مرة: 4:10 PM - 1/4/2014 | طباعة

حذار قتل ماجد الماجد!

العربیه - إبراهیم الأمین


الحکایات کثیرة عما قام به السعودی ماجد الماجد، سواء خلال انخراطه فی النشاط الواسع لتنظیم "القاعدة"، أو عندما تولى إمارة "کتائب عبد الله عزام"، وصولاً الى دوره فی مساعدة قوات "الدولة الإسلامیة فی العراق والشام" فی سوریا. والأکید، أن عشرات اللبنانیین والسوریین وغیر العرب کانوا ضحایا أعمال إرهابیة، کان للماجد دور فیها، تخطیطاً أو تمویلاً أو تجنیداً أو تجهیزاً.

الأمنیون الذین عملوا على ملف الرجل، یشهدون بأن حضوره قوی بین أنصاره ومریدیه. وأن العاملین معه، نفذوا أعمالاً تدل على قناعتهم وإیمانهم به، الى حدود الاستعداد للتضحیة بأنفسهم من أجله. وکان آخر الأمثلة، الفریق المؤلف من سبعة رجال على الأقل، الذی تولّى عملیة تمویه لإعادة الماجد من رحلة علاجیة فی بیروت إلى مقر إقامته فی مخیم عین الحلوة، أو أحد أحیاء مدینة صیدا. کان مرافقو الماجد على علم بورود معلومات إلى الأجهزة الأمنیة عن مرضه. وهذا ما زاد الشکوک لدیهم، ودفعهم إلى اجراءات إضافیة، بما فی ذلک وضع خطط لإنقاذه إذا تعرّض لمحاولة اعتقال أو قتل. وخسر أربعة عناصر من هذا الفریق حیاتهم، مقابل توفیر "مناخ آمن" لانتقال الرجل.

الماجد، بحسب الخبراء فی هذا النوع من التنظیمات، یملک أسرار مرحلة طویلة تمتد نحو عشر سنوات على الأقل من العمل المباشر. ومن رحلة قادته من السعودیة إلى العراق فسوریا ولبنان، کما کانت له جولات فی أفغانستان وباکستان. وهو تعرّف على عدد غیر قلیل من الکوادر الذین التحقوا بتنظیم "القاعدة"، وکان له دوره المحوری فی إعادة جمع أعضاء فی أطر لامرکزیة قامت بعد احتلال أمیرکا لأفغانستان، وتشتت الجسم القیادی لـ"القاعدة".

المعلومات المفترض أنها فی حوزته، تشمل الکثیر عن فریق کبیر من الکوادر، وعن آلیات العمل، وعن شکل الخلایا النائمة وأهدافها، وعن التعدیلات التی طرأت على العمل بعد الغزو الأمیرکی للعراق، ثم بعد نشوب الأزمة السوریة، کما له معرفة عمیقة بآلیة وصول الأموال إلى قادة التنظیم وأفراده، وکذلک حول وجهة الانفاق، وحول عناوین سیاسیة وأمنیة وعسکریة واقتصادیة ساعدت التنظیم على الحرکة فی أکثر من مکان، وخصوصاً فی لبنان. وهو من أکثر العارفین بجدول "الرحلات الجهادیة" الى سوریا قبل نشوب الأزمة وبعده. ولدیه أیضاً سجل حول عملیات التجنید المکثفة التی جرت مع شبان کانوا فی فلک الشیخ أحمد الأسیر.

والأهم أن الماجد، برغم مرضه، ظل على تواصل مع الخلایا التی طلب إلیها بدء العمل ضد حزب الله والجیش اللبنانی فی کل المناطق اللبنانیة. ویملک الرجل کل شیء، ربما، عن "بنک الأهداف" الموجود لدى جماعته. وهو فوق کل ذلک، یعرف الأسرار الأهم، حول التقاطعات مع أجهزة وحکومات عربیة وغربیة، ولا سیما رجال آل سعود فی بلاد الشام والعراق.

وبقدر ما کان الماجد هدفاً کبیراً ومرکزیاً، عملت علیه أجهزة کثیرة فی العالم وفی دول المنطقة، وبقدر ما کان توقیفه إنجازاً کبیراً بمعزل عن أسباب نجاحه، فإن ضباباً کثیفاً یلف حالته الیوم، ما یستدعی احتمال القول: إن اعتقاله کان أمراً صعباً على من تولى المهمة، وانه صار عبئاً!

