٠ Persons
٢٦ يونيو ٢٠١٢ - ١٥:٣٧

خبراونلاین – اکتسى میدان التحریر یوم الاحد الرابع والعشرین من حزیران/یونیو لباس الفرح والابتهاج عقب اعلان فوز محمد مرسی فی انتخابات رئاسة الجمهوریة المصریة. وکان اختلاف آراء مرسی مرشح الاخوان المسلمین عن منافسه احمد شفیق ممثل فلول النظام السابق ضئیلا للغایة بحیث انه حتى خلال قراءة تقریر لجنة اجراء الانتخابات الطویل لم یکن باستطاعة احد التنبؤ بالفوز الحاسم لاحد المرشحین.


 محمد فرازمند
بینما عکست ردود الافعال فی میدان القاهرة وحضار جلسة قراءة التقریر ان اعلان فوز منافس مرسی لم یکن مستبعدا ایضا.
حتى الان وعقب مضی اکثر من عام ونصف العام على تنحی مبارک کانت النتیجة الملموسة الوحیدة المنبثقة عن الثورة المصریة هو وصول کرسی مبارک المکسور الى الاخوان المسلمین. اما باقی الانجازات ومن ضمنها برلمان هذا البلد الذی یشکل الاسلامیون 70 بالمئة من مقاعده فقد تم حله من قبل العسکر. کما عمل المجلس العسکری على ایجاد تغییرات فی الدستور تقوض من صلاحیات رئیس الجمهوریة وبشدة. کما حل السلطة القضائیة وصلاحیات تشریع القوانین فی البرلمان بالاضافة الى هیمنة العسکر على المجلس التاسیسی الذی کان من المقرر ان یعمل على وضع دستور جدید للبلاد. ینبغی الاعتراف ان السلطة فی مصر لا تزال بید العسکر الذی کان مبارک احد امرائه. فی لعبة السلطة فی مصر نجد ان الغرب وامیرکا من جهة یتمتعان بنفوذ کبیر فی هذا البلد وفی المقابل هناک الاخوان المسلمین الذین هم ورثة الثورة فعلا والطرف الثالث هو الرای العام الذی یبرز وجوده فی میدان التحریر بالقاهرة، اما العسکر وباعتبارهم ورثة النظام السابق فهم الرابح حتى الیوم جراء تطورات الاحداث. ان کافة الصلاحیات تخضع الیوم لهیمنة العسکر، بالمقابل قاموا فقط بمنح منصب رئاسة الجمهوریة وذلک بصورته التی تم اضعافها للاخوان. ان الصورة التی رسمت لتخرج بها نتائج الانتخابات کانت بشکل تقدم فیه مرسی بنسبة اثنین فاصل خمسة بالمئة عن خصمه احمد شفیق، وهذه الصورة تحمل فی مضمونها رسائل هامة للاخوان وللثوار. بالطبع لا نقصد هنا ان هذه الصورة تحمل طابع التزویر والتلاعب بالنتیجة لانه ومع تواجد العدید من الاطراف فی الساحة، لا یعتبر هذا الاسلوب آلیة موثوقا بها للمضی قدما بالتطورات.
ان العسکر التفتوا الى اهمیة هذه الحقیقة التی عادة ما یتم تجاهلها خلال الامواج العاتیة التی ترافق الثورات وهی ان الثورة وامتلاء الشوارع بحشود الجماهیر المعترضة لا یعنی بالضرورة مشارکة الجمیع او غالبیة الشعب فیها. ان نتائج الانتخابات البرلمانیة ومشارکة 50 بالمئة من الشعب اظهرت ایضا ان شریحة کبیرة من المجتمع المصری قلقة ازاء التغییرات التی یشهدها هذا البلد. ان خطط العسکر ارتکزت على توظیف الاستثمارات على هذه الشرائح من الشعب واستخدام آلیاته المالیة والسیاسیة والاعلامیة التی بحوزته ما مکنه من جعل شفیق یمضی قدما فی السباق الرئاسی جنبا الى جنب مرسی. وبالرغم من ان الظروف تقدمت بحیث ان العدید اعتراهم القلق جراء امکانیة تولی شفیق لمقعد رئاسة الجمهوریة وتلاشى املهم الوحید فی تغییر صورة الحکومة من خلال اللعب الدقیق للعسکر الذی اتسم بدوره بهیئة قانونیة ، لکن فی تلک الحالة لعاد التوتر والضغط الى الشارع. ربما ان مهمة شفیق کانت فقط خسارة السباق الرئاسی بنسبة اثنین بالمئة امام مرسی لکی یعلم الاخوان انهم لا یمثلون الاغلبیة العظمى ولا یتوقعون ان یسلم المجلس العسکری کافة صلاحیات رئاسة جمهوریة عهد مبارک للفائز بالانتخابات.

ان دور امیرکا فی ادارة التطورات فی الساحة المصریة لا ینبغی اعتباره ضئیلا بالرغم من ان وزیرة الخارجیة الامیرکیة قد انتقدت الاسبوع الماضی المجلس العسکری فی مصر ودعت الى العمل على تسلیم السلطة لحکومة مدنیة، لکن لا یبدو ان الامیرکان غیر مرتاحین للاسلوب الذی انتهجه العسکر فی السیطرة على الاوضاع والتطورات الثوریة. للجیش المصری مصالح عدیدة فی حفظ علاقته الحسنة مع امیرکا بحیث انه یتجنب مواجهة امیرکا. من جهة اخرى لا یرغب الامیرکان بتقدیم الدعم العلنی لفلول النظام السابق، وتبدیل الثورة المصریة الى ثورة مناهضة لامیرکا. لهذا السبب فهم مهتمون بکافة جوانب واطراف الساحة بحیث نراهم یهتمون بالاخوان ویدعمون مشارکتهم فی السلطة، کما لم یقطعوا دعمهم المالی والسیاسی عن الجیش وهم یکترثون لامر الرای العام ومیدان التحریر بغرض عدم خروج الاوضاع عن نطاق السیطرة. والاهم من ذلک کله هم یعیرون اهمیة کبیرة لنتائج الثورات العربیة وتأثیراتها على الاوضاع الجیوسیاسیة فی الشرق الاوسط.
ان الثورة المصریة لا تزال تعیش حالة البرزخ بحیث لم یتمخض عنها حتى الیوم سوى فوز الاخوان الباهت فی الانتخابات. لا تزال الهیکلة السابقة باقیة بقوتها ولم تتغیر ولا یمتلک مرسی الصلاحیات الکافیة التی تمکنه من ایجاد تغییر جذری. ان الاهازیج التی اطلقها ابناء الشعب المصری یوم الاحد فی میدان التحریر عقب اعلان فوز مرسی ربما کانت على نسبة من التفاؤل المبکر السابق لآوانه. ان لعبة الامیرکان والعسکر لم تنتهی بعد. ومع احتدام التنافس الجیوسیاسی فی الشرق الاوسط خاصة اثر تبدیل سوریا الى خط احمر لروسیا، ینبغی ان نتوقع ان الامیرکان وفیما یخص مناطق نفوذهم التقلیدیة ، ابدوا رغبة فی ایجاد تغییر واصلاحات خلال اقل من عام مضى.

 

 30449

رمز الخبر 182506