هل يأخذ ابن سلمان وابن زايد بنصيحة السيد نصر الله "المجانية"؟

ليس من عادة السيد حسن نصر الله أن يوجه النصائح بل الانتقادات القوية الشرسة لخصومه، وخصوم محور المقاومة بالتالي، ولكنه في خطابه الذي ألقاه عصر الجمعة بمناسبة وفاة أستاذه العلامة حسن كوراني، كسر هذه القاعدة عندما أكد لكل من السعودية والإمارات طرفي الحرب الحالية في اليمن، أن أقصر الطرق وأقلها كلفة لحماية البلدين واقتصادهما ومنشآتهما النفطية من هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية، وهي وقف الحرب في اليمن، لأن هذه الخطوة أشرف كثيرا من الإذلال الأمريكي.

لا نعرف ما إذا كان المسؤولون في البلدين سيستمعون إلى هذه النصيحة أم لا، ولكن ما ذكره هو الحقيقة، لأن الرئيس دونالد ترامب لن يخوض أي حرب ضد إيران انتصارا للمملكة العربية السعودية وانتقاما للهجمات التي جرى اتهام إيران بشنها على منشأتي بقيق وحريص النفطيتين، وأدت إلى تخفيض إنتاج النفط السعودي بمعدل النصف، حسب آراء معظم الخبراء الغربيين.

كل ما يهم ترامب هو ابتزاز دول الخليج (الفارسي) جميعا، والحصول على أكبر قدر ممكن من المليارات من عوائدها النفطية، تحت ذريعة توفير الحماية لها، وعندما تعرضت هذه الدول، أو بعضها، للأخطار راوغ وماطل، وأطلق تغريدات وتصريحات متناقضة، تارة بالقول أنه لم يتعهد بحماية أحد، وتارة أخرى التذرع بانتظار نتائج التحقيقات لمعرفة الأماكن التي انطلقت منها الصواريخ والطائرات المسيرة.

حتى دولة البحرين الفقيرة المديونة التي تواجه أزمات اقتصادية لم تسلم من الابتزاز، وكان لافتا إصراره على بيعها منظومة صواريخ “باتريوت” قيمتها أكثر من 12 مليار دولار جرى الإعلان عنها أثناء زيارة الشيخ سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة، ولي عهد البحرين إلى واشنطن، وأبرز معداتها منظومات صواريخ “باتريوت” الدفاعية التي ثبت فشلها في التصدي للمسيرات والصواريخ اليمنية، وتخلت عنها معظم الدول الحليفة لأمريكا، وآخرها تركيا التي اختارت صواريخ “إس 400” الروسية البديلة، ولكن البحرين التي تتواجد فيها قاعدة للأسطول الخامس الأمريكي لا تستطيع الرفض مثل كل شقيقاتها الخليجيات.

***

فعلا الأشقاء في منطقة الخليج (الفارسي) يراهنون على إدارة أمريكية فاشلة، مثلما راهن البعض منهم على بنيامين نتنياهو كحام وحليف لهم، وها هو نتنياهو يسقط، وبات على بعد خطوات معدودة من الزنزانة التي جرى إعدادها له بعد صدور الحكم شبه المؤكد بحقه بتهم الفساد، ولا نعتقد أن مصير ترامب سيكون أفضل في الانتخابات الرئاسية المقبلة في غضون عام.

ترامب ليس له صديق غير المال، والقيم الأخلاقية ليس لها أي مكان في قاموسه، وكل ما يهمه هو حجم رصيده في البنك والعالم بالنسبة إليه صفقات عقارية، وإذا كان تجنب الاتصال بصديقه الحميم نتنياهو لأكثر من أسبوع، سواء لدعمه قبل الانتخابات، أو مواساته بعد الخسارة، فهل سيهتم بأصدقائه السعوديين والإماراتيين عندما يمرون بأزمات أو مصاعب.

