مرة: 1:06 PM - 4/7/2014 | طباعة


نصرالله للاسرائیلیین:عملیة المزارع شغلنا.. وسیاستنا الاعلامیة عدلناها

العربیه - کشف الأمین العام لـ«حزب الله» السید حسن نصرالله فی حوار شامل أجرته معه «السفیر» أن عبوة مزارع شبعا التی استهدفت دوریة إسرائیلیة فی منتصف آذار الماضی، ولم یتبنَّها حتى الآن «حزب الله»، «هی من عمل المقاومة»، وقال إنها جزء من الرد على الغارة الإسرائیلیة التی استهدفت أحد مواقع المقاومة فی منطقة جنتا الحدودیة. ورأى أن الإسرائیلی «فهم الرسالة جیداً... فالقصة هنا لیست قصة قواعد اشتباک، وإنما قصة ردع».


 

 

ووضع نصرالله الغارة الإسرائیلیة الأخیرة على جنتا فی خانة محاولة الإسرائیلی جس نبض المقاومة عبر الاستفادة من الظرف القائم، وخصوصا انخراط «حزب الله» فی المعرکة على أرض سوریا، وذلک بهدف تغییر قواعد الصراع والاشتباک. وقال: عندما زرعنا عبوتَی اللبونة (فی آب 2013) کان بین الأهداف إیصال رسالة للعدو «اننا لا نسمح لک بتغییر قواعد الاشتباک، وفی أی مکان تدخل إلیه ونعلم به، سنواجهک».
وقال نصرالله انه لو سکتت المقاومة عن غارة جنتا «قد یأتی العدو غداً لضرب أیة شاحنة وأی هدف وأی بیت فی أی مکان بدعوى أن هذا سلاح نوعی ونحن ملتزمون بأن نضرب السلاح النوعی».
وردا على سؤال، استبعد السید نصرالله أن تقرر إسرائیل حرباً جدیدة على لبنان، وأکد أن المجریات المیدانیة فی سوریا تزید قلق الإسرائیلیین، وهم یطرحون أسئلة من نوع: هل ان هذه التجربة ستمکن «حزب الله» إذا حصلت حرب معه فی لبنان، فی یوم من الأیام، أن یذهب فی اتجاهات جدیدة فی المعرکة؟ وقال إن العدو یضیء فی هذا السیاق على منطقة الجلیل.
واعتبر نصرالله إن خطر التفجیرات الارهابیة تراجع بدرجة کبیرة جداً، وقال إن المقاومة لا تواجه مشکلة مع جمهورها حول المشارکة فی سوریا، بل «على العکس هناک فئة کانت مترددة ولکنها حسمت خیارها معنا». أضاف ان «بعض جمهور 14 آذار یؤید تدخلنا فی سوریا حمایة للبنان من المجموعات التکفیریة الإرهابیة».
واعتبر ان مرحلة إسقاط النظام والدولة فی سوریا انتهت: «یستطیعون أن یعملوا حرب استنزاف، طالما هناک دول لا تزال تمول وتسلح وتحرض وتدفع بهذا الاتجاه، ولکن لیس فی الأفق ما یظهر أن المعارضة قادرة على القیام بحرب کبیرة، والذی یحصل فی اللاذقیة وکسب لا یمکن أن نسمیه حربا کبرى». ورأى ان المعرکة الکبرى التی کان یتم الحدیث عنها کثیراً انطلاقا من جنوب سوریا هی أقرب إلى التهویل منها إلى الحقیقة. وأشار الى ان تجربة السنوات الثلاث الماضیة أثبتت ان النظام لیس ضعیفاً، وأنه یتمتع ایضاً بحاضنة شعبیة». وشدد على ان الأصل بالنسبة الینا فی سوریا هو انتهاء الحرب، «وأعتقد اننا تجاوزنا خطر التقسیم».
وکشف نصرالله عن عروض جدیة قدمت الى الرئیس بشار الأسد مفادها: إقطع العلاقات الدیبلوماسیة مع إیران ومع حرکات المقاومة وکن جاهزاً للدخول فی التسویة بشکل حقیقی وکامل مع الإسرائیلی، فلن تبقى مشکلة. الرئیس الأسد رفض، ویحفظ له هذا الموقف.
وأشار نصرالله الى ان الکثیر من الدول العربیة على اتصال بالنظام السوری من تحت الطاولة وتقول له: «نحن معک. اصمد»، بل أنا أعرف أن بعض الدول العربیة هی فی الظاهر مع المعارضة، لکنها تحت الطاولة تطالب النظام بأن یحسم بسرعة.
وفی ما خص الموقف الروسی، لفت نصرالله الانتباه الى انه بعد أزمة القرم «أعتقد أن الموقف الروسی سیزداد صلابة، وحمایة روسیا لسوریا ستکون أکبر».
وحول مقاربته لـ«الربیع العربی»، قال: «نحن فهمنا عن البدایات فی تونس ولیبیا ومصر، أن الموضوع بدأ شعبیاً وشبابیا وفاجأ الأنظمة کما فاجأ الأمیرکیین والفرنسیین والغرب والمجتمع الدولی کما دول الإقلیم». وأشار الى أن بروز مشکلة القیادة والتخطیط والمشروع أفسح لاحقاً أمام أحزاب وجماعات وحرکات لتدخل على الخط وتستثمر.
واشار الى أنه قبل کل هذا الذی سمی بـ«الربیع العربی»، کان هناک نقاش جدی لدى الأمیرکیین بشکل أساسی، وکان الفرنسیون والبریطانیون على مقربة منه «وهذه المعلومات مصدرها خلیجی؛ بأن النقاش وصل إلى الکلام عن مستقبل السعودیة، حیث بلغنی نقاش حول ضرورة تقسیم السعودیة إلى دول عدة».

 

ما هو فهمکم للغارة الاسرائیلیة على أحد أهداف الحزب قرب الحدود اللبنانیة ـ السوریة؟

نحن فهمُنا للغارة الإسرائیلیة الأخیرة أن الإسرائیلی یحاول الاستفادة من الظرف القائم لتغییر قواعد اللعبة، أو بشکل أدق تغییر قواعد الصراع والاشتباک.
فی السنوات الأخیرة حاول الإسرائیلی أن یصل إلى مرحلة فی الجنوب یتمکن فیها من الدخول إلى داخل الأراضی اللبنانیة بعمق بعض الأمتار، وهذا کان یعالج عبر الیونیفیل والجیش اللبنانی. ولیس متوقعاً من المقاومة أن تکون موجودة على کامل الحدود لمنع دخول جنود إسرائیلیین بضعة أمتار داخل الأراضی اللبنانیة.
لکن تبین فی المدة الأخیرة أن الإسرائیلی یحاول الدخول إلى عمق الأراضی اللبنانیة، ودخل مرات عدة، وذلک لتحقیق أهداف عدة، جزء منها الاستطلاع المیدانی، لأن الاستطلاع الجوی لا یحل کل المشاکل، لأن هناک زوایا، الاستطلاع الجوی لا یؤمنها، وهناک تفاصیل معلومات لا تُحلّ بالاستطلاع الجوی، لذلک لا غنى عن الاستطلاع المیدانی، أو قد یدخل لزرع أجهزة تجسس، مثل الأجهزة التی تم اکتشافها على شبکة الاتصالات السلکیة فی الجنوب، ویمکن أن یکون هدفه زرع عبوات لقتل أشخاص. هذا الدخول یخدم مجموعة أهداف.
فی ذلک الوقت أخذنا قراراً، وزرعنا فی منطقة اللبونة عبوتین کبیرتین، وهی منطقة فی عمق الأراضی اللبنانیة، ولیست بعیدة عشرة أو عشرین متراً عن الحدود. وعندما حصل التفجیر فی ذلک الوقت کان واحداً من أهداف تلک العملیة إیصال رسالة للعدو أننا لا نسمح لک بتغییر قواعد الاشتباک، وفی أی مکان تدخل إلیه ونعلم به، نحن سنواجهک. لدینا القرار والعزم والشجاعة للمواجهة.
الإسرائیلی مع الوقت یمکن أن یکون صار عنده التباس، مفاده أن المقاومة ـ کما یحاول الفریق الآخر فی لبنان أن یعمم من خلال إعلامه ـ تشعر بالحرج والضعف وهی مرتبکة وخائفة وقلقة، وهذا الالتباس یجرّئه على تغییر قواعد الاشتباک.
قیمة عبوة اللبونة فی ذلک الوقت هی الرسالة بأن المقاومة، بالرغم من أنها تقاتل فی سوریا، إلا أن عینها مفتوحة ومستعدة لأن تواجه.
کان من المفترض ـ بشکل طبیعی جداً ـ أن یسقط تفجیر اللبونة قتلى فی جنود العدو، ولکن لم یسقط قتلى وإنما فقط جرحى. نحن لسنا مسؤولین إن سقط قتلى أو جرحى، وإنما کنا ننفذ عملیة عسکریة طبیعیة.
بعد عملیة اللبونة کان من الواضح أن الإسرائیلی أخذ یرتب حساباته على أساس أن الأمر لیس سهلاً. وقد تحدثت عن الموضوع حینها فی احتفال عیتا الشعب بشکل علنی، وقلت إن السیاحة على الحدود انتهت، وکنت محتاطاً، حیث قلت: حیث نعلم أن الإسرائیلی یتقدم أو یخترق الحدود نحن سنواجه، وذلک حتى لا یقول أحد أن الإسرائیلی تقدم فی مکان ما ولم نرد، فقلت: حیث نعلم.
هذا الملف تتم معالجته، وحتى الآن لیس ظاهراً أن هناک خرقاً غیر ما یحصل على الحدود بین الخط التقنی والخط الأزرق، دخل الجنود عشرة أمتار أو أربعة أمتار، وقبل أیام وتحدیدا یوم نزع الرایات فی خلة وردة.. کان الخرق أربعة عشر متراً.
نرفض تغییر قواعد الاشتباک

صار الاسرائیلی یبرر الکثیر من الغارات فی سوریا ومؤخرا فی جنتا بموضوع السلاح النوعی لحزب الله.

