تاريخ النشر: ٢٧ سبتمبر ٢٠١٢ - ١٧:٤٥

أکد رئیس الجمهوریة الاسلامیة فی ایران محمود احمدی نجاد فی کلمته الاربعاء أمام الاجتماع السابع والستین للجمعیة العامة لمنظمة الامم المتحدة المنعقد حالیا فی نیویورک، بأن العالم بحاجة الى فکر ونظام جدید.

 

 

 

وقال رئیس الجمهوریة فی کلمته، ان السیاسة احادیة الجانب والمعاییر المتعددة وفرض الحروب والاحتلال لتحقیق المصلحة الاقتصادیة وبسط الهیمنة على المراکز الحساسة فی العالم قد اصبحت امورا عادیة واضاف، ان سباق التسلح والتهدید بالسلاح النووی واسلحة الدمار الشامل من قبل قوى الهیمنة بات امرا شائعا، وان اختبار الاسلحة الاکثر تدمیرا والمتطورة جدا والتهدید العلنی بامتلاکها والوعید باستخدامها فی الوقت اللازم تحولت الى ادبیات جدیدة لارعاب الشعوب للرضوخ لمرحلة جدیدة من الهیمنة، وان تهدید الصهاینة عدیمی الثقافة للشعب الایرانی بالهجوم العسکری یعد من النماذج البارزة لهذه الحقیقة المرة.
واکد الرئیس احمدی نجاد بان عدم الثقة قد اصبح امرا سائدا على العلاقات الدولیة ولا وجود لمرجع موثوق به وعادل لمعالجة النزاعات وحتى الذین یمتلکون الاف القنابل النوویة ومختلف انواع الاسلحة لا یشعرون بالامن.
واعتبر العامل الاساس والمسؤول عن احداث التاریخ المرة والوضع المزری الیوم هو الادارة السائدة والادعیاء والقوى الدولیة التی اتبعت خطى الشیطان.
وتابع الرئیس احمدی نجاد، ان النظام المعتمد على الفکر اللاانسانی المبنی على الرق والاستعمار القدیم والجدید هو السبب وراء الفقر والفساد والضیاع والظلم والتمییز فی انحاء العالم.
واوضح رئیس الجمهوریة بان الادارة والنظام السائد الیوم على العالم مبنی على الفکر المایی لذا فانه غیر ملتزم بالقیم الاخلاقیة، وانه تبلور على اساس الانانیة والخداع والحقد والکراهیة، وبنی على اساس تصنیف البشر درجات وتحقیر بعض الشعوب وتضییع حقوق الاخرین والهیمنة علیهم، ویسعى وراء بسط الهیمنة عبر تصعید التفرقة والنزاع بین القومیات والشعوب، واحتکار السلطة والثروة والعلم والتکنولوجیا لفئة معینة.
واعتبر التنظیم السیاسی فی المراکز الاساسیة للسلطة فی العالم بانه مبنی على ادبیات الهیمنة والسیطرة على الاخرین، هذه المراکز التی تسعى جمیعها وراء الهیمنة على السلطة والقوة ولیس ایجاد السلام وخدمة الشعوب متسائلا، هل یمکن التصدیق بان ینفق البعض لخدمة الناس مئات ملایین الدولارات فی سبیل الدعایة الانتخابیة.
وقال، انه حسب زعم الاحزاب الکبرى فى الدول الراسمالیة فان نفقات الدعایة الانتخابیة تعتبر نوعا من الاستثمار، وفی هذه الدول یکون المواطنون مضطرین لاختیار الاحزاب فی حین ان الاحزاب ممثلة لنسبة ضئیلة من الشعب.
واکد رئیس الجمهوریة بان ارادة ورأی الشعوب فی امریکا واوروبا فی المجالات المهمة والمستمرة لاتخاذ القرار خاصة فی السیاسات الداخلیة والخارجیة الرئیسیة لها الحد الادنى من التاثیر ولا یصل صوتها الى ای مکان حتى لو شکلت نسبة 99 بالمائة من المجتمع.
واشار الى ان القیم الاخلاقیة والانسانیة ذهبت ضحیة للحصول على الاصوات وان الاهتمام بمطالب الشعب تحول فقط الى اداة دعائیة فی فترة الانتخابات، وقال، ان النظام السائد على العالم یتسم بالتمییز ومبنی على اساس عدم العدالة.
