"الباءات الاربعة" ... كاد المريب ان يقول خذوني

لم تمر سوى ايام على تهديدات مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون ، من ان واشنطن تبعث رسالة واضحة لإيران ، عبر ارسالها حاملة طائرات الى الخليج الفارسي ، مفادها أن أي هجوم على مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها سيقابل بـ"قوة لا تلين"، حتى وقعت التفجيرات في ميناء الفجيرة الاماراتي واحترقت اربع سفن تجارية اماراتية ، في عمليات وصفتها ابوظبي بالتخريبية.

بيان بولتون كان قد فضح اكثر مما ستر نوايا "الفريق باء" ، لاشعال حرب ضد ايران ، فالبيان حمّل ايران كل ما سيحدث في المنطقة من احداث ، اي كان سبب هذه الاحداث والجهة التي تقف وراءها ، بناء على معلومات تلقاها "الباء" بولتون من "الباء" بنيامين نتنياهو.

جميع المحللين السياسيين ، كانوا قد حذروا من خطورة الوضع في الخليج الفارسي ، بعد ان ارسلت امريكا مجموعة حاملة طائرات الى المنطقة ، فإي خطا قد يشعل فتيل حرب تحرق الاخضر واليابس ، كما لم ينسوا ان يحذروا ، من ان جعبة "الفريق باء" لا تخلوا من هذه "الاخطاء".

حادث التفجيرات في ميناء الفجيرة مريب ، فرغم ان التفجيرات كانت كبيرة ومتعددة ، الا انها لم تسفر عن وقوع اي خسائر بشرية ، كما كانت مريبة بالتوقيت وكذلك بالتنفيذ ، والاكثر منها غرابة طريقة الاعلان عنها ، فقد نفت الامارات نفيا قاطعا حدوث اي تفجيرات على مدى ساعات طويلة ، ومن ثم اعلنت عن احتراق اربع سفن ، وبعدها جاء دور السعودية لتعلن احتراق ناقلتين سعوديتين لدى عبورهما من الخليج الفارسي ، دون وقوع اي خسائر بشرية.

كيف يمكن ان يسجل هذا الخرق الامني في ميناء من موانىء الامارات، التي تحتضن قاعدة امريكية واخرى فرنسية ، كما ان الامارات في حالة حرب واستنفار امني وعسكري كاملين الى جانب السعودية ، بسبب حربهما على اليمن ، دون ان يتم رصد الجهة التي تقف وراءه.

الملفت ان الاختراق الامني سيكون اكثر وقعا لو علمنا ان ميناء الفجيرة يقع جغرافيا خارج الخليج الفارسي ، اي بعد مضيق هرمز على بحر عمان ، وهي المنطقة التي تأمل الامارات والسعودية ان تمر منها انابيب نفطهما الى بحر عمان بدلا من الخليج الفارسي.

اذا ما استحضرنا اعترافات كبار المسؤولين الامريكيين السابقين ، ومنهم الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما و وزير خارجيته جون كيري ، الذين اكدوا في اكثر من مناسبة ، ان السعودية دعت امريكا كرارا ، الى شن هجوم عسكري ضد ايران و"قطع راس الافعي" ، واعلنت انها ستتحمل التلكفة لهذا الهجوم ، واذا ما استحضرنا مواقف السعودية والامارات المعادية للاتفاق النووي ، يتاكد لنا مدى الفرحة التي تعم الرياض و ابوظبي الان ، على أمل ان يتحقق حلمهما المتمثل بمهاجمة امريكا لايران.

بات واضحا ان "الفريق باء" وعلى رأسه بولتون ، هي الجهة الوحيدة التي يصب في صالحها ما حدث بالامس في الفجيرة ، فهو يحاول بشتى الطرق استغلال الفترة المتبقية من ولاية ترامب ، بهدف اشعال حرب مع ايران ، خاصة وان هذا الفريق بدأ يستشعر وجود حالة من الاستياء لدى النخب السياسية الامريكية ازاء سياسة بولتون التي تدفع بامريكا الى اشعال حروب عبثية ، قد تقضي على احلام ترامب بولاية ثانية.

اخيرا ، مهما كانت الجهة التي تقف وراء هذه التفجيرات المريبة ، فإن الشيء الاكيد الذي يمكن ان نستخلصه منها ، هو ان السعودية والامارات هما اعجز من تحافظا على امنهما ناهيك عن امن الخليج الفارسي ، كما ان امن الخليج الفارسي وبحر عمان ومنطقة الشرق الاوسط ، هو امن واحد لا يتجزأ ، وان التواجد العسكري الامريكي غير المشروع جعل هذا الامن هشا ، عندما بدأت امريكا "توزع الامن والحماية" لبعض الدول مقابل المال ، وتعرض امن واستقرار دول اخرى للخطر لصالح الكيان الاسرائيلي.

رمز الخبر 189500

تعليقك

You are replying to: .
7 + 11 =