مرة: 4:12 PM - 2/4/2015 | طباعة

المبررون لفظائع 'داعش' هم من أحرق الکساسبة حیاً

العربیه - جمال کامل

بالامس الثلاثاء الثالث من شهر شباط / فبرایر الحالی ، اخرجت "داعش" احدث ما فی جعبتها من اجرام لا یخطر حتى بعقول المرضى والسادیین ،ویتجاوز قدرة تحمل اکثر الناس تطرفا وعنفا ، عندما بثت شریط فیدیو، یظهر طریقة اعدام ، للطیار الاردنی معاذ الکساسبه ، لا یمکن وصفها حتى بالوحشیة ، لعدم قدرة الوحوش على فعل ما تفعله "داعش" ، حیث یظهر الکساسبه وهو یرتدی زیا برتقالیا تحیط به مجموعة من الرجال المدججین بالسلاح ، فیدخل فی قفص من الحدید ، ویشعلون فیه النار.

ان اجرام "داعش" وان کان غیر مألوف ، الا انه یمکن توقعه من هذه الکائنات الغریبة ، الا ان الامر الذی لا یمکن توقعه ان نجد من کان یبرر من الطائفیین والتکفیریین فی الاردن وغیرها ، افعال "داعش" الشنیعة بمختلف التبریرات ، واکثر هذه التبریرات ان "داعش" تدافع عن "اهل السنة" فی العراق وسوریا ، ولابد من دعمها والوقوف معها حتى القضاء على الاعداء.
دماء اهل السنة فی العراق وسوریا التی استباحها التکفیریون منذ الزرقاوی وحتى ابو بکر البغدادی ، تشهد على ضحالة وطائفیة وتکفیریة المبررین ، ف"داعش" قتلت من اهل السنة بعدد ما قتلت واکثر من اهل الشیعة وباقی المذاهب الاسلامیة واتباع الدیانات الاخرى.
هؤلاء التبریریون من الطائفیین والتکفیریین ، مازالوا یبررون فظائع "داعش" حتى بعد اعدام الکساسبة بحرقه حیا ، فاخذت تتعالى اصوات هؤلاء التکفیریین والطائفیین ، الذین یتواجدون للاسف الشدید فی الساحة الاردنیة ، وهم یلقون اللوم على الحکومة والجیش الاردنی لانخراطهما فی قتال "داعش" ، رافعین شعار ان هذه"الحرب لیست حربنا" ، وانه لا دخل للاردن بما یجری فی سوریا والعراق ، وکأنما الاردن یعیش فی جزیرة نائیة ولن تصل الیه النیران التی اشعلتها "داعش" فی العراق وسوریا.

