مرة: 2:45 PM - 6/30/2014 | طباعة

'داعش' شراذم من شذاذ الأفاق

العربیه - سامح مظهر

 تُعرّف معاجم اللغة العربیة "شذاذ الافاق " ، بالغرباء الذین لا وطن لهم ، و "الآفاق" من لا یثبت على رأی واحد ، والرجل المختلّ الذِّمة ، والکذّاب ، فکل هذه الصفات تنطبق وبشکل لافت على الاجانب والغرباء أفاقی "داعش" الذین یشکلون العمود الفقری لهذا التنظیم الوهابی التکفیری فی العراق وسوریا.

قبل فترة قصیرة کانت الدول والجهات ، التی تناصب الشعبین العراقی والسوری العداء والتی تقف وراء دعم و تسلیح المجموعات الارهابیة فی العراق وسوریا ، تنکر وجود مجموعات ارهابیة فی هذین البلدین وتصف کل ما یحدث فیهما من فظاعات بانها من صناعة النظامین هناک ، حتى دخول "داعش" الى محافظة موصل والمناطق الغربیة من العراق ، عندها لم یعد بالامکان التشبث بفکرة الصاق کل فظاعات "داعش" بالنظامین العراقی والسوری ، وکما لم یعد بالامکان التغطیة على جرائم هذا التنظیم الارهابی الوهابی التکفیری ، حتى لو جندت الرجعیة العربیة وفی مقدمتها السعودیة وقطر کل امکانیاتها السیاسیة والاعلامیة.

وقبل کل هذا وذاک انکشف کذب وزیف من یصف ارهاب "داعش" فی العراق بانه "ثورة اهل السنة" !! على النظام "الشیعی"!! ، بعد ان اکدت تقاریر ان اغلب مقاتلی "داعش" من الاجانب القادمین من اکثر من ثمانین دولة ، ولیسوا عراقیین او سوریین ، فالعراقیون السوریون لا یمثلون الا نسبة ضئیلة جدا من عنار هذا التنظیم الوهابی التکفیری.

قبل ایام تناقلت مواقع خبریة عدیدة تقریرا صدر عن مرکز "سوفان غروب"  للدراسات الاستراتیجیة ومقره نیویورک تحت عنوان (المقاتلین الأجانب فی سوریا)، أشرف على تحضیره الدبلوماسی ورجل الاستخبارات البریطانی السابق "ریتشارد باریت" ، حیث یؤکد التقریر  ان عدد المقاتلین الأجانب الذی دخلوا سوریا؛ خلال السنوات الثلاثة الماضیة؛ تجاوز الـ12000 مقاتل، کما أوضح التقریر أن هذا العدد تجاوزعدد الذین وفدوا إلى أفغانستان؛ خلال فترة احتلالها من قبل الاتحاد السوفیتی الذی استمر 10 سنوات.

"داعش" شراذم من شذاذ الأفاق

 

وأوضح التقریر أن المقاتلین یأتون من 81 دولة، من القارات الخمسة، وأن العدد الأکبر من منتسبی التنظیم یأتون من دول الشرق الأوسط وشمال أفریقیا.

وکان منسق مکافحة الإرهاب فی الاتحاد الأوروبی “فیلیس دی کرجوف”؛ قدّر فی نیسان/ أبریل  الماضی عدد الذین ذهبوا من دول الاتحاد الأوروبی؛ للقتال فی سوریا بـ 2000 شخص، فی حین کان تقدیره للعام الفائت لا یتجاوز الـ 500 شخص.

ووفق معلومات حصل علیها القائمون على التقریر من وحدات الأمن من بعض الدول؛ فإن التونسیین والسعودیین  یتصدرون عدد المقاتلین الأجانب بـ 3000 مقاتل لکل منهما ، ثم المغاربة بـ 1500، والجزائریین بـ 200 مقاتل، أما المقاتلین من الجنسیات غیر العربیة فهم کالتالی: من فرنسا 700، ومن بریطانیا 400، ومن روسیا الاتحادیة 800، ومن ترکیا 400، ومن استرالیا 150، ومن الدنمارک 100، ومن الولایات المتحدة والدنمارک 70 من کل منهما.

وأفاد التقریر أن 6% من المقاتلین الأجانب فی التنظیم – القادمین من أوروبا – هم من الذین اعتنقوا الإسلام حدیثاً، کما أن معظم الذین یأتون من الدول غیر المسلمة؛ هم من الجیل الثانی أو الثالث من المهاجرین المسلمین فی تلک الدول.