نعم، هناک شیء یحاول الإسرائیلی التأسیس له وهو الادعاء بأنه إذا علم بدخول أی سلاح نوعی إلى لبنان، فسیقصفه ولو کان ذلک داخل الأراضی اللبنانیة.
هذا الکلام یردده العدو منذ سنوات، ولکن وتیرته زادت فی الأشهر الماضیة.
طبعاً، نحن لسنا معنیین أن نقول إذا کنا قد استلمنا سلاحاً أو لم نستلم، لأننا لا نخوض حرباً إعلامیة مع العدو بحیث نقول له لقد أدخلنا سلاحاً ولم تقصفه، ولسنا فی هذا الوارد.
عنما نفذ العدو الغارة على جنتا، هو لم یتبنّ الغارة رسمیاً، وحتى الآن هو لم یتبنّاها. لقد تحدثت وسائل الإعلام الإسرائیلیة عن الموضوع وذکر ذلک المحللون الإسرائیلیون، ولکن حتى الآن لم یصدر تبنٍّ رسمی. ولکن القریبین منه، هؤلاء الذین یوظفهم فی خدمته ادعوا بأن الهدف هو قافلة تنقل سلاحاً نوعیاً لحزب الله، وهذا غیر صحیح.
یمکن المیل بالتحلیل للقول إنه أکثر من کون الغارة لها هدف جدی، وتستهدف شیئاً محدداً، هی فی الواقع بمثابة جس نبض، وبمثابة تغییر للمعادلة وتغییر لقواعد الاشتباک، بمعنى أن یقوم الإسرائیلی بقصف موقع عسکری لحزب الله، وحزب الله یسکت ولا یقوم بأی رد لأنه مشغول بجبهة سوریا، وبالتالی هذا یؤسس لضربات مقبلة فإذا تم السکوت على هذا الموضوع، قد یأتی العدو غداً لیضرب أیة شاحنة وأی هدف وأی بیت فی أی مکان بدعوى أن هذا سلاح نوعی ونحن ملتزمون بأن نضرب السلاح النوعی.
حتى أن المکان الذی اختاره العدو محسوب:
أولاً: اختار العدو هدفاً عسکریاً فی التلال لا یوجد بجواره مدنیون.
ثانیاً: المنطقة ملتبسة. هل هی أرض لبنانیة أو سوریة. فی تلک المنطقة هناک أراضٍ لبنانیة یملکها سوریون، کما أن هناک أراضی سوریة یملکها لبنانیون.
نحن عندما أصدرنا البیان کان ذلک للتأکید أننا نرفض أی تغییر فی  قواعد الاشتباک.
وسنخص "السفیر" الیوم بهذه المعلومة: نعم عبوة مزارع شبعا التی لم یتبناها حتى الآن حزب الله هی من عمل المقاومة، یعنی "شغل حزب الله"، وهذا لیس الرد، وإنما هذا جزء من الرد على الغارة الإسرائیلیة. نحن لا نرید أن نلزم أنفسنا بسیاسة الإعلام عن کل ما نفعل، وهذه سیاسة جدیدة.
سابقاً، فی الجنوب، وخلال عمل المقاومة کانت السیاسة، ما نفعله نتبناه.
الآن نحن لسنا معنیین لا أن نتبنى ولا أن ننفی، وقد یکون لنا علاقة وقد لا یکون لنا علاقة. ولکن فی موضوع عبوة مزارع شبعا نحن نتبنى ذلک ونقول إن هذا جزء من الرد. وطبعاً الإسرائیلی فهم مئة بالمئة أن هذه العملیة من صنع حزب الله. ما نزل على التویتر من تبنٍّ للعملیة من قبل "داعش" لم یأخذه أحد على محمل الجد. والإسرائیلی فهم الرسالة جیداً أنه لا تغییر فی قواعد الاشتباک وأن هذه المقاومة تملک القرار والإرادة والعزم والجدیة والشجاعة أن ترد. (والرسالة للعدو مفادها): أنت ضربت هدفاً عسکریاً والمقاومة ردّت على هدف عسکری.
بعد عملیة "المزارع"، کانت الرسالة واضحة ومفادها أننا نرد وأننا لا نقبل بتغییر قواعد الاشتباک لمصلحة العدو، لأن القصة هنا لیست قصة قواعد اشتباک، وإنما هی قصة ردع.
إذا عاد الإسرائیلی للاستباحة وصار ـ بحجة وبدون حجة ـ الطیران أو المدفعیة یقصف أهدافاً عسکریة، ومن ثم یتوسع إلى قصف أهداف مدنیة، فهذا معناه أن کل ما أُنجز خلال السنوات الماضیة، وبالحد الأدنى من تفاهم نیسان 1996 إلى 2006 إلى الیوم، یکون قد ضاع.
المقاومة اقوى من أی وقت مضى

وصلت الرسالة برأیک؟

نعم طبعاً. جمیع الإسرائیلیین عندما قیّموا الموضوع، سواء العسکر أو الأمن أو الإعلام أو الکنیست، کلهم استعملوا هذه العبارة:  العملیة فی مزارع شبعا رسالة واضحة من حزب الله أنه لا یخشى الدخول فی حرب مع إسرائیل.

هل یمکنکم أن تدخلوا فی حرب مع إسرائیل فی ظل وجودکم فی سوریا؟

فی موضوع القدرة، المقاومة ـ وبمعزل عما یجری فی سوریا والانشغال فی سوریاـ قطعاً هی أقوى بکثیر مما کانت علیه فی العام 2006. هذا لیس فیه مبالغة، وإنما هو حقیقة، إن لجهة القدرة البشریة، العدد، أو لجهة الکفاءة القتالیة، لجهة التدریب، وذلک حتى قبل الأحداث فی سوریا، بعد حرب 2006 وُضع برنامج محترم على هذا الصعید هدفه رفع مستوى الکادر البشری، المستوى الفکری والمعلوماتی والفهم والتخطیط والقیادة والإدارة. فالقدرة البشریة بالتأکید أکبر بکثیر مما کانت علیه فی 2006، والمقدرات المادیة أیضاً أکبر بکثیر مما کانت علیه فی العام 2006، والإسرائیلی یعلم ذلک.
وسواء کان هناک قتال فی سوریا أم لا، إذا فرضت إسرائیل حرباً على لبنان فإن المقاومة فی لبنان ستقاتل أفضل بکثیر مما قاتلت فی العام 2006 بالرغم مما یجری فی سوریا، وهذا محسوم تماماً.
لا مصلحة لاسرائیل بالحرب

