وافادت ارنا، بان سماحة قائد الثورة الاسلامية استقبل صباح اليوم الاحد الذي يوافق الذكرى السنوية للمبعث النبوي الشريف 27 رجب 1447 هجري، جمعا غفيرا من ابناء الشعب الايراني بمختلف شرائحهم.
وخلال هذا اللقاء ،اشار سماحته الى قدرة الإسلام العظيمة على إحداث تحوّلات جذرية في المجتمعات المعاصرة، كما حدث في بدايات الإسلام، وتحويل المجتمعات التي ترزخ تحت الجهل والظلم والقوة والخوف والاستكبار الى مجتمعات تنعم بالعدل والعزة والخلاص.موضحا طبيعة الأحداث الأخيرة وابعادها وأدواتها، والواجبات الملقاة على عاتق الشعب في مواجهة الفتنة الأخيرة، مشيدا بمسيرات التضامن الوطني التاريخية (22 دي / 11 كانون الثاني/يناير) والتي اضافت صفحات عز وافتخار في السجل الايراني المجيد.
و نوّه قائد الثورة الاسلامية بالشعب الإيراني اليقظ الذي قصم ظهر الفتنة وقال كلمته النهائية من خلال وحدته وتماسكه، مشددا على ضرورة ادراك طبيعة هذه الفتة واهدافها وابعادها ومعرفة وتحديد ادواتها وعناصرها والمسؤوليات والواجبات الملقاة على عاتق الجميع في مواجهتها.
و ضمن تهنئته الشعب الايراني والامة الاسلامية والاحرار في العالم بحلول العيد الاهم في البشرية، اوضح سماحته ان يوم المبعث النبوي الشريف هو اعظم واشرف يوم في تاريخ البشرية ، معتبرا اياه يوم نزول القرآن، و يوم ادركت البشرية الخطة الالهية لتربية الانسان ويقظته وانطلاقة الحضارة الاسلامية و شموخ راية العدالة والاخوة والمساواة .
أضاف: "بالطبع، إن فهم فضائل رسالة المبعث النبوي الشريف واهميتها يتجاوز قدرة أمثالنا، ولا بد من التعبير عنها من خلال كلمات أمير المؤمنين علي (ع)، وفهمها بمطالعة ودراسة نهج البلاغة".
السياسة الامريكية جزء لا يتجزأ من الفتنة
وفي جزء اخر من حديثه، اشار قائد الثورة الاسلامية الى احداث العنف والارهاب الاخيرة والتي الحقت الضرر والاذى بإيران وشعبها، قائلا: بفضل الله و يقظة الشعب و اتمام المسؤولين لواجباتهم على اكمل وجه تم احباط هذه الفتنة واخمادها. لكن ، ايضا ينبغي معرفة طبيعة هذه الفتنة ولماذا تم اشعالها ومن يقف وراءها وكيفية تعاملنا معها ومسؤولياتنا تجاهها.
واعتبر سماحته ان امريكا تقف وراء هذه الفتنة الاخيرة ، مبيّنا ان ليس فقط الرئيس الامريكي ، انما ايضا الادارة الامريكية وسياساتها المستمرة ، هم جزء لا يتجزأ من الفتنة التي وقعت وتم التحريض عليها.
وتابع : ارادوا ابتلاع ايران واسترجاع بسط سلطتهم ونفوذهم العسكري والسياسي والاقتصادي على بلادنا التي تتميز بمساحة كبيرة وكثافة سكانية عالية ، وتتمتع بكفاءات وقدرات وامكانيات علمية وتقنية عظيمة بالاضافة الى موقعها الجغرافي المهم.
واشار الى ان التدخلات السابقة للادارة الامريكية كانت تقتصر على الوسائل الاعلامية و الساسة من الدرجة الثانية ، مضيفا : ان الرئيس الامريكي بنفسه تدخل في هذه الفتنة الاخيرة، و صرح بشكل مباشر عن دعمه لمثيري الشغب وحرض ايضا على اثارة الفتنة . ولم يتوقف عند ذلك بل قام بالتهديد و تحريض المشاغبين وتشجيعهم للمضي قدما باعمال الشغب وعدم الخوف وبانه سوف يدعمهم عسكريا.
واعتبر آية الله الخامنئي تصريحات الرئيس الأمريكي، القائلة بان المخربين والقتلة هم الشعب الإيراني، أنها افتراء كبير على الشعب الايراني، وقال: لقد شجع الرئيس الأمريكي مثيري الشغب و الفتنة علنا، وقدم هو والكيان الصهيوني الدعم لهم سرا. لذلك، نعتبر الرئيس الأمريكي مجرما، لِما الحقه بالشعب الايراني من أضرار مادية و خسائر بشرية ولِما وجه من افتراءات ضد الشعب الإيراني.
كان هناك نوعين من عملاء الفتنة الميدانيين
واوضح انه كان هناك نوعين من عملاء الفتنة الميدانيين،قائلا: مجموعة اختارها الموساد والمخابرات الامريكية والموساد بدقة وعناية و قاما بتمويلها بشكل واسع ، و تدريبها على أمور مثل كيفية التحرك وإشعال الحرائق وبث الرعب والفرار من الشرطة والاجهزة الامنية. وقد تم القبض على عدد كبير من هذه العناصر الشريرة والمجرمة بفضل العمل الجيد والدقيق لقوات الأمن وانفاذ القانون.
