أعلن رئیس «منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامیة» فی إیران الدکتور أبو ذر إبراهیمی ترکمان، استعداد الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة تعلن استعدادها للتعاون مع جمیع الحکومات والنخب العلمیة والفکریة فی العالم من أجل مواجهة الفکر الإرهابی التکفیری.

 

 

 

وأفاد تقریر لوکالة الجمهوریة الإسلامیة للأنباء «إرنا» من بیروت أن مواقف الدکتور إبراهیمی ترکمان، جاءت خلال کلمة ألقاها فی احتفال أقامته المستشاریة الثقافیة للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة فی لبنان أمس فی قصر الأونسکو فی بیروت تکریمًا للشاعر والأدیب اللبنانی الراحل جورج جرداق. لفت فیها إلی أن هذا الأدیب 'لم یحبس نفسه داخل الأطر الطائفیة والعرقیة والسیاسیة والفکریة الضیقة بل ظل حتی الرمق الأخیر یبحث عن الحقیقة والکمال، وعندما أصاب الحقیقة خضع لها فکانت تلک بدایة لولادة مبارکة شعر فیها بمسؤولیة مضاعفة حیال تلک الحقیقة الناصعة التی أبی إلا أن ینشرها لتصل إلی أسماع وقلوب الجمیع'.

ولفت إلی أن جورج جرداق سخر کل طاقاته وقدراته وإمکاناته الذهنیة لیؤلف سِفره الخالد«الإمام علی صوت العدالة الإنسانیة»، حول شخصیة وسیرة أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب لیبقی خالدًا مدی الدهر فی ذاکرة الفکر والأدب العالمیین'.

وقال إبراهیمی ترکمان: 'إن الراحل جورج جرداق ابن لبنان الذی کان عبر التاریخ ولا یزال موطن أتباع مختلف الأدیان والمذاهب والطوائف وأفضل نموذج للتضامن السلمی والعیش الکریم بین مختلف الطوائف والفرق حیث لم ولن تؤثر الحوادث العابرة علی هذه الحقیقة الناصعة'. مضیفًا: 'لا شک أن ظهور جرداق هو ثمرة هذا التعایش السلمی والتبادل الفکری السائد فی أجواء التنوع فی لبنان، لذا تکریمه هو تکریم لکل من عاش مثله فکرًا وإنتاجًا وثقافیًا ومعرفیًا وهم لیسوا قلة فی لبنان.

وأعرب عن أسفه الشدید لأن إقامة هذه المراسم التکریمیة 'تتزامن مع تعرض هذه الفضائل والسمات التی عف بها لبنان إلی أخطار جادة متأثرة بالتیار التکفیری الذی ظهر فی المنطقة فجأة وعصف بها سریعًا مخلفًا الدمار والخراب فی الأفکار والسلوک الانسانی البناء، مدخلاً المنطقة فی مرحلة حساسة وخطیرة للغایة'.

وقال إبراهیمی ترکمان وفقًا لتقریر «إرنا»: 'لا شک أن ظهور وانتشار التیار التکفیری لم یکن ولید الصدفة بل نتاج سنوات من العمل والتبلیغ للفکر التکفیری الضال المدعوم مالیًا وسیاسیًا من قبل القوی العالمیة والإقلیمیة المعروفة، لذلک فإن مواجهته والتصدی له لن یکون بسیطًا أو سطحیًا بل یستلزم التعبئة ورص الصفوف والحشد العلمائی والنخبوی فی المنطقة والتعاون البناء المتلازم مع التخطیط العلمی والفکری المطلوب'.

أضاف: 'أن الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة بالاستلهام من مدرسة الرسول الأکرم (ص) وأهل البیت (ع) وسیرة أمیر المؤمنین (ع) تعلن استعدادها للتعاون مع جمیع الحکومات والنخب العلمیة والفکریة فی المنطقة والعالم لمواجهة هذا الخطر المفروض باسم الدین والتصدی له فکریًا وثقافیًا، وقد قامت الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة حتی الآن بالعدید من الخطوات فی هذا السبیل منها تقدیم مشروع تأسس عالم مجرد من العنف والتطرف من قبل فخامة رئیس الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة الدکتور حسن روحانی أمام الجمعیة العامة للأمم المتحدة والذی صودق علیه بالإجماع حیث یمکنه أن یوفر أرضیة مناسبة للتعاون الإنسانی المشترک الهادف إلی مواجهة خطر التیار التکفیری'.

ولفت إبراهیمی ترکمان إلی أنه 'فی مثل هذه الظروف الحساسة والمصیریة فإن الإنسانیة بأمس الحاجة إلی أشخاص کبار مثل الراحل جورج جرداق ممن یتعاملون مع الآخرین بکل انفتاح واحترام بعیدًا عن أی جمود أو جحود فکری بحثًا عن الحق والحقیقة الناصعة'.