هل یذهب الإسرائیلی إلى حرب ضد لبنان فی هذه المرحلة، وهل تکون الجبهة محدودة؟

الإسرائیلی لدیه حساباته. بالأمس القریب قال إیهود باراک فی محاضرة له (هؤلاء عندما یترکون المناصب یتوجهون إلى المحاضرات) محذراً، وتحذیره صحیح من الناحیة الفنیة والتقنیة، أن تکنولوجیا الصواریخ الدقیقة مع الوقت سوف تصبح تکنولوجیا سهلة المنال وغیر معقدة کما ونوعا، وأنه یمکن أن یحصل علیها مثل حزب الله وحرکة حماس والجهاد الإسلامی و..، وبالتالی هذه الحرکات المقاومة ـ وبالأخص حزب الله ـ یمکنها أن تضرب أی هدف فی أی عمق فی فلسطین المحتلة، طبعاً هو قال فی إسرائیل.
رئیس أرکان جیش العدو یقول: عندما ستبدأ الحرب المقبلة فإن أول صاروخ یطلقه حزب الله سیدخل إلى نافذتی. وهو یقصد أن لدى المقاومة فی لبنان صواریخ دقیقة، تصیب تل أبیب وتدخل إلى نافذة مکتب رئیس الأرکان.
من هنا، فإن إسرائیل عندما تدرس اتخاذ قرار الحرب، تطرح على نفسها السؤال: هل هی قادرة على حسم هذه الحرب مع المقاومة فی لبنان؟ بمعزل عن کل ما حصل فی المنطقة، هنا الحسابات العسکریة تدخل بقوة. لذلک أنا أقول جواباً على السؤال: لیس من السهل على إسرائیل أن تقرر حرباً جدیدة فی المنطقة، وذلک نتیجة الإمکانات وطبیعة المعرکة التی یمکن أن تحصل وما یمکن أن تنجزه إسرائیل من هذه الحرب والخسائر التی یمکن أن تلحق بها.
الإسرائیلی عنده أساس بالنسبة إلى أی حرب مقبلة، وهذا متفق علیه عند کل القیادات السیاسیة والعسکریة والأمنیة، أنه لا یدخل بحرب مع المقاومة فی لبنان، إلا إذا کان متأکداً وقاطعاً بأنه سیکون أمام معرکة حاسمة وسریعة، وتصل إلى نصر بیّن وواضح.
 المرة الماضیة طالت المعرکة الشمال الفلسطینی والوسط والعفولة ، أما الکلام الآن فهو عن تل أبیب. هو یعلم ذلک، وهو لا یتحمل معرکة تطول، ویکون فیها عمق الکیان عرضة للضرب بشکل دقیق ومحدد.
هل یضمن الإسرائیلی أنه إذا ذهب إلى حرب مع لبنان یمکنه أن یحقق نصراً سریعاً وحاسماً؟
حتى الآن لیس هناک أحد فی إسرائیل یقول ذلک. "الجماعة" تعلموا أن لا یرفعوا التوقعات وأن لا "یعلّوا الأسقف"، خشیة من أن لا یقدروا على تحقیق شیء من هذه الأسقف.
بالمعطى السیاسی نحن رأینا أنه لا یوجد فرق بین الوضع الآن وبین الوضع الذی مضى.
قد یُقال إن الوضع العربی سیء، والجواب: متى کان الوضع العربی مانعاً أو رادعاً أو یدخل فی الحسابات الإسرائیلیة إذا قرر العدو أن یعتدی على لبنان أو غزة أو سوریا أو أی بلد عربی؟
بالعکس، أنا أعتبر المعطى السیاسی الآن أفضل من 2006. بالحد الأدنى فی 2006 أغلب الدول العربیة کانت مع هذه الحرب. السعودیة علناً کانت مع هذه الحرب، والدول الثمانی اجتمعت وأصدرت بیاناً وأدانتنا فی الأیام الأولى للحرب، وکان الروس یحاولون أن یستعیدوا أنفاسهم.
الیوم بالمعطى الإقلیمی والدولی أنا أقول إن وضعنا أفضل. المقاومة فی لبنان، وضعها الإقلیمی والدولی ـ إذا أخذنا الأمور بشکل نسبی ـ أفضل مما کانت علیه عشیة حرب 2006.
إلى ذلک، فإن مصلحة إسرائیل الآن هی أن یبقى ما یشغل المنطقة کلها هو الصراعات الداخلیة.
الیوم تحتاج إسرائیل أن تنساها الشعوب العربیة والإسلامیة.
شن أی حرب إسرائیلیة جدیدة سیعید أولویة الصراع مع العدو الإسرائیلی إلى العقل العربی والوجدان العربی والشارع العربی، وهم لیسوا مضطرین لذلک.
من هنا أنا أقول إنه بحسب المعطیات العسکریة والمیدانیة من جهة، والسیاسیة من جهة، أستبعد أن تقدم إسرائیل على شن حرب على لبنان.

أین تندرج عملیة الاغتیال التی حصلت عند طرف الضاحیة والتی استهدفت الحاج حسان اللقیس؟ هل تجزمون أن إسرائیل هی التی فعلتها؟

نحن فهمُنا هکذا، ومعطیاتنا الأولیّة هکذا.

أمر مخیف ان تکون إسرائیل قد أصبحت قریبة إلى هذا الحد.

المشکلة أن إسرائیل دائماً کانت قریبة..

مشارکة حزب الله فی القتال فی سوریا

فی ضوء ما حصل فی یبرود ومنطقة القلمون، وفی ضوء الإجراءات التی اتخذت فی الداخل، بتقدیرکم، هل تراجع خطر التفجیرات أم أنه ما یزال قائماً؟

یمکن القول إن خطر التفجیرات تراجع بدرجة کبیرة جداً، إن لجهة التطورات المیدانیة فی منطقة القلمون مما أدى إلى إغلاق العدید من مصانع تفخیخ السیارات ومراکزها التی تم اکتشافها، سواء فی مدینة یبرود أو فی بلدة رأس العین من قبل القوات السوریة، أو بسبب الجهد الأمنی الممیز الذی قام به الجیش اللبنانی والأجهزة الأمنیة الرسمیة فی تفکیک الشبکات التی کانت تستورد السیارات المفخخة وتقوم بتوزیعها وتفجیرها.
بشکل عام نستطیع الحدیث عن تراجع کبیر فی هذا الخطر، لکن لا نستطیع أن نقول إن الخطر انتفى بشکل کامل. الأمر بحاجة إلى مزید من الجهد، سواء على الحدود مع سوریا أو فی الداخل اللبنانی.
بعض جمهور 14 آذار یؤید مشارکتنا فی سوریا

یردد البعض فی الاعلام أن جمهور الضاحیة الجنوبیة یشعر بالاختناق نتیجة الإجراءات الأمنیة، وأن ظاهرة النزوح من الضاحیة إلى مناطق أخرى تکبر. الا یمکن أن یسیء ذلک إلى العلاقة بین المقاومة وجمهورها؟

هذا التوصیف غیر دقیق ومبالغ فیه، یمکن لأی أحد أن یتجول فی الضاحیة الجنوبیة، فیرى "العجقة". لا یوجد أی نزوح أو هجرة من الضاحیة الجنوبیة باتجاه مناطق أخرى. یمکن أن تکون بعض العائلات، حالات فردیة ومحدودة جداً، وهذا الأمر لا ضیر منه، على العکس الأفضل أن یخف الضغط عن الضاحیة، وبعض العائلات ترجع إلى الجنوب، إلى البقاع، على کل الأحوال توجد حالة اختناق فی الضاحیة الجنوبیة نتیجة العدد السکانی الکبیر.
لکن من ناحیة الدقة لا یوجد نزوح ولا توجد هجرة، هناک حالات قلیلة جداً وفردیة جداً حصلت وهذا أمر طبیعی أمام التفجیرات والتهدیدات القائمة. هذا من جهة، من جهة ثانیة، جهة المزاج، ما قیل عن المزاج أیضاً، فی بعض وسائل الاعلام غیر صحی. لا أقول غیر دقیق، بل غیر صحیح.
التفجیرات التی حصلت سواءً فی الضاحیة أو فی بئر حسن أو فی الهرمل أو فی اللبوة، على العکس، رفعت نسبة التأیید لتدخل حزب الله العسکری فی سوریا، وأنا أقول هذا بناءً على استطلاعات وعلى معلومات وعلى دراسات ولیس أهواء، حقیقة الأمر کما ذکرت. بل إن بعض المترددین بدلوا مواقفهم، لأننا دائماً عندما کنا نجری استطلاعات رأی فی بعض المناطق، هناک مؤید ومعارض ومتردد. المتردد أصبح مؤیداً، وحتى بعض المعارضین أصبحوا مؤیدین.
وقبل أیام، عندما قلت من عیناتا إننا نحن ذهبنا متأخرین، أنا کنت أعبر عن هذا المزاج. حقیقة یوجد مزاج فی الشارع، مفاده أننا قد تأخرنا فی الذهاب إلى سوریا والتدخل عسکریاً فی سوریا. نحن لا نواجه مشکلة من هذا النوع. الناس لدیهم وعی کبیر حول مخاطر المرحلة، حول طبیعة التهدیدات القائمة بسبب الأحداث فی سوریا، وأنا أیضاً أحب أن أضیف هنا، أن هذا الأمر لیس فقط فی مناخ الضاحیة، أو البقاع أو الجنوب، أو بین هلالین "فی المزاج الشیعی". ما أعرفه أیضاً من خلال معلومات واستطلاعات رأی، طبعاً بعضها نشر، بعضها لم ینشر، ومن خلال التواصل مع کثیرین، أنا أستطیع أؤکد لکم أن هناک مزاجاً شعبیاً کبیراً یؤید خطوة تدخل حزب الله فی سوریا. وکثیر من اللبنانیین، حتى داخل قوى 14 آذار، فی قرارة أنفسهم یعتقدون ویصدقون ویقبلون أن التدخل فی سوریا یحمی لبنان أمام هذه الجماعات الإرهابیة التی نرى سلوکها ونشهد ممارساتها بشکل یومی. لذلک نحن لا نشعر بغربة فی هذا الأمر ولا نشعر بمزاج مخالف، بل نشعر بتأیید کبیر على هذا الصعید، وأیضاً ما یقال لنا تحت الطاولة من قوى سیاسیة ومن مرجعیات دینیة فی مختلف الطوائف یزیدنا ثقةً بهذا الموقف. وطبعاً یقال تحت الطاولة، لأن بعض الجهات لا تستطیع أن تقول الکلام نفسه فی العلن خشیة من أیة تداعیات أو نتائج سلبیة فی المستقبل أو أن تتأثر علاقاتها مع بعض الدول الإقلیمیة أو بعض السفارات الموجودة فی لبنان.
فی هذا الأمر إذاً، لیست هناک أیة مشکلة على الإطلاق. على المستوى المعنوی، المعنویات عالیة جداً. کل ما یقال فی مکان ما وتروج له بعض وسائل الإعلام خصوصاً إعلام 14 آذار أو بعض شخصیاته أن حزب الله مرتبک وأن حزب الله قلق وأن حزب الله شعبیته تراجعت، هذا کله غیر صحیح على الإطلاق.
حزب الله لدیه وضوح شدید، مع الأیام یزداد هذا الوضوح حول الأحداث والخیارات والمستقبل. الحزب یتعاطى بمتانة، بعزم، لیس لدیه أی تردد، لیس لدیه أی قلق، أیضاً لدیه ثقة بالمستقبل. نحن منذ البدایة کنا نعرف إلى أین ستسیر الأمور لو تعاونا جمیعاً، وهی تسیر الآن فی هذا الاتجاه، إذاً لیس هناک أی شیء یدعو إلى القلق.
وأنا أؤکد لکم أیضاً أن کثیراً مما یقال فی الأماکن الأخرى هو تعبیر عن تمنیات القائلین، ولیس تعبیراً عن الحقائق والوقائع. أیضاً بعض الأخبار التی یتم تداولها فی الإعلان، مثلاً بعض وسائل الإعلام العربیة المعروفة، فمثلاً روجت قبل روایة تقول إن حزب الله سقط له خمسمائة قتیل فی القلمون، هل یمکن إخفاء 500 شهید على مجتمع مثل المجتمع اللبنانی! لا یمکن إخفاء شهید واحد فضلاً عن إخفاء 500 شهید. الآن واحدة من المشاکل الإداریة أنه عندما یسقط الشهید فی سوریا تعرف عائلته بشهادته قبل أن نعرف نحن، یعنی قبل أن یصل الخبر بالقنوات التنظیمیة الطبیعیة. لا یمکن إخفاء أمور من هذا النوع.
قبل أیام خرجت وسائل الإعلام نفسها لتروج ولمدة 24 ساعة أن المعارضة السوریة المسلحة أسرت 11 أسیراً من حزب الله وبینهم شخصیة مهمة، أین؟ کیف؟ من؟ عندما یلجأ الطرف الآخر إلى ضخ هذه الأکاذیب المکشوفة والمفضوحة، فان هذا یؤشر إلى معطیاته التی تقول أن الوضع المعنوی لدینا هو وضع قوی جداً، ولذلک هو یحاول المس بهذا الوضع المعنوی من خلال الأکاذیب لأن الوقائع لا یمکن أن تساعد على المس بهذا  الموضوع.

