أکد الرئیس السوری بشار الأسد أن علی المسؤولین الأوروبیین أن یتوقفوا عن دعم الإرهابیین وأن یرفعوا الحصار الذی دفع العدید من السوریین إلی الذهاب إلی أوروبا ولیس فقط بسبب الإرهاب.

 

وقال الرئیس الأسد فی تصریح لصحیفة ایل جورنالی الإیطالیة: أنا واثق أنه بعد الحرب سیعود أغلبیة السوریین إلی سوریة التی ستشهد إعادة ولادة طبیعیة من جدید لافتاً إلی أنه عند عدم وجود الإرهاب فإن المجتمع السوری سیکون أقوی بکثیر من المجتمع الذی عرفناه قبل الحرب بفضل الدرس الذی تعلمناه.
وحول السوریین الذین هربوا من وطنهم جراء الحرب قال الرئیس الاسد: هم مواطنون سوریون مثلی، إنهم یریدون العودة إلی بلدهم، لأن کل شخص یرغب بالعودة إلی وطنه، لکنهم بحاجة لأمرین، إنهم بحاجة للاستقرار والأمن، وفی الوقت نفسه هم بحاجة لتأمین الاحتیاجات الرئیسیة اللازمة لمعیشتهم والتی خسرها الکثیرون منهم بسبب الحرب، فی تلک الحالة، لا أستطیع أن أقول إنی أدعوهم إلی العودة إلی سوریة لأن هذا بلدهم ولا یحتاجون إلی دعوة للعودة، لکن ما أرید أن أقوله فی هذه الحالة موجه للمسؤولین الأوروبیین الذین خلقوا هذه المشکلة بدعمهم المباشر أو غیر المباشر للإرهاب فی بلدنا، وهم الذین تسببوا فی هذا الطوفان من السوریین الذاهبین إلی أوروبا، بینما یقولون فی الوقت نفسه: “نحن ندعمهم من منظور إنسانی”، إنهم لیسوا بحاجة لدعمکم فی بلادکم، بل هم بحاجة لدعمکم فی بلدنا، علیهم أن یتوقفوا عن دعم الإرهابیین وأن یرفعوا الحصار الذی دفع العدید من السوریین إلی الذهاب إلی أوروبا بسبب الحصار ولیس فقط بسبب الإرهاب، فبسبب الحصار، لم یعد بوسعهم العیش فی بلدهم.
وردا علی سؤال بان معارضة سوریة لمد خط الأنابیب الذی اقترحته قطر قد یکون أحد أسباب اندلاع الحرب عام 2011 اجاب الرئیس الاسد: إنه أحد العوامل المهمة لکنه لم یعرض علینا بشکل علنی، لکنی أعتقد أنه کان مخططاً له، کان هناک خطان سیعبران سوریة، أحدهما من الشمال إلی الجنوب یتعلق بقطر، کما ذکرت، والثانی من الشرق إلی الغرب إلی البحر المتوسط یعبر العراق من إیران، حینذاک، کنا نعتزم مد ذلک الخط من الشرق إلی الغرب، وأعتقد أن هناک العدید من الدول التی کانت تعارض سیاسة سوریة لم ترغب بأن تصبح سوریة مرکزاً للطاقة، سواء کانت کهربائیة أو نفطیة، أو حتی أن تصبح نقطة تقاطع للسکک الحدیدیة، وما إلی ذلک، هذا أحد العوامل، لکن الخط المتجه من الشمال إلی الجنوب وعلاقته بقطر لم یطرح علینا بشکل مباشر.
وحول امکانیة تقدیم الحکومة السوریة المساعدة لأوروبا فی محاربة الإرهاب الذی طال الاوروبیین قال الرئیس الاسد: الأمر بسیط وواضح، أقول إنی أستطیع مساعدتک إذا أردت أن تساعد نفسک، لکن إذا لم تکن ترغب بمساعدة نفسک، فکیف أستطیع أن أساعدک؟ المشکلة مع الأوروبیین هی أنهم لا یریدون مساعدة أنفسهم، المسؤولون والحکومات الأوروبیة یعملون ضد مصالحهم، إنهم یعملون ضد مصلحة شعوبهم، إنهم یدعمون الإرهابیین، وإذا کانوا یدعمون الإرهابیین فی منطقتنا، فکیف یمکن أن أساعدهم کیلا تحدث هجمات إرهابیة فی أوروبا، لا أستطیع، إذا لم یکن لدیک سیاسة جیدة قبل اللجوء إلی الاستخبارات، لا تستطیع تحقیق أی نتیجة، سواءً من خلال الاستخبارات أو الجیش أو أی طریقة أخری، السیاسة هی المظلة، والسیاسة فی أوروبا تدعم أولئک الإرهابیین، عندما یغیرون سیاستهم، سنکون مستعدین لمساعدتهم.
وحول معاناة المسیحیین السوریین ً بسبب الحرب والدور الذی یلعبونه فی مساعدة سوریة الیوم قال الرئیس الأسد متوجها الی المراسل : إذا نظرت إلی سوریة، لیس الیوم، ولیس خلال السنوات القلیلة الماضیة، بل خلال القرون الماضیة، تجد أنها کانت دائماً متنوعة، وکانت بوتقة انصهار للأدیان، والطوائف، والإثنیات المختلفة، لدینا طیف واسع من التنوع، ومن دون هذا الطیف الواسع من التنوع لن یکون هناک سوریة، بصرف النظر عن الاسم، وبصرف النظر عن الحدود السیاسیة، أنا أتحدث عن سوریة کمجتمع، کما کانت قبل الحرب، بسبب هذه الحرب، حدثت العدید من التغیرات الدیموغرافیة، سواء بسبب نزوح الناس داخلیاً أو هجرتهم خارجیاً، انطباعی، وأنا واثق من ذلک، هو أنه بعد الحرب ستعود أغلبیة السوریین إلی سوریة، وهکذا یمکن القول إن سوریة ستشهد إعادة ولادة طبیعیة من جدید، إذا شئت، لأنها لم تتلاش بعد، هذا أولاً، ثانیاً، لقد قربت هذه الحرب العدید من السوریین من بعضهم البعض، لقد تعلموا الدرس، بل العدید من الدروس، أنهم إذا لم یقبلوا بعضهم بعضاً، وإذا لم نحترم بعضنا بعضاً “علی کل المستویات” فلا یمکن أن یکون لدینا مجتمع موحد، من دون هذا المجتمع الموحد، لا یمکن لسوریة أن تنبعث من جدید، ولذلک أعتقد أنه لا یمکن فقط التحدث عن انبعاث سوریة من جدید، بل أستطیع أن أشعر أنه عند عدم وجود الإرهاب، فإن المجتمع سیکون أقوی بکثیر من المجتمع الذی عرفناه قبل الحرب، بفضل الدرس الذی تعلمناه.