منذ توقیفه لیل الخمیس ما قبل الفائت على ید دوریة من استخبارات الجیش اللبنانی داخل سیارة اسعاف على طریق بیروت ـــ شتورة، لجأ الجیش إلى الصمت المطبق. وربما هذا تدبیر تقلیدی فی عالم أجهزة الأمن، وخصوصاً أن الصید له خصوصیة، وقد تحتاج المؤسسة العسکریة إلى وقت لاتخاذ الاجراءات المناسبة لتأمین مکان توقیفه، وابقائه بعیداً عن أعین وأیدی من لا یریدونه فی السجن حیاً... أو یریدونه میتاً!

لکن بعد تسرب الخبر، ظل الغموض یسیطر على اداء الجیش. تصریحات وتسریبات ومعلومات متضاربة، تعود کلها إلى خلاصة واحدة: من الذی یقلق من جراء هذه الخطوة؟ وقد وصل الأمر بعناصر جهاز أمنی آخر غیر الجیش الى التعبیر عن حالة القلق بالقول: جید انه فی قبضة الجیش، فلو کان مع غیره، ولا سیما مع فرع المعلومات، وأصابه سوء، لما کان أحد فی العالم سیصدق انه فی وضع صحی صعب یقود الى موته!

الیوم، یقف کثیرون فی الدولة أمام استحقاق کبیر. شائعات کثیرة وتسریبات غیر صحیحة تنتشر حول صحة الماجد. من القول انه دخل فی غیبوبة شبه کاملة منذ ما قبل توقیفه (وهذا غیر صحیح)، الى القول انه واجه تردیاً متسارعاً خلال الأیام التی تلت توقیفه، وانه فی وضع لا یتیح الاستماع إلیه أو استجوابه، وان هناک مؤشرات تقود الى احتمال دخوله فی "کوما"، أو أنه یعیش ساعاته الأخیرة.

لکن، ثمة أسئلة ولفت انتباه، من الضروری رفعها الآن، فی وجه المسؤولین عامة، لکن فی وجه الجیش أساساً، وفی وجه قائد الجیش العماد جان قهوجی، ومدیر الاستخبارات العمید ادمون فاضل، وآخرین فی الدولة:

إن حیاة الماجد، والوصول الى کنز أسراره، یساویان الکثیر الکثیر. وان أی محاولة، من قبل جهات خارجیة، تأتی على شکل توصیات أو تمنیات أو إشارات للتخلص منه، ستکون الإشارة الأکثر سلبیة، وستنعکس على الجیش، وعلى سمعة قیادته، وعلى الوضع الأمنی فی لبنان. وان مجرد الاستماع الى "السعودیین الجدد" فی لبنان، سیرسم علامة استفهام کبیرة حول أمور تتجاوز المصالح الذاتیة والآنیة. ان ترک الماجد یموت، أو عدم القیام بما یلزم لابقائه على قید الحیاة، سیکون الجریمة الأکبر، التی تساوی جرائم الإرهاب التی قام بها الماجد ورفاقه. وثمة جمهور فی لبنان، ولا سیما جمهور المقاومة الموجود الیوم على مهداف هذا التنظیم، سیکون فی حال إهمال الماجد، أمام استحقاق الموت المفتوح...

لا شیء یمنع رفع الصوت عالیاً والقول: أنقِذوا حیاة الماجد، واعملوا على توفیر کل مستلزمات بقائه حیاً... وحذار، حذار من ترکه یموت، مرضاً أو قتلاً!

 - الأخبار
 

تعليق
إرساله إلى الآخرين
الاسم (الاختياري)
البريد الإلكتروني(الاختياري)
عرض
الموقع أو المدونة (الاختياري)
تعليق     0/700
أنا موافقة على النشر ، لتكون أبلغ
أرسل تعليق جديد على هذه الأخبار، إلى بريدي الإلكتروني
يرجى إدخال عبارة في المربع
= 7 + 6
تعليق
186068
اسمك
البريد الإلكتروني
البريد الإلكتروني المستلم
وصف
ى إدخال عبارة في المربع
= 7 + 6
إرسال
أحدث الأخبار
أكثر...