مرحلة سقوط النظام انتهت

هل انتهى مشروع اسقاط النظام فی سوریا أم أن الخطر ما زال قائما؟

فی تقدیری مرحلة إسقاط النظام وإسقاط الدولة انتهت، لأنه تبین لاحقاً أن الموضوع لیس موضوع الرئیس کما فعلوا فی دول أخرى، إسقاط الدولة والجیش والمؤسسات، على کل حال، اسقاط النظام کمشروع من ناحیة القدرة العسکریة على إسقاطه، أعتقد أن هذا الأمر انتهى، حسب کل المعطیات. المعطیات المیدانیة والعسکریة والأمنیة والشعبیة، ووضع النظام ووضع المعارضة، وکذلک المعطیات الإقلیمیة والدولیة. من حیث المجموع أنا أعتقد أن هذا انتهى، لا یستطیعون أن یسقطوا النظام، یستطیعون أن یعملوا حرب استنزاف. الحروب الکبرى لیس هناک فی الأفق ما یظهر أن المعارضة قادرة أن تقوم بحرب کبیرة، الذی حصل ویحصل فی اللاذقیة وکسب مثلاً لا یمکن أن نسمیه حربا کبرى. المعطیات المیدانیة مطمئنة. هی عملیة محدودة، إذا تحدثنا بعدد المقاتلین والمنطقة التی دخلوا إلیها والتسهیلات التی قدمت ولکنها أخذت ضجة کبیرة فی الإعلام.
المعرکة الکبرى التی کان یتم الحدیث عنها کثیراً لم یظهر منها شیء حتى الآن، وهی أقرب إلى التهویل منها إلى الحقیقة. أقصد الحرب من جنوب سوریا، والحکی عن قوات ضخمة یتم حشدها فی الأردن ومنه سوف تدخل وتجتاح وتأخذ درعا والسویداء وتتقدم باتجاه دمشق، هذا جرى الحدیث عنه قبل أسابیع.
هذا کله أقرب للتهویل. فی المعطیات لا یوجد هکذا أمر. حتى فی مرحلة من المراحل جرى الحدیث عن 3000 مقاتل تم تدریبهم وتجهیزهم وتهیئتهم بالأردن، هؤلاء الثلاثة آلاف مقاتل هل یستطیعون أن یأخذوا محافظة درعا والسویداء ویصلوا إلى دمشق؟. فی هکذا حرب هذا العدد لا ینفع. لاحقاً عندما بالغوا قلیلاً بالعدد وتحدثوا عن عشرة آلاف مقاتل، حتى عشرة آلاف مقاتل لا یستطیعون أن یغیروا معادلة فی هذا الحجم. إذا جرى الحدیث عن معارک کبرى فالمقصود منها معرکة جنوب سوریا (معرکة دمشق) وهی حتى الآن أقرب للتهویل. أما الاستنزاف، فقد یستمر طالما هناک دول ما تزال تمول وتسلح وتحرض وتدفع فی هذا الاتجاه. 
الضغط على النظام یتراجع

إذا کان النظام لن یسقط عسکریاً فهل هو قادر على أن یستمر؟

یستطیع أن یستمر. أثبتت تجربة الثلاث سنوات الماضیة أن النظام لیس ضعیفاً، وأنه یتمتع ایضاً بحاضنة شعبیة، فلو کان النظام ضعیفاً لکان یجب أن ینهار ویسقط. لو لم تکن لدیه حاضنة کان یجب أن ینهار وینتهی أیضاً. أعتقد أنه فی السنوات الثلاث الماضیة کانت هناک حاضنة کبیرة بمعزل عن التراشق بالنسب المئویة، لکن لا یوجد نقاش أنه کانت هناک حاضنة شعبیة کبیرة جداً للنظام.

هل العناصر الخارجیة ما زالت ضاغطة؟

الوضع الإقلیمی والدولی تغیر. فی تقدیری، مستوى الضغط فی المرحلة المقبلة على النظام سیکون أقل مما کان علیه فی الثلاث سنوات الماضیة، سواءً الضغط السیاسی ومعه الضغط الإعلامی، أم الضغط المیدانی. بدایة من السعودیة إلى قطر، لا أقول أنهم قد غیّروا مواقفهم، لکن حدة الموقف وحجم التدخل والمعطیات والآمال المعقودة، تغیّرت کثیراً. من جهة أخرى، فان الحلفاء الذین لم یتخلوا عن سوریا عندما کان یقال أنها ستسقط فی شهرین أو ثلاثة أو خمسة أو ستة لم یتخلوا عنها، فکیف وهی قد تجاوزت أو عبرت عتبة مخاطر السقوط. الآن قناعة الحلفاء سواءً کانوا دولاً أو جهات إقلیمیة أو قوى محلیة، قناعتهم فی الدعم والوقوف إلى جانب سوریا أقوى من أی وقت مضى. فی المحصلة، أنا أقدر أن الأمور ذاهبة فی هذا الاتجاه. طبعاً، الاستحقاقات المقبلة کبیرة من دون شک، سواءً المصالحات أو الحوار السیاسی الداخلی أو المعالجة الداخلیة. إذا هدأت الأمور، وتم الذهاب نحو إعادة الإعمار، الوضع لیس سهلاً. لکن هذا أیضاً یتم إیجاد خطط له وتجری معالجته.            
الأصل أن تنتهی الحرب

هناک فعلاً جمهور نفر من المعارضة، لکن هل أصبح فعلاً مؤیدا للنظام؟

الأصل بالنسبة لنا فی سوریا هو انتهاء الحرب. الحرب التی ستدمر سوریا أو ستدمر ما بقی منها. الاصل هو انتهاء الحرب بمعزل عمن یحب من ومن یکره من ومن یقتنع بمن؟ إذا انتهت الحرب فی سوریا وذهبت إلى حوار داخلی ومعالجات داخلیة هناک أمل بأن یتم معالجة العدید من الملفات، الخطورة الحقیقیة کانت وما زالت إلى حد ما هی إنهاء سوریا. تقسیمها، الخطر کان کبیرا وجدیاً.  أعتقد أننا تجاوزنا خطر التقسیم. عندما اقول خطر إسقاط النظام تجاوزناه، بطریق أولى نکون تجاوزنا خطر التقسیم. کان هناک موضوع التقسیم، هذا خطیر،  موضوع تدمیر سوریا وأن لا یبقى فیها حجر على حجر، أو امکانیة لوجود دولة  تعید توحید ذاتها، تعالج مشاکلها، هذا یمکننا القول أیضاً أننا تجاوزناه بدرجة کبیرة. إذا أمکن الوصول إلى مرحلة تتوقف فیها الحرب. أهمیة المصالحات أنها تقول: هنا الحرب توقفت، هنا لم یعد هناک قتال، هنا لم یعد هناک سفک دماء، هنا لم تعد هناک بیوت تهدم. هذه الأمور یؤسس علیها للمستقبل، وهذا فی الحقیقة کان وما یزال یشکل هاجساً عندنا.