لا نعتقد أن الرئيس ترامب الذي لم ينتقم لإسقاط طائرته المسيرة فوق مضيق هرمز في فم الخليج (الفارسي) أو منع احتجاز ناقلة لاقرب حلفائه البريطانيين شركاء كل حروب بلاده في العراق وسورية وأفغانستان، سيرسل طائراته لضرب منشآت النفط الإيرانية في بندر عباس وجزيرة خرج، وأكثر ما يمكن فعله هو فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية مثلما فعل اليوم لتضييق الخناق على المصرف المركزي الإيراني، لأنه يخشى من الرد الإيراني على قواعده في قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت التي باتت في مرمى الصواريخ والطائرات الإيرانية المسيرة “الشبح” التي لا ترصدها الرادارات.

سلاح الجو الأمريكي الذي كان يفرض الهيمنة في منطقة الخليج (الفارسي)، ويرهب كل خصوم أمريكا لقوته وفاعليته في حسم المعارك، هذا السلاح جرى تحييده بفعل المنظومات الدفاعية الصاروخية الجديدة سواء الروسية الصنع مثل “إس 400″، أو الإيرانية الصنع المحاكية لهذا النوع الأخير من هذه الصواريخ، ويكفي الإشارة إلى أن طائرة “غلوبال هوك” الأمريكية المسيرة أسقطت بصاروخ إيراني وعلى ارتفاع 20 كيلومترا.

ما زلنا نصر على أن الطائرات المسيرة التي أصابت منشآت النفط في بقيق وخريص انطلقت من اليمن حتى يثبت العكس بإبراز الأدلة العلمية والعملية الموثقة، ونأخذ بالتالي برواية المتحدث العسكري باسم حركة أنصار الله الحوثية، لإيماننا بأن هناك محاولات مستمرة للتقليل من شأن هذه الحركة وقدراتها العسكرية، والشعب اليمني من خلفها، وهي التي أثبتت هذه القدرات في الميدان والجبهات بصمودها خمس سنوات في وجه تحالف يملك أحدث الطائرات والمعدات العسكرية وأغلاها في العالم بأسره، وبدأت الكفة ترجح لصالحها في الأشهر الأخيرة.

***

نتمنى على المسؤولين في كل من السعودية والإمارات الأخذ بالمقولة العسكرية الخالدة التي تقول “إن أفضل الطرق لإنهاء الحروب هو إعلان الانتصار والانسحاب الفوري منها تقليصا للخسائر”، فالنتائج مكتوبةٌ على الحائط، وهناك مثل عربي يقول “لو بدها تشتي لغيمت”.

محور المقاومة الذي يخوض الحرب بشراسة حاليا ضد المنشآت النفطية في السعودية، وربما قريبا في الإمارات بالنظر إلى التهديدات الحوثية الأخيرة، يقدم على ذلك في إطار استراتيجية محسوبة بدقة متناهية، وهي تعطيل الصادرات النفطية لحلفاء أمريكا في الخليج (الفارسي) أولا، ورفع أسعار النفط في الأسواق العالمية ثانيا، وإحداث أزمة اقتصادية عالمية على غرار تلك التي هزت العالم عامي 2007 و2008 ثالثا، وجعل سياسة فرض الحصارات والعقوبات الأمريكية باهظة التكاليف رابعا.

ارتفاع أسعار النفط يعني انكماش الاقتصاد العالمي، والأمريكي على وجه الخصوص، الأمر الذي يعني تراجع فرص ترامب بالفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهناك بوادر تؤكد بدء الانكماش في الاقتصاد الأمريكي، وهذا أمر سيسر الغالبية الساحقة من شعوب العالم.

رئيسان خسرا الانتخابات الرئاسية والفوز بفترة رئاسية ثانية لأسباب اقتصادية، الأول جورج بوش الأب، والثاني، جيمي كارتر، ولا نستبعد أن يكون ترامب هو الثالث، تفاءلوا بالخير “تجدوه” والأيام بيننا.

عبد الباري عطوان/راي اليوم

رمز الخبر 190169

تعليقك

You are replying to: .
9 + 6 =