خبراونلاین - حماس، هی الجناح الفلسطینی لحرکة الاخوان المسلمین التی اعلنت تأسیسها عام 1980 فی فلسطین. حرکة رفعت رایة النضال المسلح ضد الکیان الاسرائیلی، واستطاعت خلال فترة قصیرة ومن خلال دعم بعض بلدان المنطقة التحول الى حرکة مقاومة ذات قاعدة شعبیة.

 

 

 

وذلک فی وقت استفزت فیه سیاسات التطبیع مع الاسرائیلیین وسیاسة فتح الفلسطینیین وغضبهم. وبلغت حماس ذروة مجدها فی 2006 خلال الانتخابات التشریعیة التی فازت فیها والتی لم تتقبل نتیجتها فتح وفی النهایة تم تشکیل حکومة مستقلة لتیار المقاومة فی قطاع غزة. لکن وفی ظل التحولات الاخیرة فی العالم العربی وتصریحات قادة حماس ذهب البعض لتوجیه الانتقادات لهذا التیار وبانه ناکر للجمیل. لکن التصریحات الاخیرة لمرشد الاخوان المسلمین تحکی ان تیار المقاومة لا یزال کما فی السابق ولم تتغیر مواقفه. وفی هذا السیاق اجرى موقع خبراونلاین حوارا مع علی اصغر محمدی المدیر العام السابق لشؤون الشرق الاوسط فی الخارجیة الایرانیة وخبیر شؤون العالم العربی حدثنا خلاله عن التطورات الاخیرة فی العالم العربی وتاثیرها على حماس.

کیف تقیمون اوضاع حماس عقب تطورات العالم العربی؟

من ناحیة اسهمت التطورات الاخیرة فی العالم العربی فی تعزیز تیار المقاومة فی الساحة الفلسطینیة وفی ذات الوقت وضعت تیار المقاومة امام عدد من التحدیات. ومن المؤکد ان سقوط نظام مبارک حلیف الکیان الصهیونی وحسب تعبیر الصهاینة "الکنز الاستراتیجی" لهم اسه فی توجیه ضربة قاصمة لاسرائیل. فعقب سقوط مبارک وانهیار هذا الحصن المنیع سیطر الاخوان المسلمین على اجزاء هامة فی السلطة، بالرغم من ان الاخوان لم یتمکنوا حتى الان من السیطرة بالکامل على کل البلاد لکن اجزاء هامة من السلطة لا سیما رئاسة الجمهوریة هی بین ایدیهم الیوم.

وما هو موقف الاخوان المسلمین بالتحدید فیما یخص فلسطین؟

ان موقف الاخوان المسلمین واضح. فقبل ایام اعلن محمد بدیع مرشد الاخوان المسلمین ان استعادة الاماکن المقدسة وصیانة عرض وحیاة الشعب الفلسطینی امام انتهاکات اسرائیل امر غیر ممکن عبر اروقة الامم المتحدة والمفاوضات. لان الصهاینة لا یعرفون سوى منطق القوة ولا یمکن اخذ الحق منهم بهذه السبل. السبیل الوحید لذلک هو الجهاد والنضال. لکن هذه التصریحات واجهت ردود افعال شدیدة من قبل اسرائیل وامیرکا.

حماس هی الجناح الفلسطینی للاخوان المسلمین وان السید مرسی لا یمکن ان یتجاهل دور التیار الذی اوصله للسلطة.

من جهة اخرى تطورات الاوضاع الاخیرة فی مصر تظهر ان مرسی وبغرض المضی قدما فی عمله، علیه الاعتماد على حلفاءه الاسلامیین فی ظل تشکیل الجبهات الکبرى داخل مصر. ان مرسی مضطر خلال فترات لاتخاذ قرارات اساسیة ستسوقه الى تیار المقاومة، ان موقفه واضح فی دعم المقاومة الفلسطینیة.