الجبهة المقابلة للنظام فی سوریا.. تتفکک

یتحدث المختصون عن أن إعادة إعمار سوریا تحتاج إلى 250 ملیار دولار،  والذی یرید أن یدفع الـ 250 ملیار دولار یتحدث عن سوریا أخرى غیر الموجودة حالیاً؟ إلى ای حد صارت التسویة أو المصالحة مرتبطة بمصیر النظام؟ هل ما یزال الرئیس هو الضمانة أم أن ذهابه بالنسبة للبعض أحد شروط بناء الدولة الجدیدة؟

جمیع الدول التی کانت ترعى وضع المعارضة فی سوریا، لم تکن جاهزة لأن تتحدث بمبدأ الحل السیاسی، أبداً. قطر، السعودیة، ترکیا، مصر فی الوضع السابق. إذهب إلى الدول البعیدة. إلى الأوروبیین إلى الأمیرکیین، لم یکن أحد جاهزاً للحل السیاسی. امس عندما تحدثت القمة العربیة عن الحل السیاسی، أتى هذا بعد الفشل العسکری. العالم ذهب إلى جنیف2 نتیجة الفشل فی المیدان. منذ البدایة، لم یکونوا یریدون الحل السیاسی. أنا أتذکر هذه النقاشات، لم تکن القضیة شخص الرئیس بشّار الأسد فقط، کان الحدیث عن النظام کله، المطلوب أن یذهب النظام وبعدها نتحدث. ماذا یعنی المطلوب أن یذهب النظام؟ یعنی إلى أین یریدون أن یأخذوا سوریا؟ حقیقة ما الذی یریده الترکی لسوریا أن تکون؟ القطری والسعودی أین یرید أن تکون سوریا؟ فی الحسابات الکبیرة وفی حسابات المنطقة والحسابات الإستراتیجیة إلى آخره. لذلک، یجب أن تدخل إلى الموضوع من هذه الزاویة؟ نحن ندخل إلى هذه النقطة من الزاویة الثانیة، زاویة أن سوریا موقعها وموقفها وتأثیرها فی المنطقة والمعرکة الکبیرة الموجودة فی المنطقة، هم دخلوا لتغییر هذا الواقع، هم لم یدخلوا لصنع دیموقراطیة أو صنع عدالة أو مواجهة فساد. هذه المعرکة کلها وهذا التمویل کله وهذا السلاح کله وهذا الخطاب کله من أجل تغییر موقف سوریا وموقعها وطبعاً الرئیس بشار الأسد کونه رئیس النظام، رئیس الجمهوریة. المناقشات کانت ترکز وتستهدف النظام ککل. حتى فی مرحلة من المراحل، بعد انقضاء السنة الأولى، رأوا أن الأمور صعبة عسکریا. نعم لم یکونوا یائسین ولکنهم رأوا أن الأمور صعبة.

وماذا عن العروض التی قدمت للرئیس الأسد؟

نعم، أنا أعرف أنه قدمت عروض جدیة الى الرئیس بشار الأسد مفادها: قم بتغییر هذا الاتجاه السیاسی. اقطع العلاقات الدیبلوماسیة مع إیران. اقطع العلاقة مع حرکات المقاومة فی المنطقة. کن جاهزاً للدخول فی التسویة بشکل حقیقی وکامل مع الإسرائیلی، فلا تبقى مشکلة، وهذا الموضوع کله تتم معالجته. الرئیس الأسد رفض، ویحفظ له هذا الموقف. وهذا لم یأت فقط من جهات دولیة وإنما جاء أیضاً من جهات إقلیمیة راعیة ومتشددة فی الظاهر، بل ان الجهة الأکثر تشدداً هی التی عرضت على الرئیس بشّار الأسد هذا الموضوع. نعم إذا أخذت المعرکة من هذه الزاویة فیمکنک أن تراها شیئاً آخر. وبهذا المعنى، لم یکن سهلاً أن یقوم بالتغییر المطلوب فی السنوات الماضیة.
الجبهة المقابلة للنظام.. تتفکک

هل ما زالت الجبهة المقابلة للنظام على تماسکها؟

التطورات التی حصلت توصلک إلى استنتاج بأن الجبهة المقابلة، تفککت وضعفت. أقصد الجبهة التی کانت تعمل على مشروع اسقاط سوریا ولنأخذ هذه العناوین السریعة:
أولاً، لنبدأ بالموضوع الداخلی المصری الذی لن أتطرق إلیه. عندما حصل التحول فی مصر وتم عزل الرئیس محمد مرسی وبالتالی تم اسقاط "الإخوان المسلمین" من السلطة فی مصر، حصلت تداعیات. السعودیة وقفت إلى جانب الوضع الجدید فی مصر، ترکیا ضد، قطر ضد. إذاً أول نتیجة هی تصدع الجبهة، وهی أهم جبهة إقلیمیة: السعودیة، قطر، ترکیا ومصر. عملیاً تأزم الموقف بین السعودیة وقطر، بین السعودیة وترکیا، بین مصر ما بعد عزل مرسی وترکیا. بین مصر وقطر. کبرت المشاکل. هذا أول تحول. أین انعکاس هذا التحول؟ انعکاسه فی سوریا، على الرغم من أنهم یقولون : التنسیق ما زال قائماً حول الموضوع السوری، لکن لا یوجد نقاش بأنه لم یعد کما کان فی البدایات.
ثانیاً، أیضاً "الإخوان المسلمون" کانت سوریا فی رأس أولویاتهم. الآن ونتیجة ما حصل فی مصر انکفأوا إلى الداخل المصری وأصبحت أولویتهم وهمهم الأساس مصر.
ثالثاً، الخلاف بین السعودیة و"الإخوان" ینعکس على سوریا، هذا من نتائج الوضع الإقلیمی.
رابعاً، المشاکل الداخلیة فی ترکیا.
خامساً، التحولات التی حصلت فی قطر.
سادساً، ما حصل فی العراق. العراق کان یتصرف مثل لبنان، أی النأی بالنفس، النأی بالنفس، النأی بالنفس إلى أن أصبح الواقع فی العراق سیئاً إلى حد أن المحافظات السوریة المحاذیة للعراق أصبحت مصانع للسیارات المفخخة، فی الیوم الواحد بین 10 و15 و20 سیارة، وکل التحقیقات والتوقیفات التی حصلت أوصلت إلى الجهات التی تقف خلف شبکات السیارات المفخخة، وبالتالی أدت إلى الصدام الحالی بین الحکومة العراقیة وبین "داعش". القتال بین العراقیین و"داعش" أیضاً له تأثیره على الوضع فی سوریا وله تأثیره على موقف العراق. لذلک، لاحظنا أن الموقف السیاسی العراقی فی السنة الأخیرة سواءً فی اجتماعات وزراء الخارجیة العرب أم فی المحافل الأخرى.. تطور بشکل کبیر.
هذا فوق الطاولة. لکن ما هو تحت الطاولة مختلف نتیجة صمود النظام. الکثیر من الدول العربیة على اتصال بالنظام من تحت الطاولة وتقول له: "نحن معک. اصمد"، بل أنا أعرف أن بعض الدول العربیة هی فی الظاهر مع المعارضة، لکنها تحت الطاولة تطالب النظام بأن یحسم بسرعة وبأن یستفید من الوقت. هذا شیء غریب عجیب موجود فی الوضع العربی.
الموقف الروسی سیزداد صلابة

وماذا عن الوضع الدولی سماحة السید؟

فی الوضع الدولی، لا یوجد شک بأن الأجواء الآن أفضل. قارنوا بین جنیف 1 وجنیف 2. فی جنیف1 لا یوجد وضوح. على العکس، یمکن أن یکون هناک کلام بالنسبة للروس هل کان موقفهم متیناً إلى حد أنهم هم یقفون إلى جانب الرئیس بشار الأسد وبالتالی لن یتخلوا ویبحثوا عن صفقة وتسویة ما. کان یوجد فی هذا الموضوع فی الحد الأدنى من یناقش. أنا لا أرید أن أحکم على الموقف الروسی فی البدایات، أی لیست لدی معلومات حاسمة حوله، لکن لا یوجد نقاش فی الآونة الأخیرة. بل أستطیع القول أنه فی السنة الآخیرة کان الموقف الروسی صامداً ومتماسکا ولم یلن طیلة الشهور الماضیة.

