عبداللهيان: على الأمم المتحدة أن تطلب من جميع أعضائها الامتناع عن التعاون مع الكيان الصهيوني

بعث وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش بشأن أوضاع رفح، داعيا فيها الأمم المتحدة بأن تطلب من جميع أعضائها الامتناع عن التعاون مع الكيان الصهيوني.

أن نص الرسالة يأتي كالتالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

19 فبراير 2024

عزيزي السيد أنطونيو غوتيرش

الأمين العام للأمم المتحدة

سعادتكم

في أعقاب مراسلاتي السابقة بشأن عدوان الإبادة الجماعية الذي يمارسه الكيان الإسرائيلي المحتل في قطاع غزة، أرى من واجبي تسليط الضوء مرة أخرى على مسؤولية الأمم المتحدة فيما يتعلق باتخاذ إجراء سريع وحاسم لوقف المزيد من المجازر ضد الشعب الفلسطيني.

إن العدد الكبير من القتلى والجرحى من الأبرياء، وكذلك شدة الدمار الذي حدث في غزة خلال الأشهر الأربعة الماضية الناجم عن الهجمات المتواصلة على القطاع، دليل واضح على وجود مؤامرة مخطط لها مسبقا لتدمير أمة، بما في ذلك من خلال تهجيرهم القسري من فلسطين المحتلة. وحتى 18 فبراير/شباط 2024، قُتل ما يقرب من 30 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والفتيات، بوحشية، بينما ظل أكثر من 7000 مدفونين تحت المباني المنهارة وأصيب أكثر من 60 ألفًا. ولم يستثنِ انتقام إسرائيل من الإبادة الجماعية أي شخص يعيش في فلسطين المحتلة، حيث تم أيضًا استهداف أكثر من 85 صحفيًا وأكثر من 135 من عمال الإغاثة التابعين لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى بوحشية.

إن الكيان المحتل وعبر الحرمان المتعمد لشعب غزة من الغذاء والماء والمساعدات الإنسانية وغيرها من الموارد الأساسية وجعل المدينة غير صالحة للعيش، سعى إلى الجمع بين عملياته العسكرية العشوائية وحملة مجاعة قاسية من أجل طرد الفلسطينيين من غزة. ومن الصعب وصف هذا العمل بأنه شيء غير "الإبادة الجماعية".

سعادة الأمين العام،

يعيش حاليا أكثر من 1.5 مليون شخص، معظمهم من النازحين، في مدينة رفح الصغيرة في الجنوب. وكما قلتم مؤخرا بحق: "إن شن هجوم شامل على هذه المدينة سيكون مدمرا بالنسبة للمدنيين الفلسطينيين البالغ عددهم 1.5 مليون الذين هم بالفعل على حافة البقاء على قيد الحياة".

إن المجتمع الدولي يجب ألا يسمح بحدوث مثل هذه المذبحة. إن أي هجوم عسكري على رفح سيكون بلا شك مرحلة أخرى من الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني على يد إسرائيل. ومن الضروري لمنظومة الأمم المتحدة أن تعمل بواجباتها في هذا المنعطف الحرج وأن تمنع وقوع المزيد من الجرائم الموسعة ضد الفلسطينيين الذين لجأوا إلى رفح.

وكما حذر مكتب اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه المصونة التابع للجمعية العامة في بيانه الصحفي الصادر في 14 شباط/فبراير، فإن أي غزو عسكري لرفح من شأنه أن يعرض حياة عدد لا يحصى من المدنيين، كثير منهم نساء وأطفال، للخطر. لقد نزح هؤلاء بالفعل عدة مرات، كما "ينتهك أمر المحكمة الصادر بتاريخ 26 يناير 2024 بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية".

يجب على منظومة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أن يعملا معا من أجل الوقف الفوري والدائم للجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، فضلا عن الإنهاء الفوري للتشريد القسري للشعب الفلسطيني ووصولهم دون عوائق إلى المساعدات الإنسانية.

إن كافة الحكومات ملزمة قانونياً وأخلاقياً بوقف ومنع الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني. ويجب على الأمم المتحدة أن تطلب من كافة الدول الأعضاء فيها الامتناع عن التعاون مع الكيان المحتل المعتدي، والذي يمثل تواطؤها في ارتكاب أخطر الجرائم الدولية، ويتطلب مسؤوليتها الدولية.

تقبل حبي واحترامي الوافر

وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية

حسين أمير عبد اللهيان

رمز الخبر 196073

تعليقك

You are replying to: .
3 + 8 =