واکد رئیس الجمهوریة بانه لا شک ان العالم بحاجة الى فکر ونظام جدید یسعى بدلا عن الاساءة الى البشریة وتصنیف الافراد والشعوب الى درجات، یسعى لاحیاء الکرامة والاقرار بحرمة والادیان والکمال والسعادة للجمیع.
واوضح بان النظام العالمی الجدید یجب ان ینظر برؤیة عالمیة من اجل ارساء السلام والامن المستدیم والرخاء للمجتمع البشرى باکمله.
واکد بان النظام الجدید ینبغی ایضا ان یکون على اساس العدالة وان یکون الجمیع سواسیة امام القانون وحسب معاییر موحدة وقال، انه على الحکام فی العالم ان یعتبروا انفسهم خداما للشعب ولیس افضل منهم. مردفا القول بان الادارة امانة مقدسة من جانب الشعوب بید مدراء العالم ولیست فرصة لکسب المزید من الثروة والسلطة.
واشار الرئیس احمدی نجاد الی الوضع الاقتصادی الراهن فی العالم وقال، ان الفقر والفوارق الطبقیة فی طریقها للازدیاد.
واضاف، ان الاقتصاد المعتمد على سباق الاستهلاک من شانه ان یؤدی الى استغلال الانسان لمصلحة فئة قلیلة.
واعتبر خلق الاموال الورقیة من دون رصید بالاعتماد على السلطة والهیمنة على مراکز الاقتصاد العالمیة، اکبر عملیة استغلال فی التاریخ واحد العوامل الاساسیة المسببة للازمة الاقتصادیة الراهنة فی العالم واضاف، ان تقارر تشیر الى ایجاد 32 تریلیون دولار من الاموال الورقیة من دون رصید من قبل احدى الحکومات.
واکد بان البرمجة للتنمیة المبنیة على الاقتصاد الراسمالی تتحرک فی دائرة مغلقة وادت الى منافسة غیر بناءة ومخربة وقد فشلت عملیا.
وفیما یتعلق بالوضع الثقافی الراهن فی العالم قال، ان مکارم الاخلاق مثل الفتوة والطهر والصداقة والمحبة والتضحیة تعتبر من منظار السیاسیین الحکام على مراکز السلطة العالمیة مفاهیم رجعیة ومانعة لتقدم الاهداف وهم یتحدثون رسمیا عن عدم الایمان بسیادة الاخلاق فی العلاقات السیاسیة والاجتماعیة.
واضاف، ان الثقافات الاصیلة والمحلیة التی هی حصیلة لقرون من العمل وتعتبر الفصل المشترک للصداقة بین الافراد والشعوب وتؤدی الی التعددیة والنشاط الثقافی والتحرک الاجتماعی للمجتمع العالمی تتعرض الیوم للهجمة والانقراض.
وقال رئیس الجمهوریة، انه فی ظل التدمیر والاساءة الممنهجة للهویة یجری فرض نمط خاص من الحیاة الفردیة والاجتماعیة عدیمة الهویة على الشعوب.
واضاف، ان الاسرة التی تعد الرکن الاکثر اسیاسیا لصنع الانسان الاجتماعی ومرکز خلق المحبة والانسانیة قد جری اضعافها بشدة وان دورها البناء آیل الی الاندثار. مؤکدا بان الشخصیة والدور المحوری للمراة کعمود لدیمومة المجتمع قد تضرر کثیرا فی ظل استغلالها من قبل اصحاب السلطة والثروة.
وفی جانب اخر من کلمته اکد رئیس الجمهوریة ضرورة الوقوف امام الاقلیة الطامعة فی العالم لفرض العزلة علیها وقطع ایدیها عن مراکز سلطة اتخاذ القرار فی تقریر مصیر الشعوب.
وشدد على ضرورة ایمان الشعوب بقدراتها اللامتناهیة وان تعلم بانها منتصرة فی ظل الثقة بالنفس فی نضالها ضد النظام غیر العادل السائد فی العالم والدفاع عن الحقوق الانسانیة.