هل تتوقعون أن یزداد تصلبا بعد أحداث القرم؟

بعد أزمة القرم، أعتقد أن الموقف الروسی سیزداد صلابة، وهذا واضح. حمایة روسیا لسوریا ستکون أعلى وأکبر، لأننا ذهبنا إلى مرحلة جدیدة، یمکن أن یسمونها حربا باردة أو غیر ذلک. الیوم، یرید الروسی التمسک بکل نقاط القوة أو نقاط الارتکاز الروسیة. لن یتخلى الروسی عنها أو یساوم علیها. خطر المساومة الذی ربما کان قائماً فی مرحلة من المراحل أصبح بعیدا جداً. من هذه الزاویة، أنا أعتقد أن هذا الأمر تأثیره إیجابی. لکن من زاویة ثانیة، إذا أردنا الحدیث عن تأثیر سلبی، علینا أن تفترض ونکمل المشهد: هل أن النزاع أو الخصومة  أو الاحتدام فی الموقف السیاسی بین روسیا وأمیرکا سیدفع امیرکا أو الغرب إلى تخطی الحدود أو الخطوط الحمراء أو الضوابط التی کان لا یتخطاها بسبب العلاقة الأمیرکیة – الروسیة؟
هنا، یمکن الحدیث عن تأثیر سلبی. أنا شخصیاً استبعد أن یقدم الأمیرکیون أو الأوروبیون على خطوات عسکریة، لیس بسبب روسیا وإنما بسبب الوضع الأمیرکی. الاقتصاد الأمیرکی، الإدارة الأمیرکیة، الاستراتیجیات الأمیرکیة فی المنطقة، الأوضاع الأوروبیة الداخلیة، أوضاعهم جمیعا لا تسمح. لذلک فان استبعد ما قیل فی بعض الأوساط، من أن التوتر الروسی – الأمیرکی قد یوسع هامش الحرکة الأمیرکیة أو الغربیة باتجاه سوریا.
الأزمة السوریة کان أمدها سیطول سواءً حصل ما حصل فی أوکرانیا أم لم یحصل. لأن اساس الموضوع فی مکان آخر. لکن فی المجموع إذا أردت أن تجمع النقاط.. تستطیع القول أن ما حصل هو إیجابی لمصلحة الدولة فی سوریا أکثر مما هو سلبی.
الأسد سیترشح لولایة جدیدة

هل تتوقع أن یترشح الرئیس الأسد؟

من الطبیعی أن یترشح، وأعتقد أن ذلک سیحصل.

هل یتواصل "حزب الله" مع شخصیات سوریة معارضة حالیا؟

حصل تواصل سابق، وهناک شخصیات فی المعارضة السوریة ما زلنا على تواصل معها.

إسرائیل وما یجری فی سوریا

وأین إسرائیل مما یجری فی سوریا والمنطقة؟

منذ البدایة، ومن خلال متابعتنا، تلمسنا حالة من القلق فی إسرائیل(استدرک وقال "قد یکون من المستغرب أن یکون هناک أحد فی هذا الزمن، فی العالم العربی، ما یزال یتابع لیلا ونهارا ماذا یحصل عند الإسرائیلی، وماذا یقول وماذا یخطط. مؤتمراته، دراساته، خیاراته، نقاشاته").
إلى ما قبل بدء الأحداث فی سوریا، کان هناک حالة قلق عند الإسرائیلی ، ولا نبالغ إذا قلنا حالة رعب. عقدوا مؤتمرات وتحدثوا فیها عن البیئة الاستراتیجیة واعتبروا أن هناک تحولات استراتیجیة ضخمة جداً فی المنطقة، وهذا یصب فی غیر مصلحة إسرائیل. تسمیه فی مصلحة المقاومة 100 فی المئة أم لا، هم اعتبروه کذلک. اعتبروا أن هناک محوراً بدأ یتشکل من إیران، العراق، سوریا، فلسطین، مصر. هم اعتبروا سقوط حسنی مبارک سیأخذ مصر إلى مکان آخر، ثم لیبیا وتونس. فی ظاهر الأمر، رأوا فی المشهد أن المنطقة ذهبت کلها إلى هذا المحور. وأیضاً فی ظاهر الأمر، کان یحق لهم أن یقلقوا، لأن هناک قیادات کبیرة فی الأحزاب والقوى والحرکات الموجودة فی المنطقة والتی بدا فی ظاهر الأمر أیضاً أنها ستمسک بالسلطة فی العدید من هذه البلدان، لاحقاً تغیّر خطابها. یعنی من عداء مطلق مع الأمیرکی إلى العلاقة الاستراتیجیة والمصالح الاستراتیجیة.
الإسرائیلی، للوهلة الأولى، انتابته حالة قلق شدیدة جداً، حتى أنه حصل نقاش فی هیئة الأرکان یدعو لتأسیس عدد من الفرق العسکریة من أجل الحدود الجنوبیة، أی مع مصر. إلى هذا الحد، بلغ القلق الاستراتیجی إذا صح التعبیر. کان ذاهباً الأمر إلى حد ترجمته باعادة النظر فی الهیکلیة العسکریة إلى أن بدأت الأحداث فی سوریا.
عندما بدأت أزمة سوریا، تغیر الإسرائیلی 180 درجة، ارتاح، هدأ، وقال مبکراً إن هذا المحور الذی خشینا أن یتشکل سرعان ما تمزق وتشرذم وتشظى. لقد استخدموا کثیراً مثل هذه العبارات. وطبعاً، فأن قناعتی، وبحسب متابعتی للإسرائیلی وکلام السیاسیین الکبار لدیه والعسکریین والأمنیین الکبار الذین تقاعدوا أو الذین ما زالوا فی الخدمة، أنا لدی وضوح بأن الإسرائیلی قطعاً یفضل کل الخیارات فی سوریا إلا خیار بقاء نظام الرئیس بشار الأسد. هذا لیس تکهن، ففی النقاشات التی تدور بینهم وفی التصریحات وحتى فی النقاشات الضمنیة، هم یفضلون کل الخیارات الأخرى. تقسیم سوریا یستفیدون منه. تدمیر سوریا، بقاء الحرب فی سوریا 20 أو 30 سنة هم مستفیدون منه. حتى عندما وصلوا إلى مرحلة بدأوا یقارنون فیها بین وجود الرئیس بشار الأسد وهذا النظام وبین الجماعات التی یسمونها جماعات "الجهاد العالمی" بحسب اصطلاحهم، یقولون نفضّل جماعات الجهاد العالمی على وجود نظام بشّار الأسد. وهناک منطق، ما هو هذا المنطق؟ هم قالوا، وأنا لا أجیب عنهم: "الرئیس بشّار الأسد والنظام فی سوریا هو جزء من محور: إیران، العراق، سوریا، لبنان، فلسطین"، یعنی حرکات المقاومة. إذا جاءت جماعات الجهاد العالمی وحکمت سوریا، أولاً، ستستمر الحرب الداخلیة فی ما بینهم فی سوریا.
ثانیاً، هؤلاء لیس لدیهم القدرة على بناء دولة لأننا رأینا تجاربهم من أفغانستان إلى غیرها، أی أنهم لا یستطیعون أن یشکلوا تهدیداً وجودیاً لإسرائیل، بینما هذا المحور هو تهدید وجودی لإسرائیل ولیس تهدیداً استراتیجیاً هم یعتبرون سوریا جزءاً من هذا المحور.
ثالثاً، أن جماعات الجهاد العالمی أولویتها قتال هذا المحور، ولیس أولویتها قتال إسرائیل. یعنی جماعات الجهاد العالمی، ستقاتل حزب الله والعراقیین والإیرانیین وحتى ستقاتل حرکات المقاومة السنیة التی لا تلتزم بالبیعة لها، وهذا واضح عند الإسرائیلی. لذلک هم یجاهرون بهذا.
هنا ارتاح العدو وافترض أن هذا المحور بدأ بالتصدع: سوریا بدأت تضعف، وهذا بالنسبة لهم کان حلماً. نحن نعرف عن دراسات موجودة عند الإسرائیلیین بعد حرب تموز وتشکیل لجنة فینوغراد والنقاشات التی حصلت، ردا على سؤال ما هو الحل؟ منذ ذلک الوقت، وقبل کل شیء اسمی "الربیع العربی"، وثورات شعبیة وصحوة إسلامیة أو أی اسم آخر، تحدث الاسرائیلیون أنهم لا یستطیعون خوض حرب ثانیة مع حزب الله لأسباب عدة. مع إیران أیضاَ لا یستطیعون خوض حرب، "الحل الوحید أمامنا، قال الاسرائیلیون، هو ضرب الحلقة الوسطى فی هذا المحور، أی ضرب سوریا". هذا الأمر تحدثوا عنه بشکل مبکر، لکن لم یکن واضحاً لدیهم کیفیة تحقیق هذا الأمر. طبعاً کانوا یتحدثون عن حرب إسرائیلیة على سوریا. عندما بدأت الأحداث فی سوریا، جاءت لتحقق أهم خیارات الإسرائیلیین، فارتاحوا.
الاسرائیلی یزداد قلقا

