خبراونلاین - حتى اذا قبلنا ان التوتر القائم بین ترکیا والکیان الاسرائیلی لیس حربا مفتعلة، فما من دلیل قانع لتبریر نشر نظام رادارات الانذار المسبق لحلف الناتو فی ترکیا ، والذی لا یمثل الا تهدیدا لدول الجوار او اطاعة للقرارات المتخذة من قبل قیادة الناتو.

محمد رضا نوروزبور

حتى اذا قبلنا ان التوتر القائم بین ترکیا والکیان الاسرائیلی لیس حربا مفتعلة، فما من دلیل قانع لتبریر نشر نظام رادارات الانذار المسبق لحلف الناتو فی ترکیا ، والذی لا یمثل الا تهدیدا لدول الجوار او اطاعة للقرارات المتخذة من قبل قیادة الناتو.
 
فقد اعلنت انقرة وخلال منتصف احد لیالی الصیف عن نصب نظام رادارات الانذار المسبق لحلف الناتو، التابعة لنظام الدرع الصاروخیة فی "دیار بکر" فی اراضیها.

واعتبر هذا الامر هو المقطع الثانی من السیناریو الجدید الذی اعده الاتراک للمنطقة. المقطع الاول تمثل فی التوتر الذی لم یکن له نظیر من قبل فی علاقاتها مع اسرائیل. هذا التوتر الذی لم یلقى تلک الاهمیة ولم یؤخذ على محمل الجد حتى تم الاعلان عن قطع العلاقات التجاریة والعسکریة بین اسرائیل وترکیا، حیث و وسط دهشة الجمیع سار هذا التوتر قدما حتى بلغ هذه المرحلة.

عندما تم الاعلان عن قطع العلاقات العسکریة، السیاسیة والتجاریة بین انقرة وتل ابیب ، واوعزت ترکیا واستنادا لاستراتیجیة جدیدة "التواجد الواضح" بزیادة معدل تسییر دوریات قواتها البحریة شرقی البحر المتوسط، عندها تم اخذ هذا التوتر على محمل الجد.

هناک تحلیلات عدیدة حول العلاقات المعلنة والخفیة لاسرائیل وترکیا والتی لها اهمیتها الخاصة والملحوظة، اما الیوم وفی ظل الفترة الراهنة فقد قرر الاتراک عبر الافادة من هذا التوتر والذی شاءت الاقدار ان یحمل محمل الجد ، قرروا المضی لتحقیق هدف آخر وهو الانضمام رسمیا لمشروع الدرع الصاروخیة المثیر للجدل التابع لحلف شمال الاطلسی، الناتو .

ربما لو کان الاتراک قد رغبوا بالانضمام لهذا المشروع فی وقت آخر لواجهوا قلقا شدیدا من قبل دول الجوار، وربما لاسفر الامرعن زعزعة مکانة انقرة بین دول العالم الاسلامی.

اما الآن فقد وافقت ترکیا على نصب هذا النظام على حدودها الجنوب شرقیة فی دیار بکر تزامنا مع رفعها لرایة النضال والعداء لاسرائیل وترافق مع الضجة الاعلامیة التی سلطت الضوء على تدهور العلاقات بین الحلیفین الاستراتیجیین وان المستبعد هنا هو معرفة کنه حقیقة الامر اثر الغبار المتصاعد والناجم عن هذه الدعایة الاعلامیة.

من هنا یمکن القول ان الاعیب الاتراک السیاسیة واستنادا على مبدأ تحصیل الفرص وتحدید المواقع والافادة التی لا مثیل لها من تبدیل التهدید الى فرصة جدیدة ، قد اثمرت هذه المرة بصورة جیدة.

لکن السؤال الذی یطرح نفسه من قبل المحللین السیاسیین والخبراء هنا : ما هو المقطع التالی لسیناریو الاتراک هذا؟ هل حقا ان الاتراک وکما تظاهروا بالامر اقدموا على هذه المبادرة بصدد استعراض عضلاتهم امام الاسرائیلیین؟.

ان القاء نظرة على اوضاع المنطقة ومن ضمنها ازمة سوریا، الرغبة الخفیة والظاهرة للاتراک للتدخل - حتى العسکری - فی هذا البد، التحذیرات التی وجهتها ایران ازاء ای تدخل عسکری فی سوریا سواء من قبل ترکیا او من قبل دول الناتو ، والمخططات الخفیة والسریة للناتو ازاء ایران ومنطقة الشرق الاوسط کل هذه الامور تودی الى الاجابة بالنفی على هذا السؤال.

لم تتضح بعد معالم المقطع الثالث من السیناریو الترکی وبالطبع یجب انتهاج الصبر والتریث لانه ربما یفضی الصبر هذه المرة بنتیجة واحدة تتمثل بالفرج لدول الجوار الترکی.

لأن دول جوار ترکیا ومن ضمنها ایران لها ما یکفی من الاسباب للاعراب عن قلقها ازاء اجراء انقرة هذا.


مما لا شک فیه ان علاقات اسرائیل وترکیا هی استراتیجیة اکثر مما تبدو علیه لکنها وخلال العامین المنصرمین واجهت توترا جادا لا یمکن تجاهله او انکاره. حتى یمکن القول وبکل جرأة ان التوتر الحاصل لم یکن نتیجة لعبة سیاسیة. لکن وفی ذات الوقت یمکن القول وبکل حزم ان قرار الاتراک قبول نصب رادارات نظام الدرع الصاروخیة فی دیار بکر له علاقة ضئیلة باسرائیل، حتى ان العدید من المحللین یرون ان هذه المبادرة ستتحول فی نهایة المطاف لدرع صاروخیة ضد اسرائیل.

من هذا المنطلق العقلانی بات واضحا ان لترکیا اهدافا اخرى خفیة تعکف على متابعتها بذریعة تدهور علاقاتها مع اسرائیل ، وما من شک فهی تتعلق باحداث سوریا ومواقف ایران. فی واقع الامر حتى اذا قبلنا ان التوتر القائم بین ترکیا واسرائیل لیس حربا مفتعلة فما من دلیل قانع لتبریر نشر نظام رادارات الانذار المسبق للناتو فی دیار بکر والذی لا یمثل الا تهدیدا لدول الجوار او انه اطاعة للقرارات المتخذة من قبل قیادة حلف الناتو.

من جهة اخرى نرى ان البلد الوحید من بلدان الجوار الترکی الذی یعتبر نشر نظام رادارت الدرع الصاروخیة  تهدیدا خطیرا له هو ایران وهو فی الحقیقة شعور صحیح. ان من الخطأ ان یتصور احد ان ترکیا ونظرا لتوتر مؤقت فی علاقاتها مع اسرائیل تحولت الى حلیف استراتیجی فی جبهة المقاومة. لان الادلة تظهر ان بعضا من المصالح الترکیة یمکن تحقیقها من خلال اعلان العداء مع اسرائیل وبالطبع ان الجزء الاعظم من هذه المصالح یتحقق فی ظل مواکبة المشاریع المعلنة والخفیة للناتو ولامیرکا، والتی شاءت الاقدار ان یأتی قرار انقرة هذه المرة فی هذا السیاق.30349 

رمز الخبر 172276