محسن باک آیین
فی الوقت الذی کان یستعد فیه البیت الابیض وقبل شهرین من وقوع احداث الـ11 من سبتمبر2001 لشن هجوم على افغانستان ، قام اثر هذه الواقعة وبذریعة امتناع طالبان عن تسلیم اسامة بن لادن بشن هجوم على افغانستان. فی اعقاب ذلک ، لم یتم اثبات الذرائع الامیرکیة حول افغانستان کما هو حال مزاعم وجود قنابل نوویة فی العراق، بل حتى تم التشکیک فی صحتها . لذا نرى الیوم، وعقب مقتل بن لادن یعتبر التساؤل حول هذه الواقعة امرا مریرا لامیرکا وربما سنرى فی المستقبل القریب ان مجرد التساؤل حول واقعة 11 سبتمبر سیصبح محظورا کما هو الحال ازاء التساؤل عن الهولوکاست (المحرقة).
ومثلما کانت واقعة الهولوکاست ذریعة لاعتداء الکیان الصهیونی على فلسطین، تعتبر واقعة 11 سبتمبر ذریعة لخداع العامة من قبل امیرکا لشن هجومها على کل من افغانستان والعراق وتوجیه اصابع الاتهام للمسلمین بزعم دعمهم للارهاب.
نسعى فی هذا المقال لتسلیط الضوء على مجمل ابعاد هذه الحادثة الهامة التی مثلت مبدأ تحول فی المفاهیم الدولیة وفتحت باب فصل جدید فی العلاقات الدولیة.
یوم الـ 11 من سبتمبر 2001 غرقت المراکز التجاریة، العسکریة والسیاسیة الامیرکیة واثر انفجارات متتالیة فی سحابات من الدخان والغبار وارتطمت طائرتین لنقل الرکاب خلال تلک الواقعة بمرکز برجی التجارة العالمی فیما ارتطمت اخرى بمبنى البنتاغون. کما سقطت طائرة اخرى خلال مسیرها ولاسباب مجهولة قبل اصابة هدفها. وقتل واصیب خلال تلک الواقعة ووفقا لآخر الاحصائیات اکثر من خمسة آلاف شخص. واعلنت حالة الطوارئ فی کافة ارجاء امیرکا. کما تم تعطیل مدینتی واشنطن ونیویورک. ولم یکمل الرؤساء السیاسیون والاقتصادیون رحلاتهم. واعلنت سماء امیرکا منطقة محظورة وکان الجیش فی حالة استعداد قصوى. کما اعلن فی الدول الاوروبیة حالة الطوارئ غیر الرسمیة. وعقب ساعات من تلک العملیات وصف الرئیس الامیرکی الواقعة بالکارثة الوطنیة لامیرکا واعلن انها تمثل حربا. حربا على امیرکا. واضاف: ان هذه الاحداث هی هجوم على نمط الحیاة، وهجوم على الدیمقراطیة وقیم العالم المتحضر، وقال بوش ان امیرکا دخلت فی حرب. انها حرب بین الخیر والشر ونحن سنکون منتصر هذه الحرب.
لقد وفرت تلک الواقعة الظروف لینفذ المحافظون الجدد مخططاتهم فی امیرکا ، واستندت امیرکا فی اعلانها للحرب وتسییرها لعجلة الآلة العسکریة العملاقة ولاول مرة عقب خمسین عاما الى المادة رقم 5 لحلف شمال الاطلسی الناتو. واعدت نفسها لشن هجمات على عدة اهداف فی مختلف بقاع العالم. وتسبب هذا الامر فی بدء مرحلة جدیدة فی السیاسة والنظام العالمی. فی اعقاب واقعة الـ 11 من سبتمبر قامت الهیئة الحاکمة ووسائل الارتباط العامة فی الولایات المتحدة وبمهارة فائقة بسوق وصیاغة الجانب الاعلامی لتداعیات هذه الحادثة بالشکل الذی یحلو لها. على سبیل المثال نسبت تنفیذ هذا الحادث لجهة من القوات خارج امیرکا بقیادة بن لادن. ومع هذا وبالرغم من الرقابة الشدیدة التی فرضتها وسائل الاعلام ، الا ان النخب والمنظرین البارزین الامیرکیین وغیر الامیرکیین اعربوا عن اعتراضهم الشدید واحتجاجهم ازاء حقیقة واقعة الـ11 من سبتمبر وتداعیاتها.
