الخليج الفارسي ميراث وطني تمتد جذوره إلى 2500 سنة

سميّ الثلاثين من ابريل باليوم الوطني للخليج الفارسي في إيران وهي الذكرى السنوية لليوم الذي طرد فيه «امام قلي خان» البرتغاليين من مضيق هرمز وحرّر جزيرة هرمز من إحتلال الأجانب أيام الحكم الصفوي وقامت الحكومة الايرانية في تموز/يوليو 2005 بتأييد هذه التسمية عبر المصادقة على لائحة.

وكان امام قلي خان قد نجح في طرد البرتغاليين في 21 إبريل 1622 من سواحل البلاد الجنوبية وأنهي سيطرتهم عليها.

و وفق ما ورد في المستندات والوثائق التاريخية والجغرافية الوطنية منها والدولية فإنّ الخليج الفارسي هو تقاطع وممر مائي دولي وميراث يمتد الي 2500سنة، كان تحت اختيار ايران والحكومات التي تولت زمام أمورها.

وهنالك وثيقة يعود تاريخها الي 25 قرناً محفوظة في متحف لوفر الفرنسي تدل على وجود الخليج الفارسي وتاريخه إضافة الى «لوحة داريوش في قناة السويس» والمحفوظة حالياً في نفس هذا المتحف الفرنسي، تُعتبران من أقدم المصادر التاريخية التي حملت تسمية الخليج الفارسي وحفظتها الى الأبد.

هذا يصوّر الخليج الفارسي نموذجاً تاماً لخليج حصل على إسمه من تاريخه ولايمكن محو تسميته هذه من الوثائق أو الأدمغة قط.

وجاء عنوان الخليج الفارسي في الكتب والمصادر التي لاتحصي التاريخية منها والجغرافية في العصور الاسلامية والعربية فضلاً عن استفادة هذا العنوان في عقود منظمة الامم المتحدة والمنظمات الدولية وإقرار خبراء القانون وخبراء الجغرافيا واصحاب الفكر من العرب والغرب بأحقية تسمية الخليج الفارسي.

لكنّ البعض بسبب عدم إطلاعهم على هذه الوثائق وعبر إنفاقهم تكاليف باهضة يأتون على ذكر تسمية مزيفة عن الخليج الفارسي غايتهم منها لفت انتباه الايرانيين وإثارة غضبهم وهذا بالتحديد ما جعل الشعب الايراني يُبدي حساسية أكثر حيال الموضوع.

وتحلت جميع الخرائط الرسمية العالمية في الماضي والحاضر بتسمية الخليج الفارسي وجاءت في موقع ويكي بيديا بجميع لغاته - سوى اللغة العربية - أسماء معادلة تفيد «الخليج الفارسي».

كما يمكن ملاحظة ذلك في الاتصالات البحرية والملتقيات التي تقيمها سنوياً منظمة الامم المتحدة والمنظمات الدولية ودلالتها على الطابع الفارسي لعنوان هذا الممر المائي.

وأكّدت منظمة الامم المتحدة عبر البيانات التي تصدرها وعبر الخرائط الرسمية التي تنشرها أصالة عنوان 'الخليج الفارسي' فضلاً عن دعوتها الهيئات الدولية للاستفادة من هذه التسمية في مراسلاتها الرسمية وفي وثيقة الامم المتحدة.

ويعلو اسم ايران بفضل الثراء الشعبي لأهاليها في منطقة الخليج الفارسي والتي جعل هذا الممر المائي لامعاً الى الأبد في تاريخ العالم.

وقال علي رضائي باحث وكاتب في حديث له لوكالة "إرنا" عن الهوية والثقافة في الخليج الفارسي: إنّ ايران على مر التاريخ وبفضل تسمية الخليج الفارسي خلقت الكثير من الأعمال والمصطلحات والمؤلفات الأدبية والأثار الملموسة وغير الملموسة، مشيراً في نفس الوقت الى المحاولات المزيفة من جانب البعض لتغيير هذا الإسم.

وصرّح هذا الباحث أنّ الشعب الايراني طيلة الحقب التاريخية ترك على مستوى الخليج الفارسي عادات وتقاليد وسنن وأعمال متنوعة، باتت اليوم بعض الدول تحاول تسجيلها باسمها أو الاستيلاء هذا النوع من الثقافة الغنية عبر تحريف تسمية الخليج الفارسي.

كما لفت رضائي الى محاولات من جانب بعض الدول ايضاً لتسجيل وتوثيق العادات والتقاليد الايرانية مثل «عيد النوروز الأثري» ليكون لها.

واعتبر الخليج الفارسي مبعثاً للحضارة والثقافة البشرية ستتسم جميع الأقوام التي تعيش أطرافه بهما شيئاً فشيئا.

هذا و وصف الأخير ايران بيتاً قديماً عريقاً كبيت الوالد الذي ورثه اليوم إبنه الأكبر، مؤكداً في نفس الوقت علي أهمية تمتع الغير بثقافة ايران.

وفي هذا السياق قال عضو هيئة جامعة بيام نور«احمد بازماندكان خميري» في جزيرة قشم: إنّ الخليج الفارسي ليس مجرد تسمية فارغة بل يضم في طياته عراقة وتاريخا للمنطقة، معتبراً أيّ تغيير لهذه التسمية تحريفاً وتزييفاً للتاريخ.

وشدد هذا الاستاذ الجامعي على حضور هذا العنوان في جميع الخرائط القديمة ذات الصلة بهذا الممر المائي.

هذا و حيّا وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف اليوم الوطني للخليج الفارسي مؤكدا بان اسم 'الخليج الفارسي' سيبقى خالدا الى الابد.

وفي تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي 'اينستغرام' مرفقة بشريط فيديو عن تصريحاته في اجتماع 'الجمعية الاسيوية' الذي عقد في نيويورك اخيرا، اكد ظريف الاهمية الحيوية للخليج الفارسي وحيا اسمها التاريخي (30 ابريل اليوم الوطني للخليج الفارسي).

وصرح وزير الخارجية الايراني خلال الاجتماع قائلا، ان الخليج الفارسي هو شرياننا الحيوي وتيار حياتنا. وهو الشريان الحيوي للعالم كله ايضا. اننا نؤكد دوما بان الخليج الفارسي هو الخليج الفارسي.

وتابع قائلا، ان اسمه هو الخليج الفارسي وهنالك ادلة تثبت بانه كان اسمه الخليج الفارسي دوما والجميع يعلم بانه يقع على حدودنا وهو في الواقع الشريان الحيوي لبلادنا والعالم.

يذكر ان يوم 30 نيسان /ابريل هو يوم تحرير جزيرة هرمز من يد المحتلين البرتغاليين اذ انه وفي مثل هذا اليوم من العام 1622 انهي القائد امام قلي خان سيطرة البرتغاليين علي سواحل ايران الجنوبية والتي استمرت 117 عاما.

وتم في العام 2005 تسمية هذا اليوم اي 30 نيسان /ابريل بيوم الخليج الفارسي.

رمز الخبر 189424

تعليقك

You are replying to: .
1 + 15 =