مرة: 3:04 PM - 9/20/2014 | طباعة

تصریح السید ' الخامنئی' الذی أربک واشنطن والجمیع!

العربیه - سمیر عبید

بلا شک هناک ملامح لأنقسام العالم الى شطرین. أی هناک ملامح لبروز قیادة جماعیة للعالم. ولکن هذه القیادة غیر القیادة السابقة التی کان یمثلها الإتحاد السوفیاتی ومن معه، مقابل الولایات المتحدة ومن معها .والذی أصبح العالم وتحدیدا بعد أنهیار الإتحاد السوفیاتی بقطب واحد أی بقیادة الولایات المتحدة الأمیرکیة التی قدمت أبشع أدارة للعالم. وقدمت نفسها أبشع أنواع الإستعمار الذی مرفی العالم.

 لأنها أعتمدت على أزدواجیة المعاییر، والکیل بمکیالین فی أغلب الملفات العالمیة بشکل عام ،وفی ملفات الشرق الأوسط بشکل خاص. ناهیک أنها الدولة الأولى فی العالم والإستعمار الأول فی العالم الذی شرعن الحروب الإستباقیة. وشرعن الحروب على الظنون وخارج الشرعیة الدولیة والأخلاقیة والقانونیة، والدولة الأولى فی العالم التی تطلق بالونات الکذب فتصدقها فتحشد العالم من أجلها لکی تبیع السلاح والدواء وتسبیح الدول والشعوب تحت ذرائع غیر حقیقیة وأغلبها غیر قانونیة ولدینا فی (تحالف داعش) خیر مثال وخیر بالون أمیرکی جدید!!.

فلدى القیادة الإیرانیة ترکة واسعة من الأرشیف الأمیرکی فی أیران. وبالتالی أن الإیرانیین أذکى شعوب العالم فی فهم العقلیة الأمیرکیة. لأن إیران الشاه کانت أمیرکیة. وکان الشاه شرطیا أمیرکیا فی الخلیج [الفارسی] والمنطقة .وعندما جاء النظام الإسلامی فی إیران وجد الکم الهائل من الأسرار والوثائق والتاریخ السیاسی بین إیران وأمیرکا .ناهیک أن الشعب الإیرانی هو الأخر على أطلاع بالسیاسات الأمیرکییة وعلى العکس من العراقیین على سبیل المثال والذین لم یعرفوا السیاسات الأمیرکیة إلا بعد عام 2003. وبالتالی فأن جمیع الحیل الأمیرکیة لن تنطلی على الإیرانیین. ناهیک أن إیران وعندما تتحاور مع الولایات المتحدة تتحاور معها من منطلق حضارة عریقة عمرها أکثر من 7 آلاف عام مقابل حضارة مزورة عمرها أکثر من 250 عاما فقط. ومن منطلق 90 ملیون نسمه. وکذلک من منطلق أن إیران شبه قارة وتمتلک موقعا أستراتیجیا مهما ومؤثرا على العالم. ناهیک أن القیادة الإیرانیة أسست لنهج سیاسی جدید أصبح یُدرّس فی الجامعات العالمیة وهو نظام جمهوری أسلامی شیعی خاص شق طریقه وسجل نفسه عالمیا/ وهناک شعب یدافع عنه بصدق!... هذه حقائق یجب أن یعرفها الأمیرکان والأوربیین وکذلک الخلیجیین!.

وعلى واشنطن معرفة حقیقة مهمة للغایة ومرعبة سیاسیا وأستراتیجیا وهی "أتحاد موسکو وطهران وبکین" الذی یعنی أکثر من قارة، وأکثر من ملیار ونصف أنسان، وأکثر من أقتصاد عالمی مهیب ومخیف. فروسیا تعتبر أیران حائطا لبیتها فسقوطه یعنی أستباحة البیت الروسی، والصین تعتبر أیران المصد المتقدم وعندما یختل التوازن فی إیران یعنی تهدید مباشر للصین. وبالتالی هناک علاقة جدلیة لا تنتهی بین الدول الثلاث ناهیک أن الدول الثلاث" روسیا والصین وإیران" تعتبر الولایات المتحدة خصما ودولة مُهددة لهم!.

