٠ Persons
٣٠ يونيو ٢٠١٩ - ١٧:٥٢
 ترامب.. والحب المرضي للأضواء

اغلب السياسيين في الغرب، يتفقون على رأي واحد فيما يخص شخصية الرئيس الامريكي دونالد ترامب والسياسة التي يتبعها في التعامل مع القضايا الدولية، وهو الرأي القائل بأن ترامب في كل الازمات التي اثارها منذ دخوله البيت الابيض، بطريقة مازالت تثير العديد من علامات الاستفهام، لا يسعى الى حل اي منها، ليكون دائم الحضور على شاشات الفضائيات وعلى صدر صفحات المجلات والصحف في العالم.

العارفون في خبايا حياة وشخصية ترامب، يؤكدون على وجود اصرار مرضي لديه على ان يكون دائما محط اهتمام وانتباه الاخرين، الامر الذي يكشف رعايته لحفلات ملكات الجمال والمصارعة الحرة، حتى تحول الى اكبر ابطال تلفزيون الواقع في امريكا، حتى مشاركته في الانتخابات الامريكية، كما كشف العديد من المقربين منه، كانت فقط من اجل تسليط الاضواء عليه، والا فانه لم يفكر مطلقا في الفوز فيها، وهو الفوز المثير للجدل حتى اليوم.

وصل الامر بالحب المرضي للظهور لدى ترامب حدا خطيرا، عندما تعامل مع قضيتين دوليتين في غاية الخطورة، كتعامله مع مسابقات ملكات الجمال او المصارعة الحرة، بسبب الاهتمام الذي يوليه الرأي العام العالمي لهاتين القضيتين، وهما الاتفاق النووي الايراني، والسلاح النووي لكوريا الشمالية، لا لحل القضيتين بل على العكس تأزيمهما، لسرقة الاضواء من هاتين القضيتين وتسليطها عليه شخصيا، ليكون هو حديث الساعة وحاضرا في قلب الاحداث.

لا تجد في العالم اجمع دون استثناء، الا اربعة كيانات وهي "اسرائيل" والسعودية والامارات والبحرين، من أيّد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، فالعالم كله مجمع اليوم على ان ترامب انسحب من الاتفاق لمجرد الانسحاب، دون اي مبرر او ان يقدم بديلا لهذا الانجاز الضخم للدبلوماسية الدولية.

عندما نقول انه انسحاب لمجرد الانسحاب، فاننا نعي ما نقول، فانسحابه سرق الاضواء من الاتفاق وسلطها على شخصه، هذا اذا اضفنا اليه الحسد الفظيع الذي يكنه على سلفه باراك اوباما، الذي كان من مهندسي الاتفاق، لذا يمكن فهم اصراره العجيب والغريب على التفاوض مع ايران، دون ان يمهد الارضية الواقعية لهذا التفاوض، وهو العودة الى الاتفاق النووي ورفع الحظر الجائر والظالم والاحادي الجانب على ايران، لانه ببساطة يريد ان ان يكون الخبر الاول في العالم، دون ان يفكر بحل الازمة التي اثارها هو دون اي مبرر، سوى حالته النفسية غير السوية.

نفس الشيء ينطبق مع تعامله مع السلاح النووي الكوري الشمالي، فهو يريد ان يتفاوض، من اجل التفاوض، مع الزعيم الكوري كيم جونغ اون، والتقاط صور معه، فهو يعرف ان مجرد الوقوف الى جانب كيم جونغ، يعني الخبر الاول في وسائل الاعلام العالمية، من دون ان تحتل تسوية الازمة في تفكيره حيزا مماثلا كحيز الاضواء والاهتمام.

ترامب نفسه اعترف انه مهد منذ وقت طويل لكي يلتقي الزعيم الكوري في المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، فقط ليتصافح معه، بينما ومازال يرفض ان يرفع حتى جزءا بسيطا من العقوبات الامريكية المفروضة على كوريا الشمالية.

لا ايران ولا كوريا الشمالية ولا الصين ولا حتى اوروبا ولا باقي دول العالم الاخرى، تاخذ مواقف وتصريحات وتهديدات ووعود وتغريدات ترامب محمل الجد، فكلها تصب في هدف واحد، وهو ان يبقى ترامب صاحب الصورة الاولى والخبر الاول في الاعلام والصحافة العالمية، ومن ثم تآتي الازمات والمشاكل، التي ما كانت موجودة اساسا في اغلبها قبل ظهوره، لتحتل الاهمية الثانوية، طالما خدمت الابقاء على ظهوره في المشهد العالمي، بغض النظر عن طبيعة هذا الظهور.

قناة العالم

رمز الخبر 189791

تعليقك

You are replying to: .
4 + 6 =