هذا قبل ثلاث سنوات.. ماذا الآن؟

الآن عندما یجلس الإسرائیلی ویقیّم البیئة الاستراتیجیة الخاصة به، فخلافاً لما کان علیه الوضع قبل ثلاث سنوات وقبل سنتین، الآن الإسرائیلی یعتبر أنه لیس لدیه مشکلة فی الجبهة المصریة، فی الموضوع السوری یرى سوریا تستنزف أمامه. محور المقاومة یواجه مشکلة کبیرة، الفلسطینی فی وضع صعب جداً نتیجة الصراعات الداخلیة ونتیجة انشغال الأمة. صحیح أن الأمة کانت دائمة منشغلة عن فلسطین، لکن تبقى حاضرة فی الخطابات. الآن الفلسطینی لدیه مشکلة. غزة لدیها مشاکل إضافیة لم تکن موجودة فی السابق. دعنا نقول ان البرودة التی نشأت فی الحد الأدنى بین حماس وبین هذا المحور، مع إیران، ومع حزب الله، القطیعة مع سوریا، هذا کله کان له تأثیره أیضاً. فی المجمل، عندما ینظر الاسرائیلی إلى المنطقة، أو باصطلاحه کما یسمیها البیئة الإستراتیجیة، یعتبر أن نسبة المخاطر والتهدیدات الکبرى التی تصورها، أو توقعها قبل ثلاث سنوات، قد تدنت. الآن الوضع لم یعد کذلک. لدیه فی کل الوضع فی المنطقة مشکلة حقیقیة اسمها إیران، هذا عامل مقلق جداً فی موضوع إیران، وهو قلق من ای تفاهم، تقارب، تنظیم خلاف بین إیران والغرب. نعم لدیه قلق، ودائماً یحتاج الأمیرکیون إلى تطمینه ووضعه بالصورة والتفاصیل حتى لا یتفاجأ . هو قلق من موضوع إیران، ولذلک نلاحظ أن الإسرائیلی عندما یناقش العالم الملف النووی، فانه یطلب أن یضاف الى النقاش القدرة الصاروخیة لإیران، هذا طلب إسرائیلی قبل أن یکون طلباً أمیرکیاً. إذاً لدیه إیران وهی ما تزال مشکلة موجودة.
أولا، فی موضوع المقاومة فی لبنان، عندما یتحدث الاسرائیلی عن هواجسه من زوایا عدة. منها أنه یفترض أن تطور الوضع فی سوریا قد یشجع الرئیس الأسد  على اعطاء  حزب الله سلاحاً ما، لم یکن یعطیه فی الماضی. هذا هو العنوان الذی یطرحه العدو، هو یخشى السلاح الکاسر للتوازن، وأن هذا خط أحمر ونحن لا نسمح به. هی نقطة قلق وتوتر، وکل الحجج التی یستخدمها الآن وقد استخدمها فی الغارة الإسرائیلیة على جنتا، فی التبریر والادعاء أنها قافلة تنقل سلاحا نوعیا، وهذا غیر صحیح.
ثانیاً، صحیح أن الاسرائیلی یمکن أن یرى وجود حزب الله فی سوریا، عامل استنزاف، لکن هناک زاویة أخرى ینظر إلیها الإسرائیلی هی أهم وأخطر بالنسبة الیه، تتصل بتراکم الخبرة عند حزب الله. یعنی الیوم مثلاً، فی العالم العربی، مرت معرکة القصیر فی الإعلام والسیاسة، على قاعدة من هو معک قال لک "یعطیک العافیة" ومن هو ضدک، شتمک. بهذا المقدار انتهى الموضوع  فی العالم العربی. لکن عند الإسرائیلی، المشهد مختلف.
الاسرائیلی.. عینه على الجلیل

هل یمکن أن نتوسع فی المقاربة الاسرائیلیة؟

لقد قارب الاسرائیلی ما جرى فی القصیر من ألفه إلى یائه وبتفاصیله المملة والأدوار والأحجام وکیف تم العمل، وجلس یحسبها جیداً وأجرى دراسات حول المعرکة. لا یوجد نقاش عند أحد، أن دخولنا فی الأماکن التی اضطررنا لأن ندخل إلیها، سواءً القصیر أو القلمون، أو دمشق بمعزل عن حجم مشارکة حزب الله إلى جانب القوات السوریة، کل هذا قد حمل جدیدا. أنا هنا أتحدث من الناحیة العسکریة البحتة. أنت دخلت إلى معارک مختلفة تماماً عن کل تجربة المقاومة فی لبنان، لذلک، فان الإسرائیلی، بعد القصیر والقلمون "عم بیضوی على شو.. عم بیضوی على الجلیل".
 الآن، الإسرائیلی یقوم بمراقبة التجربة التی یراکمها حزب الله فی سوریا. هل ستمکنه إذا حصلت حرب ما معه فی لبنان، فی یوم من الأیام، أن یذهب باتجاهات جدیدة فی المعرکة؟ هذا الموضوع تجری مناقشته بشکل جدی. هذا أیضاً واضح أن لدیه تأثیراً. الآن هم هاجسهم إیران، هاجسهم حزب الله. طبعاً غزة ما تزال تشکل هاجساً کبیراً للإسرائیلی مع الفهم أن ظروفها أصعب.
طبعاً الإسرائیلی لدیه الآن قلق من انتصار هذا المحور فی سوریا ویعبّر عنه بوضوح، لأنه یفترض أن هذا المحور سینتصر. هم یقولون أکثر من ذلک. یقولون إذا ما تجاوزت سوریا هذه الحرب،  فهذا انتصار لکل هذا المحور، وبالتالی هم قلقون من انتصار الرئیس بشار الأسد. وهذا یفسر العلاقة القائمة بین الجماعات المسلحة فی محافظة القنیطرة مع الإسرائیلیین. عند الحدود، القصة تتجاوز حکایة الجرحى والمستشفیات. حرکة المسلحین هناک، لدیها هامش کبیر جداً، لا بل هناک حریة حرکة کاملة، ولا توجد أیة تحفظات إسرائیلیة على حرکة المسلحین وتسلیحهم وتواجدهم وتدریبهم وعلى النقاط التی یسیطرون علیها. أحیانا بعض القصف الإسرائیلی یکون هدفه خدمة وتغطیة حرکة المسلحین المیدانیة، یعنی إلى هذا الحد بلغت الأمور على الأرض. هذا المثلث، علینا أن نولیه بعض اهتمامنا کمقاومة فی لبنان، نحن نرصد علاقة متینة جداً بین الجماعات المسلحة فی هذه المنطقة وبین الإسرائیلیین.

هل هناک خطوط حمر أو حدود لحضور حزب الله فی الجغرافیة السوریة؟

نحن نکون حیث یجب أن نکون.

الثورات العربیة والتدخل الأجنبی

هل جاء الربیع العربی لمصلحة إسرائیل؟

أنا أعتقد أنه فی العالمین العربی والإسلامی وحتى فی الغرب، لا توجد قراءة واحدة لما حصل. هناک أکثر من قراءة، حتى عندما تقارب المعطیات تسمع معطیات متناقضة أحیاناً. لکن، ما نمیل إلیه فی حزب الله وقد ناقشنا هذا الموضوع مرات عدة من خلال معطیاتنا وعلاقاتنا. نمیل إلى فکرة أن الذی حصل هو بدایات شعبیة حقیقیة فاجأت الجمیع، أی أن هناک أنظمة "مسوّسة"، فاسدة، ضعیفة، واهنة حتى على المستوى المعنوی والنفسی، وحان وقتها تبعا للقوانین التای تحکم حرکة التاریخ والمجتمعات البشریة. هذا الکیان، هذه البنیة، حان قطافها. ما حصل، أن هناک تراکماً فی الوضع الشعبی، بعضه له علاقة بالموضوع الداخلی، مثل الفساد، الظلم، الدیکتاتوریة، السجون، الحریات، الجوع، الفقر، الحرمان. وهناک جزء آخر کبیر له علاقة بالصراع مع إسرائیل. مثلاً، جاء بعض الأصدقاء من تونس وأخبرونی عن تأثیر حرب تموز 2006 على الشباب التونسی، وتأثیرها على الانتفاضة التی حصلت فی تونس. ألا یوجد غضب عند الشعوب العربیة تجاه موقف الأنظمة العربیة فی موضوع فلسطین؟ نعم، هناک غضب عارم.
هناک إحساس لدى الشعوب العربیة بالذل، بالانکسار، بالهوان. التعبیرات التی استخدمت فی ضوء نتائج حرب تموز، تجاوزت قصة من هو لبنان هذا البلد الصغیر، أو من هی هذه المقاومة فی لبنان، لتصبح مسالة القدرة على الفعل والانجاز. هذا أیضاً له علاقة کبیرة جداً بما حصل. هذا لاحقاً تم العمل على إخفائه.
أصلاً، نحن فهمنا عن البدایات فی تونس ولیبیا ومصر، أن الموضوع بدأ شعبیاً وفاجأ الأنظمة کما فاجأ الأمیرکیین والفرنسیین والغرب والمجتمع الدولی والجمیع کما دول الإقلیم. الکل فوجىء بما حصل. لم یقدروا أن هذه الحرکات ستتطور إلى حد قدرتها على اسقاط نظام هنا أو هناک. نعم، الأنظمة أربکت لاحقا. لم تعرف کیف تتصرف نتیجة وهنها وضعفها وعدم وجود دعم شعبی لها. مثلاً حسنی مبارک، لم یجد عشرة آلاف یتظاهرون من أجله، فذهب واستأجر جماعة "واقعة الجمل". نسجل بین هلالین أن السعودیة أول من وقف منذ الیوم الأول ضد هذا الحراک کله. سبحان الله، کانت ضد الحراک فی تونس وفی مصر وفی البحرین ومع الحراک فی ســوریا. مثلاً، فی لیبیا سکتت لأنها على عداوة مع معمر القذافی.
انتفاضات بلا مشروع ولا قیادة
یضیف السید نصرالله: الأنظمة الإقلیمیة اضطربت، ولم تکن تدری ما تصنع. الأمیرکیون کانوا مربکین فی البدایات، وکانت هناک أکثر من وجهة نظر لدیهم. لنا أن نفترض أن وزارة الخارجیة لدیها وجهة نظر، وجهاز الاستخبارات (سی أی إیه) لدیه وجهة نظر، وزارة الدفاع(البنتاغون) لدیها وجهة نظر. کان هناک إرباک لدى الأمیرکی حول کیفیة التعاطی مع هذا الوضع المستجد.
إلى هنا یمکن أن نضع حداً للنظریة الثانیة التی لا نوافق علیها، ولها مؤیدون کثر، أن هذا کله کان مخططاً أمیرکیاً ـ إسرائیلیاً، هذا غیر صحیح. الدلیل أنه إذا عدت لنشأة الانتفاضات الشعبیة فی أکثر من بلد عربی، ستجد أنها انتفاضات شعبیة وشبابیة دخلت على خطها لاحقاً أحزاب وجماعات وحرکات.
الأمیرکیون، لأنهم دولة استعماریة وقوة عظمى، بالنهایة لدیهم خیارات، فمهما کان لدى الولایات المتحدة ارباک، فإنها تستطیع أن تتدارکه، فهی دولة براغماتیة، أی لا توجد أیدیولوجیة. لا توجد مبادئ وأصول وثوابت، وإنما هناک براغماتیة، مصالح، ماذا تقتضی مصالحهم فی مصر وتونس ولیبیا والعراق وإیران وسوریا. انهم یعملون بموجب مصالحهم. عندما أراد الأمیرکیون أن یتحرکوا وفق مصالحهم خرجت نظریة: من هی الاتجاهات أو الجماعات أو الحرکات أو الأحزاب المؤهلة أن تمسک بهذه الحکومات وتدیر هذه البلدان نتیجة انهیار الأنظمة السابقة، سواءً کنا نقبل بهذه الحرکات الإسلامیة أم لا نقبلها. (طبعاً أنا أتحفظ على عبارة الإسلام السیاسی).