لذا صدق المرشد الخامنئی عندما قال " کنت أتسلى من مشفای بالتصریحات الأمیرکیة" ولم یمنعه المرض وفترة النقاهة الحادة بعد العملیة فنهض فصرح ففضح الأمیرکان عندما قال: "أرادونا حلفاء معهم ضد ما یسمى بالدولة الإسلامیة "داعش" ولکننا رفضنا". وهنا وجه المرشد الإیرانی وبنفسه ومن لسانه تطمینا للشعب الإیرانی وللجیش الإیرانی کونه القائد الأعلى للقوات المسلحة. وفی نفس الوقت وجه صفعة للأمیرکیین ولرئیس دبلوماسیتها جون کیری. وأخبر العالم بأن أمیرکا تکذب ونحن من رفض التحالف ولیس أمیرکا هی التی رفضت قبولنا فی التحالف. وفی نفس الوقت بَخّرَ السید الخامنی النشوة التی شعر بها حکام السعودیة وباقی البلدان الخلیجیة وکذلک الفرنسیون!.

فتصریح السید الخامنئی جاء لدعم روسیا أیضا وهی صاحبة التصریح العلنی "کلّ عمل عسکری فی سوریة من دون موافقة الحکومة السوریة والتنسیق معها، هو خرق فاضح للقانون الدولی وسیادة الدول" وهو بمثابة تحذیر للولایات المتحدة. وهنا أسقط السید الخامنئی أستراتیجیة جون کیری التی یعمل علیها وهی: أستبدال روسیا بإیران وجعل إیران بمکان روسیا بالنسبة للتعاون و للعلاقات الأمیرکیة. فکیری أراد ضرب عصفورین بحجر واحد من خلال (روسیا عدو، وترکیا فی الصندوق... فتصعد إیران بمکان روسیا صدیق، وتصبح السعودیة بمکان ترکیا حلیفا لإیران) ولکن السید الخامنئی أسقط أستراتیجیة جون کیری وفی نفس الوقت رفض "لعبة تقسیم النفوذ بین الریاض وطهران فی العراق وسوریا ولبنان والیمن".

فطهران لا تثق بالسعودیین، وأن النظام السعودی یختلف تماما عن جمیع الانظمة السیاسیة فی المنطقة وبمقدمتها إیران. وبالتالی لا یمکن للنظام السعودی التناغم والتحالف مع أی نظام سیاسی فی المنطقة، ولا حتى مع الانظمة الخلیجیة نفسها. وإیران تعرف جیدا بأن السعودیین حلفاء لإسرائیل ومنذ عقود طویلة جدا. وتعرف أن هناک ضغط سعودی على الإسرائیلیین لضرب إیران. وهناک ضغط على الأمیرکیین أیضا، وهنا نتذکر مذکرات "روبرت غیتس"  وزیر الدفاع خلال ولایة الرئیس الأمیرکی السابق جورج دبلیو بوش واحتفظ بمنصبه بعد فوز الرئیس الحالی باراک اوباما بالرئاسة لعدة سنوات قبل ترکه منصبه وکان کتاب مذکراته بعنوان"الواجب..ذکـــریات وزیر دفاع"  وتحدیدا فی الفصل الخامس من الکتاب "ما بعد العراق: عالم معقد"، حیث تحدث غیتس عن لقائه الأول کوزیر دفاع مع الملک السعودی عبد الله بن عبد العزیز وکانت برفقته وزیرة الخارجیة الأمریکیة آنذاک کوندولیزا رایس. وقد تمّ هذا اللقاء فی صیف عام 2007 بعد مؤتمر شرم الشیخ فی مصر.

یقول غیتس ان "هذا اللقاء مع الملک السعودی شکّل أحد أهم لقاءاته مع مسؤولین وقادة طوال عمله السیاسی، وکان الوحید الذی فقد فیه تحکمه باعصابه. والسبب ان الملک عبدالله طالبه کوزیر دفاع لأمریکا بأن تشن واشنطن هجوما عسکریًا شاملا على أهداف عسکریة فی ایران ولیس فقط على الأهداف الایرانیة التی تحوم الشکوک حول کونها مصانع للتسلح النووی. وهدد الملک السعودی، خلال هذا اللقاء، بانه اذا لم تشنّ أمریکا هذا الهجوم العسکری فان السعودیة ستتخذ الأجراءات من جانبها وباستقلال عن القرار الأمریکی، للدفاع عن مصالحها، کما رآها العاهل السعودی"!