واکد ضرورة توفیر الارضیة لتحقیق الادارة العالمیة المشترکة عبر الاصرار على تنفیذ العدالة فی جمیع المناسبات وتعزیز الوحدة والصداقة وتطویر العلاقات الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة والسیاسیة فی اطار مؤسسات مستقلة وتخصصیة.
کما اکد الرئیس احمدی نجاد على تضافر الجهود والتنسیق لاصلاح هیکلیة منظمة الامم المتحدة حول محور منافع الجمیع ومصلحة العالم وقال، ان الالتفات الى هذه النقطة ضروری جدا وهی ان الامم المتحدة متعلقة بجمیع الشعوب ومن هنا فان وجود التمییز والاحتکار فی هذه المنظمة الدولیة یعتبر اساءة کبرى للشعوب وامرا غیر مقبول بای صورة او حجم کان.
واعتبر المشارکة فی الادارة العالمیة بانه اساس السلام المستدیم، وقال، ان حرکة عدم الانحیاز بصفتها اکبر مؤسسة دولیة بعد الجمعیة العامة للامم المتحدة ومن خلال ادراکها لاهمیة التطرق لموضوع الادارة العالمیة وادراکها العمیق ازاء دور الادارة غیر الصحیحة فی حدوث الازمات والمشاکل الواسعة الموجودة فی العالم، قد عقدت اجتماعها السادس عشر فی طهران تحت شعار الادارة العالمیة المشترکة.
واشار الى المشارکة الواسعة والنشطة جدا لرؤساء ومسؤولی اکثر من 120 دولة فی العالم فی مؤتمر القمة للدول الاعضاء فی حرکة عدم الانحیاز بطهران واضاف، انه تم التاکید فی المؤتمر على ضرورة المشارکة الجادة والمؤثرة لجمیع الشعوب فی ادارة القضایا العالمیة.
وتابع الرئیس احمدی نجاد، انه لحسن الحظ اننا الیوم فی منعطف تاریخی مهم، فمن جانب اصبح لا مکان للنظام المارکسی فی العالم وقد شطب عملیا من ساحة الادارة ومن جانب اخر فان النظام الراسمالی غائص فی المستنقع الذی اوجده هو بنفسه ولا یمتلک مبادرات لافتة لحل مختلف القضایا الاقتصادیة والسیاسیة والامنیة والثقافیة فی العالم وقد وصل عملیا الی مازق فی موضع الادارة.
وصرح بان حرکة عدم الانحیاز تفتخر بتاکیدها مرة اخرى علی قرارها التاریخی الصائب فی رفض اقطاب التسلط والانظمة منفلتة العقال واضاف، اننی هنا وبالنیابة عن اعضاء حرکة عدم الانحیاز ادعو جمیع دول العالم لتولی دور اکثر فاعلیة فی مسار توفیر ارضیة المشارکة المؤثرة والتدخل الجاد فی صنع القرارات العالمیة، مؤکدا بان الحاجة ملحة اکثر من ای وقت مضی لازالة العقبات الهیکلیة والتسهیل فی عملیة المشارکة العامة.
واعتبر ان منظمة الامم المتحدة لا تمتلک الان الفاعلیة اللازمة وقال، ان استمرار هذه الوتیرة أی خفض الامل بهیکلیة عالمیة للدفاع عن حقوق الشعوب بامکانه المساس بصورة اساسیة بالتعامل الدولی وروح التعاون الجماعی العالمی بموازاة هبوط مکانة الامم المتحدة.
واضاف الرئیس احمدی نجاد، ان الامم المتحدة التی تاسست بهدف نشر العدالة واحقاق حقوق الجمیع متورطة هی نفسها بالتمییز وقد فتحت الطریق امام الممارسات الظالمة لعدد من الدول على غالبیة دول العالم وعززت عدم فاعلیتها عملیا، اذ ان وجود حق الفیتو واحتکار السلطة فی مجلس الامن قد ادى الى التضییق فی امکانیة احقاق الحق والدفاع عن حقوق الشعوب.
ودعا رئیس الجمهوریة الامین العام للامم المتحدة لوضع موضوع اصلاح المنظمة فی جدول الاعمال جدیا وتحدید الیات مناسبة لتنفیذ هذا الامر، مؤکدا استعداد حرکة عدم الانحیاز لدعم واسناد الامم المتحدة فی هذا الامر الهام.