هؤلاء الطائفیون التکفیریون ، ینطلقون من فکرة سقیمة مفادها ان "داعش" و"النصرة" واخواتهما یقاتلان الجیش السوری "العلوی" و الجیش العراقی "الشیعی" ، وان "الدواعش" لن یعادوا الجیش الاردنی ، لانه "سنی" ولا وجود "للکفرة" و"المشرکین" بین منتسبیه!!، لذلک على الاردن الا یتورط فی القتال ضد "داعش".
للاسف الشدید ان النبرة الشاذة للطائفیین والتکفیریین فی الاردن ، کان یکررها رفاقهم فی مصر تحت حکم الاخوان ، عندما کانوا یبررون کل جرائم "داعش" فی العراق وسوریا ، ویبارکون ما یفعلونه ضد "العلویین " و "الشیعة" و"الصفویین" و "المجوس" ، وقطعوا العلاقات مع سوریا ونادوا للجهاد فی سوریا ، فاذا بالارهاب یرتد على مصر ، حیث تستهدف "داعش" الیوم الجیش المصری والمواطنین الابریاء فی سیناء وباقی مناطق مصر الاخرى وهم جمیعهم من "السنة" ولا اثر ل" الشیعة" و العلویین" فیها.
"داعش" هذه التی یبرر دمارها وفسادها واجرامها التکفیریون والطائفیون فی البلدان العربیة ، بقتالهم ل"الشیعة" ودفاعهم عن "اهل السنة" ، تحارب الیوم الجیش اللیبی والجیش الجزائری والجیش التونسی ، وهم جیوش ، "سنیة" ، حیث مشاهد ذبح هؤلاء الجنود وقتلهم بالمتفجرات والسیارات المفخخة تملا الفضاء الافتراضی ، والتی کان یتصور الطائفیون والتکفیریون الى الامس القریب انها لا تنفجر الا فی "شیعة" العراق ، وفی "العلویین " فی سوریا.
لقد بات واضحا ان الهدف من وراء صناعة "داعش" من قبل امریکا والکیان الصهیونی ، هو تشتیت الدول العربیة من خلال استهداف اکبر مؤسساتها وهی الجیوش ، لذلک لم یعد من المقبول ان تسکت الحکومات العربیة على "داعش" وتمادیها فی اجرامها الشاذ خدمة للمخططات الصهیونیة ، وان تقوم هذه الحکومات وبالتنسیق الامنی والعسکری بین جیوشها ، دون الالتفات الى المخططات الامریکیة التی ترفض بلورة تعاون عسکری عربی مشترک یضم سوریا والعراق ومصر والاردن لمحاربة "داعش" بذرائع لم تعد تنطلی على احد ، فالتجارب على الارض ومنذ اکثر من عشرة اعوام ، انه من غیر التنسیق بین هذه الدول عسکریا وامنیا ، لایمکن هزیمة "داعش" ، التی لم تطلق ومنذ ظهورها المشؤوم على الساحة هی واخواتها ، رصاصة واحدة صوب العدو الصهیونی.
ان التنسیق العسکری والامنی بین الدول المذکورة لمواجهة "داعش" ، ومن ورائها  الکیان الصهیونی وامریکا ، یجب ان یسبقه تنسیقا اخر لا یقل اهمیة من الاول ، وهو التنسیق من اجل معالجة الحواضن التی تعشعش فیها "داعش"، وکذلک مکافحة الاصوات الشاذة للطائفیین والتکفیریین الذین یبررون جرائم "داعش" ، مستغلین المساجد والجوامع وبعض الفضائیات و وسائل الاعلام ، کمنابر للترویج للفکر "الداعشی" الظلامی القاتل.
ان جریمة قتل الکساسبة البشعة لم تنفذها "داعش" لوحدها ، بل ان هناک شریکا لها فی تنفیذ هذه الجریمة ، وهذا الشریک هم الطائفیون والتکفیریون ، الذین کانوا ومازالوا یبررون جرائم "داعش" فی سوریا والعراق ومصر وتونس والجزائر والیمن ولیبیا ، فهؤلاء شارکوا فی هذه الجریمة ، بل ان مسؤولیتهم فیها اکبر بکثیر من مسؤولیة من احرق الکساسبة حیا ، فلولا هؤلاء ، من یدعون الدین وامتلاک حقیقة الاسلام ویحملون عناوین عریضة ک"الداعیة" و "المنظر" و الجهادی السلفی" و.. ، لما ظهرت القاعدة وفرخت "داعش" و "النصرة" وباقی اخواتها .. ان قاتل الکساسبة الحقیقی هم التبریریون من الطائفیین والتکفیریین.

شفقنا

الكلمات الرئيسية: الإرهاب - اردن -
تعليق
إرساله إلى الآخرين
الاسم (الاختياري)
البريد الإلكتروني(الاختياري)
عرض
الموقع أو المدونة (الاختياري)
تعليق     0/700
أنا موافقة على النشر ، لتكون أبلغ
أرسل تعليق جديد على هذه الأخبار، إلى بريدي الإلكتروني
يرجى إدخال عبارة في المربع
= 13 + 6
تعليق
188145
اسمك
البريد الإلكتروني
البريد الإلكتروني المستلم
وصف
ى إدخال عبارة في المربع
= 13 + 6
إرسال
أحدث الأخبار
أكثر...