هذا التقریر وتقاریر اخرى غیرها تؤکد کذب وزیف الاعلام العربی الرجعی وفی مقدمته الاعلام  السعودی والقطری ، الذی یطبل على مدارالساعة عن وجود "ثورة شعبیة " واخرى "سنیة" على النظامین فی العراق وسوریا ، بینما العمود الفقری للمجموعات الارهابیة الوهابیة التکفیریة التی تقاتل فی البلدین ، هم الاجانب الذین لایرتبطون بتراب العراق وسوریا بای رابط ، وان هذه المجموعات التکفیریة تتستر بلباس الدین لتنفیذ اجندات باتت مکشوفة للجمیع ، الجهات التی تقف وراءها وتروج لها.

ان القاسم المشترک بین هذه الزمر الارهابیة التکفیریة ، هو الوهابیة ، التی تعتبر الداینمو الذی یحرک کل هذه المجامیع ، بسبب ما تملکه من قدرة على غسل عقول الشباب غیر المتعلم والجاهل والعاطل عن العمل ، وشحنهم بشحنات هائلة من الحقد والکراهیة والقدرة على القتل وارتکاب ابشع الجرائم دون ادنى تردد.

یمکن فهم خطورة الوهابیة من الفقرة الاخیرة من تقریر  "سوفان غروب"  ، التی تؤکد  أن 6% من المقاتلین الأجانب فی التنظیم – القادمین من أوروبا – هم من الذین اعتنقوا الإسلام حدیثاً، کما أن معظم الذین یأتون من الدول غیر المسلمة؛ هم من الجیل الثانی أو الثالث من المهاجرین المسلمین فی تلک الدول ، فلیس خافیا على احد اسباب انتشار الوهابیة بین الاجیال الاسلامیة الجدیدة فی الغرب ، فالمعروف ان اکثر المراکز الاسلامیة التی تنشط فی اوروبا والغرب مرتبطة بشکل او باخر بالسعودیة و"منظمة رابطة العالم الاسلامی" السعودیة ، ومقرها فی مکة المکرمة.
وهی کالاخطبوط لدیها اذرع فی جمیع انحاء العالم على شکل مساجد ومراکز دینیة ، بفضل القدرات المالیة الضخمة التی تمتلکها ،  وتمکنت بذلک من نشر الفکر الوهابی الفاسد ، الذی لوث عقول اجیال من المسلمین ، لاسیما فی الغرب ، حیث لایجد الشاب فی الغرب من نافذة على الاسلام الا نافذة الوهابیة الوهابیة التکفیریة ، وعندما تنشب هذه الافکار المریضة انیابها فی روح وعقل الشاب ، یکون من الصعب جدا انقاذه من براثنها ، فتحوله من شاب ودیع الى وحش کاسر یعیش على القتل والدم.

على مسلمی العالم ان یدرکوا ان ما یحصل فی العراق وسوریا ، لیس من صنع اهل السنة ولا حتى فئات من الشعبین العراقی والسوری ، فهذه الممارسات اللانسانیة هی من صنع خریجی مدارس الوهابیة التکفیریة التی انتشرت کالسرطان فی مختلف انحاء العالم ، والتی اخذت تقذف قیحا ، وهذا القیح لم یکن سوى زمر مثل "داعش" وغیرها من الزمرالوهابیة التکفیریة.

ان تقریر "سوفان غروب" وغیره من التقاریر ، التی اکدت وبالارقام ، ان الارهاب الذی یضرب العراق و سوریا ، هو من صنع الوهابیة وافاقی "داعش" ، وهؤلاء الافاقون لا جذور لهم فی ارض الرافدین ولا فی ارض الشام ، وان العراق سیلفظهم لا محالة وکذلک سوریا ، فمثل هذا الکائنات الممسوخة لا تمت بصلة بأبناء الشعبین العراقی والسوری ، فالوهابیة المتخلفة لا یمکن ان تجد لها موطأ قدم على ارض کانت یوما مهدا لأقدم الحضارات الانسانیة.

 شفقنا

الكلمات الرئيسية: عراق - الإرهاب -
تعليق
إرساله إلى الآخرين
الاسم (الاختياري)
البريد الإلكتروني(الاختياري)
عرض
الموقع أو المدونة (الاختياري)
تعليق     0/700
أنا موافقة على النشر ، لتكون أبلغ
أرسل تعليق جديد على هذه الأخبار، إلى بريدي الإلكتروني
يرجى إدخال عبارة في المربع
= 3 + 9
تعليق
187068
اسمك
البريد الإلكتروني
البريد الإلكتروني المستلم
وصف
ى إدخال عبارة في المربع
= 3 + 9
إرسال
أحدث الأخبار
أكثر...