ورأى غیتس ان الملک السعودی "کان یطلب من أمریکا ان ترسل شبابها الى الحرب مع ایران لحمایة الموقف السعودی والسیاسات السعودیة فی الخلیج [الفارسی] والمنطقة وکأن الأمریکیین مرتهنون لهذه المواقف من دون جدل"

 هنا أربک السید "الخامنئی" الإدارة الأمیرکیة وأربک حفل الحرب فی باریس. وهذا یعنی أن السید الخامنئی نقل الرئیس الامیرکی باراک أوباما لیکون وجه بوجه مع زعیم "داعش" أبو بکر البغدادی. أی جعل الولایات المتحدة مقابل عدوها المفترض داعش. وهناک خط أحمر فیما لو تورطت الریاض فی سوریا.

لذا أصبح الرئیس الأمیرکی فی حیرة من أمره. فهو لا یثق بالاوروبیین لأنه جربهم فی لیبیا وضد معمر القذافی وکاد أن ینتصر القذافی لولا الدعم العاجل من أمیرکا وأنهاء حیاة القذافی. وجمیعنا نتذکر التوبیخ الذی صدر من وزیر الدفاع الأمیرکی الأسبق روبرت غیتس وتحدیدا فی بروکسل ضد وزراء الدفاع الأوروبیین أثناء الحرب ضد القذافی وعندما کاد أن یفشل الأوروبیین وینتصر القذافی ووافق على مضض العودة لمساعدتهم وقال لهم "دوما تعتمدون على أمیرکا ولم تحسموا حربا فعلیکم التفکیر بأنفسکم وبمستقبلکم" وبعد لأنتهاء الحرب مع لیبیا أعترف البریطانیون بأنهم کانوا فی محنة أی کان هناک نضوب للقنابل الثقیلة وکادت أن تکون فضیحة!.

فالخامنئی والقیادة الإیرانیة تعرف جیدا حجم الأوروبیین، وتعرف جیدا نوایا أمیرکا، وتعرف أیضا النوایا والضغائن السعودیة... وأصبحت تعرف جیدا بأن (التحالف الوطنی الشیعی) فی العراق لم یبق مظلة وطنیة تخص العراق. بل أصبح مظلة أمیرکیة وغربیة وحتى أسرائیلیة فی بعض المواقف!. فأن حریة الطیران الفرنسی فی الأجواء العراقیة تهدید للأمن القومی الإیرانی من وجهة نظر الخامنئی. وأن الطائرات الأمیرکیة خطر على المصالح الإیرانیة فی العراق وکذلک خطر على حلفاء أیران من العراقیین!

وبالتالی نتوقع ولادة (تحالف ظل للتحالف الوطنی الشیعی) فی العراق قریبا. وسیکون بدعم أیرانی وسوف یعقد المواقف على أمیرکا والغرب فی العراق!. وکذلک سیحرج الشیعة الأمیرکیین فی العراق!.

بأختصار أن الأدارة الأمیرکیة فی حیرة من أمرها لأن اللاعب الإیرانی مهم للغایة ولا یعوضه آخر!.

القوة الثالثة

متعلق

تعليق
إرساله إلى الآخرين
الاسم (الاختياري)
البريد الإلكتروني(الاختياري)
عرض
الموقع أو المدونة (الاختياري)
تعليق     0/700
أنا موافقة على النشر ، لتكون أبلغ
أرسل تعليق جديد على هذه الأخبار، إلى بريدي الإلكتروني
يرجى إدخال عبارة في المربع
= 6 + 9
تعليق
187634
اسمك
البريد الإلكتروني
البريد الإلكتروني المستلم
وصف
ى إدخال عبارة في المربع
= 6 + 9
إرسال
أحدث الأخبار
أكثر...