وزعم "لیندون لاروش" المرشح الاسبق للرئاسة الامیرکیة، خلال مقابلة ان واقعة سبتمبر تم التخطیط لها وتنفیذها من قبل بعض السیاسیین الامیرکیین المخضرمین بغرض وضع حکومة بوش فی مسار محدد ومعین. وقال لا یمکن ان تکون احداث الـ 11 من سبتمبر عمل مجموعة او منظمة اجنبیة، لانه ونظرا لعمل الانظمة الامنیة، فان هکذا احداث یمکن تنفیذها فقط من قبل مجموعة من المنظمات الامنیة داخل امیرکا وعلى مستوى القیادات الامنیة العلیا، بالطبع من الممکن ان تکون قد تعاونت مع آخرین ولکن بشکل محدود لکن الامر المؤکد هو ان التحکم الرئیسی بهذه الهجمات تم بواسطة کبار مسؤولی المنظمات الامنیة فی امیرکا والسیطرة علیه. لقد ارادت هذه المنظمات القیام بانقلاب مؤثر على حکومة بوش ، لم تکن ترید الاطاحة بالحکومة بل کانت تطمح فی وضع حکومة بوش فی مسار محدد وخاص تریده هی.
ونظرا لان احتمال تخطیط وتنفیذ احداث الـ 11 من سبتمبر من قبل العناصر الرادیکالیة الامیرکیة قد یسفر عنه فتح باب جدید على صعید سیاسات المحافظین الجدد ویعتبر مؤشرا على ثبات عزمهم لتحقیق الاغراض الاحادیة الجانب لامیرکا وبسط العسکرة فی العالم، فی مجمل القول تعتبر هذه الامور بعض اسباب ارتباط امیرکا باحداث 11 سبتمبر.
وکشف تیری میسان الباحث الفرنسی فی کتاب له بعنوان "الکذبة الکبرى" ادلة متعددة حول الاغراض الخفیة لاحداث الـ 11 من سبتمبر وقال:
"عقب انهیار برجی مرکز التجارة العالمی بتلک الصورة التی لم یکن یتوقعها احد، لم یتم اجراء تحقیقات رسمیة ومتکاملة حول تلک الواقعة وظروفها وکیفیتها وتم الاستناد الى ذلک التقریر الرسمی حول الطائرتین ، دون التفکیر بای شئ آخر وتم التأکید على اسماء المتهمین دون التحقیق عن وجود هؤلاء الاشخاص او ضلوعهم فی الحادث.
وفی الفور تم التاکید على عملیات التخریب السریع للابنیة المتضررة وجمع الدمار وکل ما یوجد هناک ووضعه تحت تصرف الشرطة الفدرالیة (اف. بی. آی) واعلن انه من ضمن اسرار الدفاع الوطنی ، هذا الاسراع لم یستحسن من قبل مسؤولی رجال الاطفاء فی نیویورک واعلنوا ان مقدار وقود الطائرتین لیس کافیا لاذابة الهیکل الحدیدی لبرجی التجارة خلال تلک الفترة الزمنیة، بل انه عمل مستحیل من الناحیة العملیة والکیمیائیة. لذا طالبوا باجراء تحقیق لاظهار الحقائق وهل ان البرجین تعرضا لتفجیر فی دعائمهما ام لا، لکن مسؤولی الشرطة الفدرالیة لم یوافقوا على هذا الاقتراح.
وتناول میسان الغازا اخرى فی مقابلة مع التلفزیون الفرنسی وقال: "عقب سؤالی من متخصصی علوم الملاحة الجویة تبین انه لا یمکن استخدام طائرات رکاب فی هجمات کالتی طالت مرکز التجارة العالمی بحیث تستطیع اصابة الاهداف المحددة لها دون وجود رادارات سبق نصبها فی الابراج. وهو الامر الذی حدث قبل ساعتین من الواقعة ونجم عنه بروز تشویش فی اجهرة تلفاز ومذیاع المنطقة.
واما فیما یتعلق بوجود کتابات باللغة العربیة حول کیفیة توجیه الطائرة یجب القول ان اصطلاحات الطیران لا یمکن لها فی ای وقت من الاوقات ان تکون بالعربیة لانها کلها باللغة الانجلیزیة.