لماذا تتحفظ؟

أنا أقول الحرکات الإسلامیة. لا یوجد اسلام سیاسی وإسلام غیر سیاسی، هذا التصنیف لیس دقیقاً ویحتاج إلى نقاش. نستطیع أن نتحدث عن الحرکات الإسلامیة، الأحزاب الإسلامیة، الجماعات الإسلامیة، ولیس عن إسلام سیاسی. على کل حال، حصل افتراض، وهذا غیر بعید عن المنطق، هناک نظرة واقعیة للعالم العربی، التیار الإسلامی وأحزاب التیار الإسلامی کانت هی الأحزاب الأکثر انتشاراً والأکثر تنظیماً، وللوهلة الأولى الأکثر قدرة على تشکیل البدیل. الأمیرکیون لیس لدیهم مانع، وأنا برأیی أن الأمیرکیین لیست لدیهم مشکلة فی أی مکان فی العالم الإسلامی أن تحکم حرکة اسمها حرکة إسلامیة، وإسرائیل أیضاً لیس لدیها مانع. لا مشکلة أن تکون إسلامیاً وملتحیاً، وزوجتک محجبة وتصلی الصلوات الخمس، وأن تحج وتعتمر وتعمل ما بدا لک، کل ما ترید والبس ما تشاء، لکن قل لی ما هو موقفک من إسرائیل؟ ما هو رأیک بالنفط؟ کیف تتعاطى مع الثروات، وما هو موقفک من أمیرکا ومشروعها فی المنطقة؟ أنت مع المشروع الأمیرکی، أهلاً وسهلاً بک. أنت ضد الأمیرکی یجب أن یُجهز علیک.
فی العمق، لیس لدیهم مشکلة. بالأصل، هذه هی العقلیة الانکلیزیة، کان الانکلیز هم أصحاب هذه النظریة. ففتحوا الباب واسعاً أمام بعض الحرکات الإسلامیة أو بعض الجماعات الإسلامیة فی أکثر من مکان. کل بلد له ظروفه التی تختلف عن البلد الآخر. لا یوجد شک أن کل بلد لدیه صعوبات بالغة، الإرث ضخم. توقعات الناس، الثوار توقعاتهم أیضاً ضخمة. فی نهایة المطاف، لم یتوفر فی هذه البلدان حتى الآن البدیل القادر على تحقیق الحد الأدنى من توقعات المنتفضین والثائرین.
حتى هذه النقطة الأمر واضح، لکن ما یحتاج إلى استکمال، یحتاج إلى معلومات، فمثلاً: هل العجز الذاتی هو الذی أوصل إلى هذه الانهیارات والانقسامات، وبالتالی وضع الآن هذه الدول العربیة أمام المزید من الانقسام الذی سوف یصبح أمراً واقعاً، ألا یمکن تجاوزه؟ هل العجز الذاتی هو الذی أوصل إلى هنا، أم هناک فی مکان ما فی العالم، قوى عظمى ومعها  دول إقلیمیة، تخطط لدفع هذه البلدان إلى التقسیم؟ هل وظفت العجز الذاتی ولم تقدم أیة مساعدة جدیة، وهل حرّضت وفتنت، وهل استخدمت کل الوسائل حتى لا تلتئم جامعة أی بلد من هذه الدول، وحتى تذهب هذه البلدان إلى مسار التقسیم؟ هذا ممکن، لکن هذا یحتاج إلى معطیات.
تقسیم السعودیة الى دول

ماذا عن الاسرائیلی؟

عندما تأتی إلى الإسرائیلی، فان  مصلحته واضحة. مصلحته قطعاً المزید من التفتیت. المزید من التجزئة، المزید من الحروب، المزید من الاقتتال، على أی أساس؟ لیس مهماً، مذهبی، طائفی، فکری، عائلی، عشائری، قبلی، عرقی، جهوی، غیر مهم. المهم أن یقتل بعضنا بعضاً، وأن یقاتل بعضنا بعضاً على امتداد العالمین العربی والإسلامی. هذا بالنسبة لإسرائیل مصلحة أکیدة. لکن هل إسرائیل من خلال أجهزتها و"موسادها" هی تفعل هذا فی العالم العربی والإسلامی؟ أنا لا أعتقد أن إسرائیل لدیها کل هذه القدرة. أحیاناً یحصل نوع من المبالغة فی قدرة إسرائیل الأمنیة وأنها قادرة على أن تمزق وتفتت العالم العربی والإسلامی! لکن بالمصلحة، أکید هذه مصلحة إسرائیل. الیوم، وقد قلت أن هذا یحتاج إلى محاکمة وإلى معطیات ومعلومات، إذا ذهبت إلى الأمیرکی، أعتقد أن الأمیرکیین لدیهم أیضاً المصلحة ذاتها. أن تذهب المنطقة وتبقى مشتعلة لسنة، لاثنتین، لثلاث، لاربع، لخمس، فی النهایة ستستقر على تجزئة المجزأ، أی المزید من الدول الضعیفة والدول الهزیلة والدول الصغیرة، وهذا یخدم هیمنة أمیرکا على المنطقة، ومصادرتها کل إمکاناتها ومقدراتها ویحمی ثکنتها العسکریة المتقدمة فی المنطقة، أی إسرائیل، یعنی مصلحة أمیرکا.
نحن نمیل إلى الفکرة التی تقول أن الوضع تحرک شعبیاً. کان هناک عجز حقیقی عند هذه الثورات، إذا هم أرادوا اجراء نقد ذاتی علیهم أن یقبلوا بهذا الکلام. هناک مشکلة قیادة، مشکلة تخطیط، مشکلة مشروع، مشکلة عقل استراتیجی. أی مجموعة مشاکل. هناک نقاط ضعف هائلة موجودة، بنیویة وإلى آخره، وجاء من افترضوا  أنه سیساعد، لکن تبین أن مصلحته فی أن یفتت ویشتت.. فذهبنا إلى التمزیق والتشتیت.
أنا أعلم أن هناک دولاً فی المنطقة. دول إقلیمیة ودول عربیة مشارکون فی الحد الأدنى فی هذا المستوى من النقاش الذی اسمه تقسیم الدول العربیة الکبرى. أنا استعمت إلى هذا النقاش. حتى قبل ثلاث سنوات، وقبل کل هذا الذی سمی ب"الربیع العربی"، کان هناک نقاش جدی لدى الأمیرکیین بشکل أساسی. الفرنسیون والبریطانیون قریبون من هذا النقاش، لکن الآن، القرار أمیرکی، وهذه معلوماتی، وهذه المعلومات مصدرها خلیجی؛ النقاش وصل إلى الکلام عن مستقبل السعودیة، بلغنی نقاش حول ضرورة تقسیم السعودیة إلى دول عدة.

السفیر

تعليق
إرساله إلى الآخرين
الاسم (الاختياري)
البريد الإلكتروني(الاختياري)
عرض
الموقع أو المدونة (الاختياري)
تعليق     0/700
أنا موافقة على النشر ، لتكون أبلغ
أرسل تعليق جديد على هذه الأخبار، إلى بريدي الإلكتروني
يرجى إدخال عبارة في المربع
= 9 + 6
تعليق
186536
اسمك
البريد الإلكتروني
البريد الإلكتروني المستلم
وصف
ى إدخال عبارة في المربع
= 9 + 6
إرسال
أحدث الأخبار
أكثر...