تاريخ النشر: ١٠ نوفمبر ٢٠١٢ - ٢١:٢٧

حسن هانی زادة

 

 

خبراونلاین – ان الخطوة الاخیرة للحکومة السوریة فی اغلاق مکاتب حرکة حماس فی سوریا تعنی انهاء فصل الربیع بین هذه الحرکة وبین حکومة بشار الاسد. لقد عمل قادة حماس لا سیما خالد مشعل رئیس المکتب السیاسی واسماعیل هنیة رئیس وزراء حکومة حماس من خلال الدعم العلنی للجماعات المسلحة الارهابیة والسلفیین والوهابیین من قطع "شعرة معاویة" التی کانت تمثل نقطة الاتصال الوحیدة بین حماس وحکومة سوریا العلویة.

لقد اخذت حماس طریقا لا عودة فیه ازاء الازمة السوریة ظنا منها ان الاخوان المسلمین فی سوریا هم سیتولى زمام السلطة فی المستقبل وقامت بوضع کافة "بیضها فی سلة السلفیین والوهابیین" المجرمین. لقد اسست حماس اول مکتب سیاسی لها عام 1987 وتزامنا مع بدء انتفاضة الحجارة ، فی سوریا ومن ثم فی الاردن. لقد وجه الرئیس السوری الراحل حافظ الاسد حینها امرا الى اللواء عدنان مخلوف القائد السابق للحرس الجمهوری واحد الشخصیات المقربة من حافظ الاسد للعمل على رفع احتیاجات هذه الحرکة الجدیدة التأسیس.

لقد کانت مکاتب حماس فی سوریا وبسبب الغطاء الامنی المناسب والامکانات الاعلامیة الواسعة من اکثر الحرکات فعالیة ونشاطا بین الحرکات الفلسطینیة ولم یکن هناک ایة قیود تفرض على انشطتها النضالیة.

حتى ان خالد مشعل رئیس المکتب السیاسی لحماس قام شخصیا بالانتقال عام 1999 وبالتزامن مع نشوب خلافات بین حماس والحکومة الاردنیة الى العیش فی دمشق وبدأ رسمیا انشطته السیاسیة والنضالیة.

ان التطورات الاخیرة فی العالم العربی لا سیما الاطاحة بنظام حسنی مبارک، اسهم فی تعزیز دوافع حماس فی الاعتماد على الحرکات الاسلامیة والسلفیة فی الدول العربیة. ان انطباع حماس هو ان مصیر سوریا سیکون مثل مصیر مصر وان الاخوان المسلمین فی سوریا سیتولون زمام السلطة هناک لذا وبالتزامن مع بدء الازمة السوریة وقفوا بصورة علنیة الى جانب الجماعات الارهابیة. ان اقتراب حماس من قطر التی تعتبر من البلدان التی توفر المال والسلاح للارهابیین فی سوریا اسهم فی ان تراقب الاجهزة الامنیة السوریة تحرکات رئیس واعضاء مکتب حماس بدقة اکبر.

لقد تبین انه وخلال الاشهر الاخیرة تبدیل مکاتب حماس فی معکسر الیرموک فی ریف دمشق الى مرکز للتآمر على الحکومة السوریة وغطاء للاجتماعات السریة لقادة الجماعات الارهابیة.

الاحداث التالیة اظهرت ان اتباع حماس یتعاونون مع الجماعات الارهابیة السلفیة ویلعبون دورا فاعلا فی هذا المجال ما اعتبرته الحکومة السوریة نکرانا للجمیل. لذلک قررت الحکومة السوریة اغلاق کافة مکاتب حماس فی سوریا وبهذا تم قطع آخر الاتصالات بین حماس والحکومة السوریة.

وبالرغم من عدم اتخاذ الحکومة السوریة ای اجراء عنیف ضد انصار حماس لکن تدخل احمد جبریل المباشر، الامین العام للجبهة الشعبیة لتحریر فلسطین، وماهر الطاهر نائب هذه الجبهة وعبد الله رمضان شلح امین عام حرکة الجهاد الاسلامی اسفر فی تسویة الخلافات بین حماس والحکومة السوریة سلمیا.

ان هذا الخطأ ارتکبته حرکة فتح فی ایلول 1970 فی الاردن والدی یعرف باسم ایلول الاسود والذی اسفر عن التضحیة ب15 الف شخص من افضل عناصر فتح.

فی ذلک العام قام عناصر الجبهة الشعبیة لتحریر فلسطین بقیادة جورج حبش وحرکة فتح بقیادة یاسر عرفات اللتان کان مقرهما الاردن وبسبب التدخل فی عملیات اختطاف طائرة بمواجهة معارضة الملک حسین ما ادى الى ظهور خلافات واشتباکات شدیدة بین قوات الحکومة الاردنیة والقوات الفلسطینیة المقیمة فی الاردن. وبالتزامن مع بدء الاشتباکات، قام حافظ الاسد الذی کان حینها وزیرا للدفاع بسحب 5 وحدات من القوات الخاضعة لاوامره من منطقة الجولان وارسالها لمساعدة القوات الفلسطینیة عند الحدود المشترکة بین سوریا والاردن. وفی ختام ذلک ومن خلال وساطة جمال عبد الناصر الرئیس المصری آنذاک وجعفر نمیری الرئیس السودانی حینها وسعد العبد الله ولی عهد الکویت بالعمل على انهاء النزاع الدموی بین فتح والحکومة الاردنیة.

تلک الاشتباکات ومقتل 15 الف من مقاتلی فلسطین ینبغی ان تمثل درس عبرة لقادة فلسطین للعمل على عدم اقحام قواتهم فی القضایا الداخلیة للانظمة العربیة.

لکن وللاسف ونظرا لان البوصلة السیاسیة لقادة فلسطین لا تعمل على الدوام على الاشارة للجهة المناسبة لهم نجد ان قادة حماس قاموا مرة اخرى بالتدخل فی الازمة الداخلیة فی سوریا وبالعمل على دعم السلفیین والاخوان المسلمین وارتکبوا خطأ فادحا من خلال ذلک. ان باقی القوى الفلسطینیة مثل الجبهة الشعبیة لتحریر فلسطین "القایدة العامة" برئاسة احمد جبریل لم تتدخل فی الازمة السوریة ولذا لا تزال تحتفظ بمکانتها فی هذا البلد.

لذا اذا ما تصور قادة حماس ان الاخوان المسلمین فی سوریا سیصلون الى السلطة حالهم حال الاخوان المسلمین فی مصر فهم یکونون قد ارتکبوا خطأ کبیرا. لان القوى الخارجیة توصلت الیوم الى نتیجة هی ان وجود نظام بشار الاسد افضل من تولی السلفیین والوهابیین زمام السلطة فی سوریا.