٠ Persons
٢٠ يناير ٢٠١٣ - ١٧:٢٤

محمد رضا نوروزبور

 

خبراونلاین – انتهت ازمة الرهائن فی الجزائر من خلال استخدام اسلوب الهجوم العسکری المباغت والدموی فی حین لا تزال العدید من جوانب هذه القضیة خفیة ولم یعلن عنها بعد ، بما یطرح هذا السؤال وهو لماذا تم التعاطی مع القضیة على هذا النحو؟.

ان کیفیة تعاطی الجزائر مع الخاطفین الاسلامیین الذین هم على ارتباط بالقاعدة کان سریعا جدا ، مشبوها وتحوم الشکوک حوله وبشکل غیر مهنی. ونظرا لتجارب الدول التی تواجه هکذا احداث ووقائع فان کیفیة تعامل الجیش الجزائری الذی اعتمد الغارة الجویة واطلاق مکثف للنیران نحو الرهائن والخاطفین لا شک انه تم بناء على هدف محدد من قبل حکومة وجیش الجزائر والا لتم اتهامهما بالابتعاد عن العقلانیة والمنطق.

 

واستنادا للادلة المتوفرة ومن ضمنها توقع مقتل الرهائن فی حال القیام بهکذا عملیة وعدم اطلاع القوى الغربیة ومنها امیرکا حول هذه العملیات، یبدو ان مخططی هذه العملیة ومنذ البدائیة لم یکن هدفهم تحریر الرهائن الذین هم غالبیتهم من الاجانب حیث بینهم 7 امیرکیین، عدة فرنسیین، بریطانی، یابانی ونرویجی وفیلیبینی، بل انهم کانوا یسعون وراء تحقیق هدف آخر.

 

من الممکن ان تکون هذه الاهداف اولا انهاء سریع للقضیة قبل تبدیلها لازمة اقلیمیة ودولیة للجزائر وثانیا تلقین المتشددین والقاعدة درسا یعتمد عدم تساهل الجیش الجزائری ازاء مثل هذه الاجراءات والمطالبات.

 

ویبدو ان الجزائر قلقة جدا ازاء الاوضاع الامنیة وسیادة اراضیها وان الاحداث التی تشهدها شمال افریقیا على مدى العامین المنصرمین لا سیما فی تونس، لیبیا ومصر اسهمت فی مواجهة هذا البلد لضغوط وقلق مصدره امکانیة التدخل الاجنبی بمختلف الذرائع.

 

من هنا فان الحدیث عن ان الجزائر فضلت تسویة القضیة على هذا النحو من الدمویة والعفویة امر صحیح وذلک قبل تبدیل قضیة الرهائن لذریعة او مستمسک یؤخذ علیها حتى ولو کانت امکانیته ضئیلة بما یمنح الدول الغربیة ذریعة للتدخل فی شؤونها الداخلیة ودون الاخذ بعین الاعتبار لای ملاحظات داخلیة او خارجیة.

 

حتى هذه اللحظة نرى الجزائر غیر مرتاحة ازاء الاوضاع التی طرأت فی لیبیا، تونس وحتى مالی وان موضوع عملیات الاسلامیین المتشددین ومساسهم بامنها الداخلی وتمهید الارضیة امام تدخل الاجانب المحتمل امر مرفوض من قبلها. کما ان الجزائر على اطلاع تام بمکانة بلادها فی مجال الطاقة التی تثیر الاطماع وفی ذات الوقت تعلم مدى حاجة الدول الغربیة الشدیدة وعطشها ومن ضمنها اوروبا لمصادر نفط وغاز الجزائر وثرواتها. اذن وفی ظل هذه الظروف لا یمکن المجازفة بای شئ وان انهاء الازمات ولو بشکل دموی یعتبر تعاملا مقبولا.

رمز الخبر 184214