ومضى سماحته في القول، اما المجموعة الثانية من عملاء الفتنة الميدانيين، فقد كانت من المراهقين والشباب المتأثرين بالمجموعة الأولى، قائلا: لم تكن لهذه المجموعة أي صلة بالكيان الصهيوني أو أجهزة المخابرات، بل كانوا أناسا ساذجين تأثروا بمتزعمي مجموعات النوع الاول وقاموا بإثارة الفتنة والشغب والقيام باعمال صبيانية طائشة تتخطى حدود الادب ما كان يجب ان يقام بها.
وتابع قائد الثورة الاسلامية: عناصر هذه المجموهة الثانية كانوا بمثابة اداة يقومون بمهاجمة الأماكن والمنازل والمكاتب والمراكز الصناعية. وللأسف، ارتكبت هذه العناصر الجاهلة و غير اليقظة بقيادة عناصر شريرة مدربة ومحترفة العديد من الأعمال السيئة والجرائم، مثل تدمير 250 مسجدا، وتدمير أكثر من 250 مركزا تعليميا وعلميا، وإلحاق أضرار بمراكز صناعة الكهرباء والبنوك والمجمعات الطبية ومتاجر المواد الغذائية العامة. وبإلحاقهم الأذى بالناس، قتلوا آلافا منهم.
وبالاشارة الى القيام باعمال وحشية ولاانسانية ، كاحتجاز وحرق عدد من الشبان أحياء في احد المساجد، أو قتل طفلة في الثالثة من عمرها ورجلٍ وامرأة مسنين بريئين، قال سماحته: إن هذه الأعمال كانت جزءا من خطة مُعدة مسبقا للفتنة، وقد زُوّد منفذوها بأسلحة بيضاء و حربية استُوردت من الخارج ووُزّعت على عناصر الفتنة لارتكاب مثل هذه الجرائم.
وضمن تأكيده على ان الشعب الايراني قصم ظهر الفتنة ، قال قائد الثورة الاسلامية: "لقد حوّل الشعب الإيراني بحضوره اليقظ في المسيرات المليونية يوم الاثنين الماضي (22 دي/ 11 كانون الثاني/يناير)، هذا اليوم الى يوم تاريخي حافل بالإنجازات، وبضربة قاضية وأد فتنة المدّعين في مهدها".
ورأى سماحته المبالغة في اظهار اعداد المخربين والمخلين بالامن في الصحافة ووكالات الأنباء الدولية التابعة للصهاينة، في مقابل إنكار أو التقليل من شأن العدد الكبير من الشعب الإيراني في مسيرات التضامن الوطني يوم الاثنين، بأنها نتيجة عاداتهم المعتادة، قائلا: "الواقع لا يتغير بهذه الأفعال، لان الواقع هو ما رآه الشعب بأم أعينه في طهران وغيرها من المدن".
كما اعتبر قائد الثورة الاسلامية هزيمة أمريكا على يد الشعب الإيراني في الفتنة الأخيرة ما هي الا امتدادا لهزيمة أمريكا والصهاينة في حرب الـ12، وقال: "لقد شنّوا هذه الفتنة كجزء من مخطط أكبر كانوا يسعون لتنفيذه وقد أخمدها الشعب الإيراني، لكن هذا لا يكفي، ويجب محاسبة أمريكا على أفعالها".
واضاف محملا جهات المسؤولة، بما فيها وزارة الخارجية، مسؤولية متابعة جرائم الولايات المتحدة الأخيرة، وقال: "نحن لا نقود البلاد الى الحرب، لكننا لن نتهاون مع المجرمين في الداخل، بل والأسوأ من ذلك، المجرمين الدوليين؛ يجب أن نتابع هذا العمل بأساليبنا الخاصة وبالطرق الصحيحة".
ومضى سماحته في القول مؤكدا على انه و كما قصم الشعب الايراني ظهر الفتنة يجب ايضا ان يقصم ظهر مثيري الفتنة.
تضحيات وايثار المسؤولين في المعركة الرابحة ضد الفتنة الصهيو-امريكية
في الجزء الأخير من خطابه، أشار قائد الثورة الاسلامية الى التضحيات والايثار اليومي الذي يبذله المسؤولون وقوات إنفاذ القانون والأمن وحرس الثورة الاسلامية وقوات التعبئة (البسيج) في المعركة الرابحة ضد الفتنة الصهيو-امريكية، وأضاف: لقد تعاون جميع مسؤولي البلاد، وقال الشعب الايراني كلمته الحاسمة و النهائية من خلال وحدته وتماسكه وقطع الطريق على الاعداء من اثارة الفتن.
وقال آية الله العظمى الخامنئي ، مكررا نصيحته الدائمة بالحفاظ على الوحدة الوطنية : يجب ألا تصبح الخلافات الحزبية والجانبية والسياسية شائعة بين الناس، وينبغي علينا جميعا أن نقف صفا واحدا، جنبا الى جنب، للدفاع عن الجمهورية الاسلامية الايرانية وارضها العزيزة.
وأكد قائد الثورة تقديره للمسؤولين المتواجدين في الميدان الى جانب الشعب في مثل هذه الاحداث التي يمر به الوطن، قائلا: " تحرك المسؤولون جنبا الى جنب مع الشعب وعملوا لتحقيق الهدف نفسه، وهذه الروح جديرة بالتقدير".
وختم سماحته موصيا رئيس الجمهورية وكافة المسؤولين في البلاد بمواصلة عملهم ومضاعفة جهودهم والقيام بالخدمة الجليلة الموكلة إليهم، خاصة في تأمين المستلزمات المعيشية للشعب في ظل هذا الوضع الاقتصادي الصعب للغاية.
تعليقك