لکن یبدو ان العلاقة الحسنة بین حکومة مرسی وامیرکا واسرائیل تمثل عقبة امام اتخاذه موقفا مناصرا لتیارات المقاومة. بعبارة اخرى یبدو ان مرسی یضع دور بلاده فقط فی موقف الوسیط بین اسرائیل وفلسطین؟

هناک قضیتان ینبغی الاجابة علیهما: اولا دور الوسیط بین الفلسطینیین والکیان الصهیونی وامیرکا حیث تم تفویض هذا الدور فی التیارات ذات المیول الاخوانیة الى ترکیا التی علیها متابعة هذا الدور بسبب علاقاتها مع الغرب وعلاقاتها الرسمیة مع الکیان الصهیونی.

اما فیما یخص مرسی ومصر فلا شک ان نقول بشکل واضح وشفاف ان مصر ستذهب نحو التوتر مع الکیان الصهیونی کما ان علاقتها بامیرکا ستواجه التوتر ایضا. لان الکیان الصهیونی وامیرکا لا یقبلان بوجود مصر مستقلة وخارج نطاق سیطرتهما وتنعم بالاستقرار.

من المؤکد ان مرسی سیضع موضوع دعم الفلسطینیین نصب اعینه، واعود هنا مرة اخرى الى تصریحات بدیع التی اکد فیها ضرورة الجهاد ضد الکیان الصهیونی. من الممکن القول ان هذا مجرد کلام لکن وحتى هذا الموقف یمثل بحد ذاته امرا فی غایة الاهمیة على صعید العلاقات السیاسیة فی الشرق الاوسط. لا ننسى ان هذا النوع من الکلام هو کلام الثورة الاسلامیة فی ایران وحلفاء الثورة الرئیسیین. وان تصریحات الاخوان هذه وعقب وصولهم الى مسند السلطة هی مؤشر ایجابی جدا حول وجهة تطورات الاحداث فی مصر والشرق الاوسط.

وما هو تأثیر الاحداث فی سوریا على وضع حماس؟ لماذا وبالرغم من دعم بشار الاسد الکبیر للمقاومة ترکت حماس دمشق؟

ان تطورات سوریا والمشکلة التی واجهتها حماس والى حد ما الجهاد، هی التحدی الذی ظهر لقضیة فلسطین وتیار المقاومة. فمن جهة قدمت الحکومة السوریة خدمات کبیرة ومصیریة لتیار المقاومة خلال العقود الاخیرة وکان من المتوقع الوقوف الى جانبها عند الصعاب.

لکن من جهة اخرى وبسبب وجود بعض التیارات الاسلامیة (الاخوان المسلمین فی سوریا) بین المعارضة السوریة وصلاتهم العقائدیة ومواکبة واتحاد بعض تشکلاتهم مع حماس تسبب فی توقعهم ان تتخلى حماس عن سوریا وتقف الى جانبهم.

بعض جماعات المعارضة السوریة هم الاخوان المسلمین، الا کان من الممکن التوقع من حماس انتهاج الصمت؟

ان الاخوان کان علیهم ان یتوصلوا الى ان القضیة الفلسطینیة هم اهم بکثیر من القضایا الداخلیة فی الدول الاسلامیة. ینبغی على الجمیع خدمة فلسطین وتیار المقاومة ولیس التوقع قیام المقاومة بذلک. لذا لا ینبغی من الاخوان انتظار هذه التوقعات من حماس التی لا محل لها هنا. ولحسن الحظ ان هیکلیة حماس مقیدة بهذا وان مواقفها تقریبا کذلک. فمن جهة اعلنت عن تضامنها مع الشعب فی تلبیة مطالبه المشروعة المتمثلة بالحریة والدیمقراطیة والعدالة ومن جهة اخرى اشادت بخدمات الحکومة السوریة التی قدمتها على مدى العقود الماضیة. لقد کانت تصریحات الزهار وابومرزوق فی هذا السیاق اما خالد مشعل فکان له رأی آخر خارج نطاق المصالح الفلسطینیة وتیار المقاومة وحماس.