اما الهجوم الذی طال البنتاغون فقد زعمت الحکومة الامیرکیة ان هذه العملیة تمت من خلال اصابة طائرة بویینغ 757 بالطابق الاول او الثانی لمبنى البنتاغون لکن الطائرة المذکورة کانت تحلق على ارتفاع منخفض حتى انها لامست عشب الارض اطراف المبنى واکد متخصصو الطیران فی هذا الصدد ان طائرة مدنیة من هذا الطراز من المستحیل ان تقوم بهکذا عمل لانها اما تستطیع اصابة الهدف بشکل عمودی او على مستوى منخفض ولیس قرب الارض وبصورة افقیة واذا ما اقدمت طائرة بویینغ على الهبوط الى المستوى المزعوم لکانت ارتطمت باشجار المنطقة واصابت عددا من السیارات المحیطة هناک واعمدة الکهرباء فی حین لم توجد ای آثار لهذه الحوادث فی محیط المنطقة.
ان ما یلفت النظر فی الامر انه لم یستطع ای احد مشاهدة هیکل الطائرة فی محل وقوع الحادث ولم یتم عرض ای صورة له ، وعرضوا الصندوق الاسود فقط والذی قیل انه تم العثور علیه فی محل الحادث. کما ان المنطقة التی تعرضت للاصطدام کانت خالیة من الموظفین والعسکریین لانها کانت فی حالة صیانة وبناء. لذا نجد ان معظم الضحایا کانوا من العمال والعسکریین الذین تواجدوا هناک بمحض الصدفة. والامر الذی یبعث على الدهشة هو مقتل عسکری واحد فقط فی تلک الحادثة کما لم یتم التحقیق عن قائد تلک الطائرة ومنفذی العملیة.
وهناک نقطة اخرى عندما تتم سرقة طائرة یتم ارسال معلومات بشکل رمز الى برج المراقبة ، کما ان الطائرات المدنیة لها رقم معلوماتی للتعریف بها وان عملیة تتبعها تتم بسهولة من خلال ذلک ، واذا لم تقم الطائرة بارسال ایة علامة للتعریف بها یتم فرضها على انها طائرة معادیة ویتم ارسال علائم تحذیریة، لکن وفی حالة الطائرتین اللتان اصابتا برجی التجارة لم یکن ای من هذه المؤشرات مشهودا.
الامر الآخر حول هذا الحادث انه لا احد من مسؤولی شرکات مرکز التجارة العالمی کان ضمن الضحایا. اکثر هؤلاء المدراء تم دعوتهم ساعة وقوع الحادث الى افطار ودی فی قاعدة "ال فوت" العسکریة التی تبعد کثیرا عن نیویورک والذین انضم الیهم فیما بعد جورج بوش.
هذه الادلة تظهر ان العدید من الاسباب تفضی الى تایید امر التخطیط المبدئی لاحداث الـ 11 من سبتمبر بواسطة المحافظین الجدد الامیرکیین لتوفیر الفرصة اللازمة لتحقیق مآربهم ومن ضمنها تعزیز العسکرة والهجوم على الدول التی یرمون لها مثل العراق وافغانستان وحمل الدول على مواکبة امیرکا فی امر مکافحة الارهاب بغرض تعزیز قدرة امیرکا فی العالم بقیمة التضحیة بارواح الناس الابریاء.
وفی الختام نظرا لان ان قضیة الـ 11 من سبتمبر تمثل حلقة من مخططات اللوبی الصهیونی بدعم من المسیحیین المتطرفین ضد المسلمین ، فان الافادة من کافة الامکانات الدبلوماسیة على الساحة الرسمیة وغیر الرسمیة خاصة امکانات العالم الاسلامی لکشف ابعاد هذا الحادث یعتبر واجبا اسلامیا و وطنیا یجب متابعته من قبل الاجهزة المعنیة. وعلى الاقل ونظرا للغموض الذی یحیط بهذه الواقعة، ینبغی للامم المتحدة تعیین فریق لتقصی الحقائق لکشف ابعاد هذا الحادث. لان هذه المنظمة التزمت الصمت ازاء الدعایة الامیرکیة للهجوم على افغانستان ، کما ان القوات الامیرکیة توافدت على افغانستان تحت لواء الشرعیة الدولیة.
30349