خبرأونلاین- عبد الله آل بوغبیش:

هو سباق مع الزمن، فبینما تسعى سوریا جاهدة لاستکمال ما تراه مسؤولیة وطنیة على الصعیدین السیاسی والمیدانی، بعیدا عن ای تدخل عربی او غربی، تحاول فی المقابل، جهات عربیة وغربیة لاستباق الزمن ایضا وتوجیه الضربة القاضیة والاخیرة للنظام السوری قبل فوات الاوان. فهناک استحقاقات على الطریق، لا تجری ریاحها بما تشتهیه سفن تلک الجهات العربیة والغربیة.
لقد تسلم الرئیس السوری بشار الاسد خلال الایام القلیلة الماضیة مسودة مشروع الدستور السوری الجدید الذی یعتبر مسک الختام لعملیة اصلاح قطعها على نفسه ویرى النظام فی عرضه على الاستفتاء محاولة لقطع الطریق على الاصوات التی طالما نادت بعدم جدیة النظام فی انجاز الاصلاح.

توازیا مع ذلک، اطلق النظام عملیة حسم عسکریة للقضاء على الجماعات المسلحة والعمل على خنقها من خلال اغلاق کافة المنافذ الحدودیة ووقف ضخ السلاح وتمشیط الاحیاء التی تعتبر معاقل للمسلحین، لاسیما وان الفیتو الروسی – الصینی والتفهم الروسی لقمع الجماعات المسلحة جعل ید النظام مبسوطة فی القضاء على تلک الجماعات ووقف نزیف الدم، الامر الذی قد یمهد لاحتواء الازمة فی المیدان او على الاقل خفض وتیرتها الى ادنى المستویات.

اما الاشهر القادمة فتحمل فی طیاتها استحقاقات ومواعید لا ترغب اطراف عربیة ببلوغها قبل حسم الامر. فالاستحقاق الاول هو القمة العربیة المقرر عقدها خلال اذار/ مارس القادم فی بغداد ونقل الرئاسة الدوریة للجامعة من قطر الى العراق وهذا یعنی الکثیر لتلک الاطراف.

ومن اجل احباط المساعی لعقد القمة وانتقال الملف السوری من الید القطریة الى القیادة العراقیة، دابت بعض الدول العربیة ومن ضمنها السلطات البحرینیة على افشالها قبل انعقادها، من خلال حث القادة العرب على عدم المشارکة فیها، متعللة بمواقف بعض القادة السیاسین العراقیین حیال ما یجری فی البحرین.

الاستحقاق الاخر، هو الانتخابات الرئاسیة الفرنسیة المزمع اجراؤها خلال نیسان/ ابریل المقبل وابرز مرشیحها الرئیس الفرنسی الحالی نیکولا سارکوزی، احد اقطاب المؤیدین لفکرة الجامعة بضرورة تنحی الرئیس الاسد.

فالاستحقاق الرئاسی الفرنسی یعنی انشغال سارکوزی بملف الانتخابات والترکیز على الداخل الفرنسی، والابتعاد عما یجری فی المحیطین الاقلیمی والدولی وبالتحدید فی الملف السوری.

لقد اجاد بعض الاطراف فی الجامعة العربیة فهم المعادلات الحالیة والقادمة على المستویین الاقلیمی والدولی وسارع الى اقتراح بشان ارسال قوات عربیة اممیة مشترکة لتوجیه الضربة القاضیة قبل تفویت الفرصة.

قررت الجامعة المقترح، مع علمها مسبقا بالرفض السوری، لکی تبرر بذلک تمویل المعارضة ودعمها بالسلاح والعتاد، على رؤوس الاشهاد هذه المرة ، ولیس فی السر والخفاء، لاسیما وانها تاکدت من ان معرکة المیدان تصب فی صالح الجیش السوری وانه حقق تقدما فی السیطرة والقضاء على معاقل الجماعات المسلحة وفی حمص بالتحدید. ومن هذا المنطلق یمکن قراءة اندفاع السعودیة وبکل ما اوتیت من قوة الى الواجهة.

ففی ایام قلیلة، خرجت الریاض بمواقف عدة، بعد ان تحدث الملک السعودی عن تزعزع ثقة المجتمع الدولی بمجلس الامن، حیث تسلمت المملکة من قطر الریادة فی التجییش ضد سوریا ، فاطلق وزیر خارجیتها سعود الفیصل تصریحات ناریة خلال الاجتماع الاخیر لوزراء خارجیة العرب، بشان ضرورة حقن الدم السوری، بالاضافة الى الحدیث السعودی عن ضرورة دعم المعارضة مادیا وحتى عسکریا اذا ما لم یتوقف العنف والقتل فی سوریا خلال فترة وجیزة.
کل ذلک قد یعنی ان هناک تفهما من الدول العربیة بضرورة انعقاد القمة، بعیدا عن هواجس المحور القطری - السعودی، الامر الذی یمثل تهدیدا کبیرا للمخطط العربی للتخلص من النظام الحاکم فی سوریا.

اما الاقتراح العربی بارسال قوات عربیة اممیة مشترکة الى سوریا، فاصطدم بتحفظ غربی، حیث اکدت الخارجیة الامیرکیة ان المشروع العربی یواجه المزید من التحدیات الحقیقیة وان الوقت لم یحن لمناقشته، کما نات بریطانیا بنفسها عن المشروع وتحدثت عن ضرورة تحقیق وقف لاطلاق نار ومن ثم ارسال قوات عربیة وغیر غربیة اصلا الى سوریا، والحال نفسها بالنسبة لفرنسا، التی لم یمض شهر من الزمن عن اعلانها المفاجئ بشان سحب قواتها من افغانستان، تفادیا لخوض ای مغامرة عسکریة قد تلحق خسائر مادیة وعسکریة بمعسکر ساکوزی ومن ثم تقطع علیه طریق البقاء فی الالیزیة، کما ان الازمة المالیة تعصف فی الاتحاد وبات الیونان عبئا ثقیلا على الکاهل الفرنسی والالمانی.

الروس ایضا ورغم الحدیث عن استعدادهم لدراسة الفکرة، لکنهم عارضوها على استحیاء لیمتصوا الغضب الذی اثاروه فی الاوساط العربیة الرسمیة بسبب التصویت ضد مشروع القرار العربی فی مجلس الامن، کما ان الصین ابدت معارضتها من حیث المبدا لای خطوة قد تؤجج الصراع فی المنطقة، معتبرة الازمة السوریة شانا داخلیا، لا یجوز التدخل فیه.

یبقى السباق مع الزمن والعمل على احتواء الصراع داخلیا والمحاولة لتاجیجه خارجیا، السمة الابرز للازمة التی قد لا یحسمها سوى المیدان والایام ستکون بذلک کفیلة.

4949

رمز الخبر 181742