بالطبع کان له تصریحات ایجابیة حول علاقات الدول الاسلامیة مع بعضها البعض وعلاقات السنة والشیعة واکد على ضرورة العلاقة الاستراتیجیة بین ایران، ترکیا ومصر.

لقد اعتبر خالد مشعل فی تصریحاته الاخیرة خلال مراسم منتدى حزب العدالة والتنمیة اردوغان زعیم العالم الاسلامی وهو تصریح عجیب اسفر عن ردود افعال، فی حین انه وفیما یخص تطورات الاوضاع فی العالم العربی یأتی على ذکر ترکیا بانها نموذج وقدوة للاسلام السیاسی. هل یمکن اعتبار هاتین القضیتین على صلة ببعضهما البعض؟

اولا ان خالد مشعل وخلافا لما تظهره وسائل الاعلام لم یخاطب السید اردوغان على انه زعیم العالم الاسلامی، بل انه زعیم یحظى بالاحترام لیس فی ترکیا فحسب، بل على مستوى المنطقة والعالم الاسلامی، ولیس زعیم العالم الاسلامی. لا ننسى ان مشعل بما انه من فروع الاخوان المسلمین فهو یکون قد بایع محمد بدیع ولیس اردوغان.

ثانیا، ربما ان انموذج ترکیا بالنسبة لترکیا والى حد ما لتونس یعتبر انموذجا مناسبا لکن لیس بالضرورة انموذجا مناسبا لمصر، لیبیا والیمن. ان مصر اکبر من ان تحتذی بترکیا، لانها تتمتع بامکانیات کبیرة بحیث تمثل لوحدها انموذجا جدیدا.

وما هی توقعاتک لمستقبل الشرق الاوسط فی ظل اقتدار القوى الاسلامیة وکیف ستکون اوضاع حماس؟

اولا لیس باستطاعة حماس ایجاد تغییر جذری فی سیاستها والابتعاد عن سیاستها التاریخیة وتواجدها المقتدر فی المقاومة. لانها اذا انتهجت هذه السیاسیة فلماذا سیصوت الناس لحماس؟ لانه حین قیامها بذلک ستکون نسخة عن فتح. اذا حدث هذا الامر داخل حماس فانها تکون قد شوهت اساس وجود هذا التیار فی الساحة الفلسطینیة. لذا لا یمکن لحماس القیام بهذا. ربما ستنتهج نهجا هادئا لفترة لکنها لن تغیر نهجها جذریا.

ثانیا ومن خلال نظرة عابرة على تاریخ فلسطین لا سیما تیار المقاومة یبدو انه مع مرور سبع عقود على الازمة، فقد تعلم شعب فلسطین الصبر ومنح الفرصة لای زعم حول تحریرهم. من الممکن ان تکون هذه الفرصة عدة اعوام لکنها لن تکون الى الابد. اذا ما قررت المقاومة انتهاج سیاسة الهدوء الان فلا یعنی انها غیرت سیاستها. کما هو الحال خلال عقد التسعینات. حیث لم تقم المقاومة بای عملیات ضخمة حینها.

ثالثا ان التحول داخل حماس خلال المرحلة الراهنة امر جدیر بالتامل. ارى ان الاوضاع تسیر نحو تسلیم مشعل ساحة قیادة حماس الى سلفه موسى ابو مرزوق، حینها سیکون ابو مرزوق سلفه وخلفه.

واخیرا من الواضح ان التیار الاسلامی داخل فلسطین (حماس والجهاد) بامکانهما الافادة بافضل وجه ممکن من التطورات التی شهدها العالم العربی، شرط الالتفات الى عدم التدخل فی النزاعات الداخلیة للدول الاسلامیة والقضایا الداخلیة لهذه الدول. اذا لم تتدخل فی هذه القضایا وتجعل محور علاقاتها مع کافة الاطراف هو تحصیل المساعدات والدعم لمواجهة الکیان الصهیونی، فاننی اعتقد ان هذه ستکون سیاسة عقلانیة تعتمد تحقیق مصالح فلسطین وتحریر فلسطین والقدس الشریف.

رمز الخبر 183415